السبت 1 اكتوبر 2022

أزمة تجتاح العالم.. ما تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على الأمن الغذائي؟

أزمة الغذاء

تحقيقات4-6-2022 | 12:26

أماني محمد

كان القمح من أبرز السلع المتضررة خلال الـ100 يوم الماضية بفعل الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تعد الدولتان من أكبر مصادر القمح في العالم، فيستحوذان وحدهما على 30% من صادرات القمح العالمية، وتعتمد حوالي 50 دولة عليهما في استيراد احتياجاتهم من القمح لكن مع اندلاع النزاع في 24 فبراير الماضي تأثرت أسعار القمح وارتفعت بشكل كبير ما أدى لأضرار على كل الدول المستوردة للقمح.

وأدت الحرب  إلى تأثير كبير على الأمن الغذائي في العالم، حيث عمقت الحرب من الأزمة الغذائية التي يعاني منها العالم بالفعل، حيث أكدت منظمة الأغذية والزراعة العالمية "الفاو"، أن هذه الأزمة تمثل تحديا للأمن الغذائي بالنسبة للعديد من البلدان، وخاصة بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل التي تعتمد على استيراد الغذاء.

193 ملين شخص يعاني من انعدام الأمن الغذائي

ووفقا للتقرير العالمي عن الأزمات الغذائية الصادر في 4 مايو، فهناك نحو 193 مليون شخص في 53 دولة أو إقليم يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في أوقات الأزمات أو مستويات أسوأ وهي المرحلة 3-5 وفقا للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في عام 2021، وهذا يمثل زيادة بنحو40 مليون شخص مقارنة بأرقام عام 2020 القياسية بالفعل.

ووفقا للتقرير فقد تم تصنيف أكثر من نصف مليون شخص في إثيوبيا وجنوب مدغشقر وجنوب السودان واليمن في المرحلة الأشد من كارثة انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة 5 وفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) ويتطلب الأمر اتخاذ إجراءات عاجلة لتجنب انتشارها على نطاق واسع لتجنب انهيار سبل العيش والمجاعة والموت.

وهناك توقعات بأن يرتفع هذا العدد إلى نحو 220 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا وتأثيراتها على سوق الغذاء في العالم، حيث وصل مؤشر الفاو لأسعار المواد الغذائية إلى أعلى مستوى له على الإطلاق في مارس، وبلغ متوسطه 158.2 نقطة في أبريل، ولا يزال اليوم عند أعلى مستوى تاريخي.

وتأثرت أسعار القمح عالميا مع نقص الصادرات من روسيا وأوكرانيا، فقد ارتفعت الأسعار من مارس الماضي ومن المرجح أن تظل مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، فيما دعت منظمة الفاو الدول المصدرة الأخرى مثل الهند والاتحاد الأوروبي إلى الامتناع عن فرض قيود على الصادرات، والتي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتقويض الثقة في الأسواق العالمية.

ولم تقتصر التداعيات على القمح فحسب، بل أن الأمر امتد أيضا إلى الأسمدة، في ظل اعتماد البرازيل والأرجنتين وبنغلاديش ودول أخرى على الأسمدة الروسية - بمستويات تتراوح من 20 إلى أكثر من 70%، وكذلك دول أفريقيا ما جعل هناك حاجة شديدة إلى ضمان حصول البلدان الرئيسية المصدرة للأغذية على الأسمدة اللازمة لضمان توافر الغذاء الكافي للعام المقبل.

دفع المزيد من الأشخاص نحو الجوع

وفقا للفاو، يمكن أن يؤدي الصراع إلى دفع ما يصل إلى 13.1 مليون شخص إضافي نحو براثن الجوع بين عامي 2022 و2026، وأكدت الفاو أن هناك حاجة إلى زيادة الإنتاج الزراعي والإنتاجية في العالم مع الحفاظ على الاستدامة، موضحة أنه حان الوقت للعمل معا من أجل القضاء على الجوع وسوء التغذية في العالم.

وفي تقرير صادر عن مركز معلومات مجلس الوزراء حول تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على الشرق الأوسط، فقد أكد أنه يمكن أن يكون لارتفاع أسعار الخبز، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، تأثير مزعزع بشدة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تعاني المنطقة بالفعل من أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي في العالم.

وأوضح أنه يمكن أن تؤدي الزيادات الإضافية في الأسعار إلى تعميق الأزمات الإنسانية، وخاصة في الدول التي تحوم بشكل خطير بالقرب من المجاعة، مثل اليمن ولبنان، وكلاهما مشترٍ رئيس للقمح الأوكراني، وعلى الرغم من ذلك، فإن قلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستنجو من هذه الآثار.