الأحد 29 مارس 2026

دراما رمضان فى عيون الجمهور والنقاد: «رأس الأفعى».. ميدان للشرف والبطولة و«ننسي اللي كان» يستعيد عرش الرومانسي

دراما رمضان فى عيون الجمهور والنقاد: رأس الأفعى .. ميدان للشرف والبطولة و ننسي اللي كان يستعيد عرش

28-3-2026 | 14:14

نانيس جنيدي
بين عودة الرومانسية الدافئة مع «وننسي اللي كان»، والمباراة التمثيلية الجذابة فى «حكاية نرجس»، وضجيج الأكشن فى «على كلاى» و«الكينج»، جاء موسم دراما رمضان ليعيد صياغة العلاقة بين الشاشة والمشاهد.. فلم يكن مجرد سباق على نسب المشاهدة، بل كان استفتاءً حقيقياً على وجبة درامية مميزة؛ حيث انقسمت الآراء بين انبهار جماهيرى بتميز الإنتاج فى بعض الأعمال وتقدير نقدى عميق للرسائل الوطنية فى «صحاب الأرض ورأس الأفعى».. فى هذا التحقيق، تبحث مجلة «الكواكب» فى أعماق المشهد الدرامى الرمضاني، لنرصد كيف تحول «الريموت كنترول» إلى بوصلة تحركها جودة النص تارة، وكاريزما النجوم تارة أخرى، مستعرضين آراء الجمهور من قلب الشارع وتحليلات كبار النقاد الذين وضعوا النقاط على الحروف. «صحاب الأرض» و«رأس الأفعي» فى الصدارة فى قراءة تحليلية لنبض الشارع، رصدنا آراء الجمهور حول أبرز الأعمال المعروضة، حيث توقفت سارة محمود (مهندسة ديكور - 34 عاماً) عند محطات فنية بارزة، بداية من «حكاية نرجس» الذى كان بمثابة مباراة تمثيلية وصورة بصرية متكاملة، حيث وصفت المسلسل بأنه «التحفة الفنية الأبرز لهذا العام»، مشيدةً بالأداء الاستثنائى للثنائى ريهام عبد الغفور وحمزة العيلى، واصفةً إياه بالمباراة التمثيلية العالمية، كما لفتت إلى الدور الجوهرى للإخراج فى تطويع العناصر الفنية، حيث تحول العمل من مجرد دراما عادية إلى رحلة استكشافية فى أعماق النفس البشرية. وعن ثنائية منة شلبى وإياد نصار فى «صحاب الأرض» أكدت «سارة» أن العمل قدم نموذجاً للدراما «المحترمة» التى تراهن على وعى الجمهور، وأشارت إلى أن قوة العمل تكمن فى الحوار العميق والمكتوب بعناية فائقة وضخامة الإنتاج مما صنع حالة من التناغم الفنى بين الأبطال جعلت من المسلسل عملاً متكاملاً على كافة المستويات. أما فيما يخص مسلسل «رأس الأفعي»، فقد انصب تركيز سارة على أهمية الموضوع وتطرقه إلى قضية وطنية تركز على أهمية الحفاظ علي الوطن هذا بجانب تميز الأداء الدرامي لنجوم العمل واعتباره كوثيقة درامية للتاريخ الذي يمكن أن تراه الأجيال المقبلة. «شهامة» العوضى و»رومانسية» ياسمين أكد أحمد كمال (محاسب قانونى - 42 عاماً)، أن أحمد العوضى فى «على كلاى» أثبت مرة أخرى أنه يعرف كيف يلمس مشاعر الجمهور البسيط، فالمسلسل ليس مجرد أكشن، بل هو قصة عن الشهامة والرجولة التي يشتهر بها المجتمع المصري.. كما أن الرؤية الإخراجية للمشاهد القتالية كانت متطورة جداً وواقعية لدرجة أنه وفقا لقوله كان يشعر بالأدرينالين يرتفع مع كل مشهد، مؤكداً أن العوضى فنان حقيقى يعرف كيف يطور من نفسه مع كل عمل. وعن رأيه فى مسلسل «الكينج» يقول: محمد إمام قدم جرعة مكثفة من التشويق والمتعة، والإيقاع كان سريعاً جداً بالعمل، وهذا ما نحتاجه فى رمضان لننسى تعب الصيام كما أن المسلسل جمع بين خفة الظل وبين مغامرة تشد الأعصاب، وأرى أن محمد إمام نجح في أن يكون «كينج» الموسم بجدارة. وأشادت مريم إبراهيم (طالبة جامعية - 21 عاماً) ،بمسلسل «وننسى إللى كان» بطولة ياسمين عبد العزيز التى ترى أنها عادت لتخطف القلوب بالرومانسية الرقيقة من جديد، وتقول: المسلسل لمس لدينا مشاعر دافئة افتقدناها وسط زحمة الأكشن والدراما الثقيلة.. كما أن قصة الحب كانت مكتوبة بنعومة وصدق، وقد أبدعت ياسمين فى تجسيد دور المرأة التى تعشق وتتألم بكرامة، هذا العمل جعلنى أبكى وأضحك فى نفس اللحظة. وأضافت أن أحمد أمين فى مسلسل «النص التانى»، «أبدع للغاية فهو فنان عبقرى ومختلف، كما أن المسلسل قدم كوميديا ذكية جداً تضحكنا وكانت البساطة فى الطرح والعمق فى المعنى هما ما يميزان هذا العمل القريب جداً من قلوبنا. «الكينج» يكتسح و«الست موناليزا» تخطف أنظار المرأة ومن جانبه كشف هانى يوسف (صاحب كافيه - 50 عاماً)، أن مرتادي المقهي كان يطلبون عرض مسلسل «الكينج»، لذا فهو يري أن محمد إمام استطاع أن يجمع كل الفئات حول الشاشة، كما أن المسلسل قدم جميع الأشكال الدرامية بداية من الأكشن والكوميديا والدراما الإنسانية، وكان الجمهور يترقب نهاية كل حلقة بحماس، وهذا يدل على نجاح العمل فى تحقيق الجذب الجماهيرى. عن «على كلاى» فمن وجهة نظره فهو يمثل روح «ابن البلد» الحقيقى وقصص الكفاح والصعود التي يقدمها تعطى أملاً للشباب، كما يري أن المسلسل ناجح جداً فى الشارع. وعن مسلسل «الست موناليزا» تحدثت ليلى عبد الله (ربة منزل - 55 عاماً)، عن مى عمر التى تقدم دوراً قوياً ومختلفاً، وقالت إنها معجبة جداً بشخصيتها القوية فى المسلسل وكيف تتعامل مع الصعوبات بذكاء، والمسلسل مبهر جداً فى تفاصيله، وكذلك فى الغموض الذى يحيط بالأحداث. وأخيرا تحدث محمود غانم (موظف بنك - 39 عاماً) عن رأيه فى «صحاب الأرض» الذى أعتبره بمثابة وثيقة تاريخية هامة، ورأي أن الجهد المبذول فى جمع المعلومات وتقديمها بهذا القالب الدرامى المؤثر يستحق كل التقدير، كذلك قدمت منة شلبى أداءً ناضجاً جداً، وإياد نصار كالعادة كان مبدع فى اختيار أدواره، وهذا العمل هو الذى سيبقى فى الذاكرة لسنوات طويلة. قراءة فى دفاتر النقاد «اتنين غيرنا» تحفة واقعية.. وعمرو سعد وياسر جلال مفاجأة الموسم فى استعراضه التحليلى الشامل للمشهد الدرامى، رسم الناقد الفنى طارق الشناوى ملامح التفوق الفنى لهذا الموسم، مشيراً إلى أن الأعمال المتصدرة للمشهد حاليا استندت إلى نضج إبداعى لافت، نتيجة تطور الرؤى الإخراجية وعمق البناء الدرامى للنصوص، وعلى سبيل المثال نرى ان مسلسل «اتنين غيرنا» أكد أن هذا العمل كان نموذجا للسرد الاجتماعى الواعى، حيث أثنى على قدرة المسلسل فى صياغة توازن احترافى بين الصراعات النفسية والذاتية للأبطال وبين القضايا المجتمعية الكبرى، ووصف التمثيل فيه بأنه «تحفة واقعية» مشحونة بالصدق الإنسانى، مما جعل الأحداث مرآة حقيقية لتفاصيل الحياة المعاشة للمجتمع. وصنف «الشناوى» مسلسل «سوا سوا» كتجربة درامية تتسم بالذكاء الفنى الشديد، لنجاحها فى دمج الكوميديا والدراما فى قالب واحد متجانس، وأوضح أن المسلسل حافظ على إيقاع متصاعد وشيق جعل الجمهور فى حالة تأهب وترقب مستمر، دون أن يؤثر ذلك على العمق الفلسفى أو جودة النص المكتوب. أما عن مسلسل «صحاب الأرض» اعتبره أحد أهم الركائز الدرامية لهذا العام، كونه يتبنى سردية عصرية تلتصق بالواقع بصدق شديد، وأشار إلى أن تضافر الأداء الجماعى المتناغم مع جودة التصوير السينمائى منح العمل ثقلاً فنياً خاصاً، مؤكداً أن تجاوز صدى المسلسل للحدود المحلية كان نتيجة مباشرة للمصداقية العالية فى طرح القضايا، كما أشاد أيضا بمسلسل «حكاية نرجس».. مؤكدا على قدرته الفائقة على الغوص فى أغوار النفس البشرية وتحليل الشخصيات بأسلوب رصين، واعتبر أن المزج المتقن بين «الكوميديا السوداء» والدراما الواقعية جعل من المسلسل مادة دسمة للحوار والنقاش الفكرى طوال فترة عرضه. كما أنه رأى أن مسلسل «فرصة أخيرة» كان فيه دماء جديدة ضخت فى عروق الدراما، حيث استخدمت عناصر الإثارة والتشويق ببراعة فائقة لخدمة القضايا الاجتماعية المعاصرة، مع صنع حالة من الانسجام الكامل بين النص المكتوب وأداء الممثلين على الشاشة. وعن ملامح التجديد فى القوالب الشعبية والكوميدية يرى «الشناوى» أن الدراما الشعبية لا تزال تمتلك سحراً خاصاً، مبرزاً مسلسل «إفراج» للنجم عمرو سعد، الذى قدم من خلاله طرحاً مغايراً يتسم بالهدوء والعمق بعيداً عن صخب «الأكشن» المعتاد، مركزاً على الانكسارات النفسية والهزيمة الوجدانية للشخصية. أما على صعيد الكوميديا، فقد أكد على الحضور الطاغى لمسلسل «هى كيميا»، مرجعاً قدرته على انتزاع الضحك من الجمهور إلى الكيمياء الفنية والموهبة الفطرية لكل من دياب ومصطفى غريب، كما لم يفته الإشادة بالتحول النوعى والمفاجئ للفنان ياسر جلال فى مسلسل «كلهم بيحبوا مودى»، الذى كشف عن قدرات تمثيلية جديدة. وأخيرا تحدث الشناوى عن مسلسل «الست موناليزا» وأكد أنه عرف كيف يخاطب عواطف الجمهور ويجذب اهتمامهم عبر توظيف الميلودراما الصارخة التى تلامس الوجدان بشكل مباشر. قفزة لصحاب الأرض وسوا سوا من جانبه وضع عصام زكريا كلاً من مسلسلات «صحاب الأرض»، «عين سحرية»، «سوا سوا»، و«كان ياما كان» فى صدارة الأعمال التى استطاعت انتزاع لقب التميز، وأوضح أن تفوق مسلسل «صحاب الأرض» تحديداً لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة ثقل الموضوع، وطرح قضايا تمس المشاهد بعمل ورصانة السيناريو والترابط المنطقى للأحداث بجانب الرؤية الإخراجية التى نجحت فى ترجمة النص إلى صورة سينمائية مبهرة. وأكمل «زكريا» تحليله الفنى حول دور ياسر جلال فى «كلهم بيحبوا مودي» الذى استطاع تحقيق قفزة نوعية فى مسيرته، متجاوزاً أدواره السابقة نحو مناطق تمثيلية أكثر تعقيداً. كما رأى أن الثنائى عمرو سعد ومصطفى شعبان، لم تخرج محاولاتهما للتجديد عن «الأنماط المعتادة» والقوالب الدرامية التى اشتهرا بها، وأشار إلى دور ياسمين عبد العزيز فى مسلسل «وننسى إللى كان» أنها حافظت على نهجها الفنى المعتاد، إلا أن أداءها شابه نوع من الاهتمام بالرومانسية الذى تكرر فى تجاربها الأخيرة. وفى قراءته للمشهد الكوميدى، وضع زكريا يده على نقاط الضعف والقوة فى بعض المسلسلات، فقد صنف مسلسل «كلهم بيحبوا مودى» كأكثر الأعمال الكوميدية تماسكاً ونضجاً، مرجعاً ذلك لاعتماده على «كوميديا الموقف» الصادقة بدلاً من الإيفيهات المفتعلة. أما «فخر الدلتا» فقد وصفه بالمغامرة الفنية الجيدة، لكنه استدرك بأن مستواه لم يسر على وتيرة واحدة نتيجة التذبذب أحياناً بين حلقة وأخرى. «صحاب الأرض» وثيقة تاريخية صادقة والدراما الشعبية غارقة فى التكرار أما الناقدة الفنية ماجدة موريس قد ركزت فى رؤيتها على البعد الوطنى والتوثيقى فى الدراما وخاصة الدراما التوثيقية حيث أشادت بمسلسل «صحاب الأرض» كعمل يوثق أحداثاً تاريخية هامة بصدق شديد، مؤكدة أن مشاركة فنانين فلسطينيين منحه مصداقية عالية. كما نوهت عن مسلسل «رأس الأفعى» الذى قدم صورة قريبة من الواقع لجهود الدولة، مبرزاً المعارك المستمرة للدولة فى مواجهة التحديات. وختمت حديثها بالحديث عن الكوميديا والدراما الشعبية حيث انتقدت التكرار والصخب فى الدراما الشعبية، بينما أشادت بخفة ظل فريق مسلسل «هى كيميا»، وتحديداً أدوار الثنائى ميشيل ميلاد ومصطفى غريب. فى النهاية وبناءً على هذا الحشد من الآراء، يمكن القول إن دراما رمضان 2026، نجحت فى إرضاء أغلب الأذواق، حيث تصدرت «الواقعية» المشهد سواء فى الدراما الوطنية أو الاجتماعية، كما برزت أسماء مثل منة شلبى وياسمين عبد العزيز وأحمد العوضى ومحمد إمام كقوى جماهيرية جذابة، بينما أكدت ريهام عبد الغفور وحمزة العيلى أن القيمة الفنية والتمثيل العميق لهما جمهور عريض لا يقل عن جمهور الأكشن والكوميديا. يبقى الجمهور هو البوصلة الحقيقية، والنقاد هم المرآة التى تعكس الجودة؛ والنتيجة النهائية تشير إلى أن الصناعة تسير نحو آفاق أكثر اتساعاً واعتماداً على جودة النص (الورقة) بقدر الاعتماد على نجومية البطل.