السبت 13 يوليو 2024

حديث النفس.. ودعت أحلامى!

مقالات28-4-2022 | 14:26

حينما تتجاوز حياتك ولا يتبقى لك وقت لتحلم.. حينما تتساوى الدقائق والساعات والأيام والسنون.. حينما يتساوى الاعتذار والأسف مع الأمل.. حينما لا تتسع أيامك لما تريد.. حينما تستيقظ وتكتشف أنك جاوزت المنتصف.. حينما ينحصر الأفق عن الأمل ويعلو صفير اللهاث.. فيداهمك الوقت فلم تعد تمتلك الكثير.. حينما تفقد القدرة على معرفة أى شط أنت ذاهب إليه.. حينما تحظى بإخفاقات ليتحقق الحلم لمن يستحق.. حينما يرتفع ويعلو كل من حولك وتنخفص أنت.. حينما ينقضى عمرك فى التمنى والتمنى لأحلام أكبر من قدراتك.. حينها تقول كم منَّيت نفسى بقدرتى على الوصول أو حتى اللحاق بحلمى لأتعلق بالحياة.. لتدرك أنها الحياة التى دائما لا تنتهى كما نحلم!

 

جميعنا يقضى أعواما عديدة فى أحلام مستحيلة أو ربما يفقد حلمه أو حتى ينسى أن يحلم ثم يعود ويبحث عنه.. ومتى تعلق بحلمه اشتعل ذهنه وتفكيره به لدرجة أن يتسلط عليه سواء كانت لديه القدرة على تحقيقه أم لا.. فيظهر له ولسان حاله أنا الذى تحاول أن تجده.. اختبئت منك؟! أم اختبئت منى؟! كم من أعوام قضيتها ونسيت أن تحلم متعللا بأن السنين سرقتك؟! هل بعدما ضعت منك تستطيع أن تجدنى؟! وإن وجدتنى هل تستطيع أن تحققنى؟! وهل وجب العتاب الآن أم سنؤجله فلا وقت للعتاب بعدما عز الحلم والأمل! فتردد أن الواقع قد يفرض علينا أشياء نتخيل أو نتوهم أنها أحلام نستطيع تحقيقها.

وقد تعيش رحلة يطارد فيها كل منكما الآخر، قد تعجز وتؤجل وتصبر نفسك أنك أفضل من غيرك فى واقع تحاول أن تحافظ عليه خوفا من فقدان مكاسب هزيلة.. وقد يزداد توهمنا بضعف أنفسنا فنبعد عن أحلامنا ونهرب منها خجلا من تقصيرنا.. ونسوق الحجج بأننا لم نعد نحلم لأنفسنا.. وأصبح الحلم لغيرنا.. تقاعدنا ودفنت أحلامنا التى فشلنا فى تحقيقها وتأملنا فى غيرنا.. ولا نعلم هل كان ذنبنا أم ذنب من يقف فى طريق حلمنا.. ولسان حالك مت أنا؟! أم مت أنت؟! وهل يعود من مات؟! وهل أنت من اكتمل به؟! أم أن الحياة بدونك لا شيء ؟!.. لكنها الحياة التى تفرض علينا استمرارها فتجبرنا على تجاهل إخفاقاتنا.. ويبقى لنا أمل مدفون يحلو لنا إحياء ذكراه.. تنهدم بسببه قوانا ونزهد فى استحضار غيره.. لنتعلق بالحلم ونموت ونحن معلقون به.. ونتحسر بقولنا كم أنت عصى أيها الحلم نشعر أمامك بالعجز.. سأرحل وترحل معى.. قد نتقابل تحت التراب وحينها نختلط معاتبين.. أى منا كان أقوى من الآخر.. هربت منك ورفضت تسلطك واكتفيت بالتمنى والتمنى دون إدراكى طريقا لتحقيقك.. انتظرتك ولم أذهب إليك فضاع العمر دون لقائنا!

لكنه حال الدنيا تلقننا الدروس القاسية ونحن فى أضعف حالاتنا لتكشف لنا عورات نفوسنا وتجبرنا أن نسير فى طريق الألم والشقاء بعدما أهدرنا فرص النجاح.

وتأتى لحظة الحساب التى تسأل فيها نفسك.. عمرك فيما أفنيت ؟! وأين كنت على مسرح الحياة؟! لتجيب أديت أدوارا هامشية وحلمت بالبطولة.. انتظرتها حتى ضاع عنفوان شبابى.. وأصبحت لا أليق بالأدوار الفتية.. فالبطل من جيل الشباب حتى ولو لم يمتلك الخبرة.. جاء وقته ليمتلك مقاليد الدور.. قد كنت أحلم وأنتظر مصباحا سحريا يجعلنى بطلا فى رواية حياتى وحياة الآخرين.. فتسخر منك متساءلة أليس من السذاجة أن ينحصر الحلم فى دور البطولة فقط؟!.. ألم يكن معقولا أن تكتفى بدور مهم؟!.. إذن أنت بحثت عن الأضواء!! فتجيبها ولمَ لا فالناس لا تعترف إلا بأدوار البطولة، وتنحصر المصابيح عن كل من حوله ولا تضاء سوى له وحده !!.. وهل يقوم بأعباء أدوار غيره؟! لا يمكن إنه ضمن فريق العمل، ويقوم بأقل جهد بل ويحصد جهود الآخرين ويحصل على أعلى أجر وقد تكتب له الأدوار خصيصا وقد تحمل الأعمال اسمه!!.. وهل ينجح البطل دائما؟! لا يهم إذا كان ناجحا أم فاشلا.. المهم أن يستولى على أكبر مساحة من أدوار الرواية ليستحوذ على أكبر نص.. بطل على الورق حتى ولو كان فاشلا فى أدائه.. ولا يهتم أحد بما يدور فى الكواليس.. على الرغم من أنها مليئة بالحكايات غير البريئة.. لكن الكل مشغول ومهموم لا يتابع غير من سلط عليه الضوء الذى فى العادة يسير خلفه وليس العكس.. فتتفاعل عوامل عديدة من الحظ والقسمة والنصيب لتتويج حلمه التى قد تصل لإخلاء الساحة من منافسيه ليحقق فوزا وهميا.. معادلة صعبة تحقق لأحد حلما دون آخر.. ولا تسألنى عن النهاية لأنها تعتمد على مستقبل ربما لا ندركه.. فنحن لا نهتم سوى بالحاضر المعاش والشكوى منه.

فتصبح سنوات عمرك محصورة فى نص مكتوب على جبينك سواء كنت تؤديه بصوت مسموع أو حتى صامتا لتكون أقسى الأدوار لأنها تعبر عن فشلنا والتى لا تقوى أبلغ الكلمات التعبير عنه مما يزيد من قدر معاناتك وعجزك فى أن تلملم شتات نفسك.. فيسابقك الدمع ويخرح الحزن والحسرة المكنون من صدرك.. ويجعلك تتواجه مع لحظة حاولت لسنوات طويلة أن تتفاداها.. وقد تسر بها لصديق لكن حاذر أن تنهار فى العلن، وقتها ستكون نهايتك، فلا أحد يتقبل سماع شكواك لأنها فى الغالب نفس مأساته، فالجميع كومبارس مطلوب فى أعمال الفرق التى تحمل أسماء أبطالها وينافسونك فى حلم البطولة.

وقد تشغلنا وتلهينا السنون عن أن نتوقف ونتأمل ماذا فعلنا بأحلامنا وحماسنا الذى كان يزين نفوسنا فى بداية حياتنا، وقد يحالفك الحظ ويمنحك الفرصة حتى لو كانت بضربة موجعة من القدر تجعلك تلتقى بنفسك قبل منتصف العمر فتراجع نفسك ولسان حالك ما سبب إخفاقاتى هل هو الطريق أم الأحلام المستحيلة التى خدعنا بها أنفسنا!! أم كان لزاما علينا أن نحيا دون حلم ونتسلح بالقناعة والرضا بما تهبه الأيام حتى لا تؤلمنا الخسارة ولا نندم على حلم ضائع.

وقد يتملكنا التجاهل لكل شيء يشعرنا بالعجز أو يبعدنا عن الصبر والتصبر والصمود أمام حياة من التيه، فرضت علينا أدوارا نستيقظ فيها على صباحات لا تحمل آمالا سعيدة ونمسى على مساءات لا تقل وجعا عنها.. لكن الإنسان بطبعه لا يمل البحث داخل نفسه عن أمل يعينه على الحياة.. ومن النادر أن يستسلم أو يترك فكرة سيطرت عليه وطاردته مهما هرب منها حتى ولو كان عاجزا عن تحقيقها.. ويؤكد دائما لنفسه أن لكل منا دورا فى الحياة.. وبالطبع يختار لنفسه الدور الأفضل والمكان الذى يراه مستحقا إياه.. ويردد إنه لا أحد يحترم دوره ! فالكل يتداخل فى أدوار غيره.. ونظل نعيش هكذا الكل يقارن ويحلم بدور غيره حتى ولو كان أمام المرآة التى تعكس المخبأ فى نفسه.. فنتحدى ما تفعله الأيام بنا ونحلم أن تسير وفق هوانا.. ونتمنى أن نعبر الصعاب ونتخطى دروب التيه والخوف من كل جديد غائر لا يترفق بنا أو نتعلق بمفاجأة تحيل حياتنا للأفضل تمنحنا الهبات، فنحلم بأرض غير أرضنا أو كوكب غير كوكبنا أو سماء غير سمائنا.. لتتوهم أنفسنا حدوث المعجزات لتحقيق أحلامنا!

والسؤال هل تصبر علينا الأحلام إذا ما انتظرنا معجزة لتحقيقها مع مرور الزمن؟! الحقيقة أن انتظارنا المجرد لتحقيق الأمانى يفقدنا الائتلاف معها.. فتتبخر ويزحف علينا الشيب وينخر السوس عظامنا وتشيخ أرواحنا وينفد رصيدنا من التصبر وتلجأ أنفسنا لأعذار واهية كتضحيات بذلناها عطلت أحلامنا أو أشخاص تسببوا فى تعثراتنا.. لنكتشف فجأة أن كل ما حولك يرتفع ويعلو وأنت من تنخفض!! فتصبح حبيسا مقيدا داخل نفسك أو هاربا من أنين حلم لم يتحقق.. وتتألم كلما تذكرت ما حلمت به فى بدايات حياتك من طموحات ارتفع فيها سقف الأمانى لمستقبل زاهر.. رغم إنه لا يخلو الأمر من السير فى طريق مملوء بالعقبات من أشياء وأناس بمثابة عقبات تسببوا فى فقدان حماسك وشغفك.. كأنك كنت تعيش فى نفق طويل ما تلبث أن تدخل تجربة حتى تخرج لأخرى فتنسى حلمك وهدفك.. لكنك تصل لنقطة لا تستطيع أن تعود فيها لنقطة البداية لتستعيد حلمك المفقود، ولسان حالك ما بالى كنت أسعد بحلمى والآن يتبخر ويندثر.. ها أنت يا حلمى ما عدنا نلتقى.. رحلت وغادرت وتركت لى ظلا أعيش معه.. لم تعد تليق بى.. ذهبت لغيرى بعدما فرطت فيك.. خنت قلبى فمات قلبى.. ضللت نفسى فماتت نفسى.. هجرت حلمى وهأنذا أتبوأ عرش أحلامى المفقودة ليعلو صفير اللهاث بالنهاية فلا وقت للحلم.. فلم تعد خطواتنا تتواكب معه أصبحت فى زمن غير زمنه.

الاكثر قراءة