الإثنين 20 ابريل 2026

بقاءٌ أبدي في الذاكرة .. ذكرى رحيل القدير صلاح السعدني

صلاح السعدني

19-4-2026 | 12:31

نانيس جنيدي
​في مثل هذا اليوم، التاسع عشر من أبريل، توقفت نبضات قلبٍ طالما امتلأ بحب الناس، حيث رحل عن عالمنا "عمدة الدراما المصرية" الفنان القدير صلاح السعدني، تاركاً خلفه إرثاً فنياً شاهقاً، وصورة ذهنية محفورة في وجدان كل بيت عربي، لم يكن السعدني مجرد ممثل يتقن أدواته، بل كان "فيلسوفاً" من نوع خاص، عرف كيف يغوص في أعماق الشخصية المصرية بكل تناقضاتها، من طيبة الفلاح وبساطته، إلى شموخ المثقف وقلقه. ​يستحضر الجمهور في ذكرى رحيله شخصية "العمدة سليمان غانم" في رائعة "ليالي الحلمية"، التي جسدها ببراعة جعلت منه أيقونة لا تغيب، حيث استطاع أن يمزج بين السلطة والكوميديا والحكمة في أداءٍ عفوي لا يتكرر، لم تكن هذه الشخصية وحدها هي علامة فارقة في مسيرته، فقد تنقل السعدني بين عشرات الأدوار، من "حسن أرابيسك" الذي حمل هموم الحفاظ على الهوية والفن في وجه متغيرات الزمن، إلى أدوار أخرى أظهرت قدرته الفائقة على التلون والتمكن الفني. ​رحل صلاح السعدني، لكن "عمدته" لم ترحل، فما زالت مشاهده، وقفتشاته، وتلك النظرة المليئة بالذكاء والحس الفني، تتردد في أروقة الدراما المصرية، كان السعدني مثالاً للفنان المثقف الذي لا يكتفي بالتمثيل، بل يحمل رسالة، ويشارك في صياغة الوعي الجمعي من خلال اختياراته الفنية التي كانت دائماً ما تلامس هموم المواطن البسيط وتطلعاته، في ذكرى وفاته، نحتفي لا بمجرد اسمٍ في سجلات الفن، بل بذاكرة وطنٍ تجسدت في أداء فنانٍ أحب مصر فأحبه المصريون، وسيظل اسمه حياً ما بقيت الدراما المصرية شاهدةً على عصره.