أصدر الدكتور أحمد مسعد رواية «بارادي» عن روايات مصرية للجيب التابعة للمؤسسة العربية الحديثة، وفيها يناقش فكرة الجنة المتخيلة، التقينا أحمد مسعد وكان هذا الحوار..
الرواية موجهة للشباب.. كيف جاءت فكرتها؟
فكرة "برادي" جاءت عندما كنا في ورشة مع الأستاذة شيرين هنائي، وطلبت منا أن نقدم فكرة لعمل. وأنا لدي أعمال سابقة، أغلبها يدور حول فكرة الجنة بأشكال مختلفة. وكان يشغلني أيضًا موضوع الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن أن نستخدمه – أو بالأحرى كيف نستخدمه نحن كبشر – في حبس أنفسنا داخل جنان وهمية، مثل الهواتف المحمولة أو الألعاب أو غيرها من الوسائل.
فأحببت أن أكتب رواية تخاطب الشباب في سن صغيرة، وأجسد لهم فكرة حبس أنفسهم داخل هذا الواقع الافتراضي، ولكن بشكل أكثر تطرفًا، من خلال أحداث ديستوبية تُظهر لهم كيف أن العالم الذي يعيشون فيه قد شوّه العالم الحقيقي، وأن عليهم الخروج إلى الواقع الحقيقي ومحاولة الاستمتاع به.
هل معنى ذلك ان بارادي هو اختصار لـ بارادايس أو الجنة باللغة الإنجليزية؟
نعم هذا صحيح، في البداية كان اسم الرواية "الخروج إلى الواقع" بدلًا من "الهروب من الواقع"، ثم أصبح "الهروب إلى الواقع"، لكن بعد ذلك غيّرنا الاسم إلى "برادي"، وهو اختصار لكلمة "Paradise" أي الجنة بالإنجليزية.
هل هذه بداية لسلسلة، أم أنها رواية مستقلة؟
– في الحقيقة كُتبت لتكون رواية قائمة بذاتها، وحتى إن كان لها امتداد، فقد يكون جزءًا واحدًا فقط. لكنني لا أشعر أنها تحتاج إلى ذلك، رغم أن البعض يرى أن هناك أفكارًا تصلح لجزء ثانٍ. أنا أرى أن جمالها في استقلالها، وفي طرحها لأسئلة مفتوحة لخيال القارئ.
فكرة الجنة والنار فكرة مطروحة للجميع، فما الجديد الذي بنيت عليه أحداث الرواية؟ وما الرؤية التي قدمتها؟
– أعتقد أن كل كاتب يرى الفكرة بطريقته. وكما قال الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق، نحن جميعًا نصطاد من النهر نفسه، لكن كل منا يطبخ السمكة بطريقة مختلفة.
قد يتناول كاتب آخر فكرة الجنة من منظور فلسفي بحت أو من منظور فانتازي، أما أنا فحاولت تقديمها في إطار الخيال العلمي، وربطها بواقعنا بشكل مباشر.
هل أردت قول إننا نلجأ لخلق الجنة في أذهاننا؟
نعم، أردت أن أقول إننا نسعى دائمًا للبحث عن الجنة في حياتنا، فنلجأ إلى خلق جنان وهمية تمنحنا راحة مؤقتة، لكنها ليست حقيقية. وربما هذا هو الجانب الذي أقدمه بشكل مختلف.
هل فكرت في أفكار جديدة بعد إصدار الرواية؟
– دراستي للفنون التطبيقية، التي تجمع بين الفنون الجميلة والتطبيقية، أثرت فيّ كثيرًا. أشعر أن هناك فلسفة لدى الفنانين، خصوصًا في المدرسة الانطباعية، تقوم على أنهم لا يرسمون المشهد كما هو، بل كما يرونه بأرواحهم.
فعندما ترى لوحاتهم، فإنك ترى وجهة نظرهم هم للعالم، وكيف انعكس المشهد داخل أرواحهم. وهذه هي فلسفتي في الكتابة أيضًا؛ أحاول أن أُريك العالم من خلال روحي أنا، ومن وجهة نظري الخاصة.
قد تكون رأيت الفكرة من قبل، أو عشتها في الواقع، لكنني أحاول تقديمها بشكل جديد. كذلك ساعدني الفن على تخيل الشخصيات بصورة أدق، وهو ما يظهر في الكتاب، حيث أضفت رسومات تمثل الشخصيات الرئيسية، مما ساعدني على إيصال رؤيتي للقارئ بشكل أوضح