السبت 1 اكتوبر 2022

100 يوم على الحرب.. سيناريوهات النزاع الروسي الأوكراني خلال الفترة المقبلة

الحرب الروسية الاوكرانية

تحقيقات4-6-2022 | 22:28

أماني محمد

تتواصل أعمال الحرب الروسية الأوكرانية والتي اندلعت منذ نحو 100 يوم، بإعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بدء العمليات العسكرية في أوكرانيا، وأدت الحرب إلى تداعيات سلبية على كل أنحاء العالم فقد أدت إلى ارتفاع الكثير من السلع الأساسية وعلى رأسها القمح والنفط حيث وصلت أسعارهما إلى مستويات غير مسبوقة.

وتوقع خبراء استمرار العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا على مدى طويل لأن كلا الطرفين لم يحقق أهدافه وإن كانت روسيا نجحت في تحقيق نحو 95% من أهدافها إلا أنها لم تحقق هدفها الأساسي بالسيطرة على كامل أوكرانيا، موضحين أن الحرب خلفت تداعيات سلبية على العالم أجمع من المتوقع أن تستمر لسنوات مقبلة طالما ظل التوتر قائما.

روسيا حققت 95% من أهدافها في أوكرانيا

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الحرب الروسية الأوكرانية من وجهة نظر موسكو حققت معظم أهدافها فتمت السيطرة على معظم إقليم الدونباس باستثناء مدن قليلة وتدمير معظم القدرات العسكرية الأوكرانية ووقعت الأجواء الأوكرانية تحت سيطرة روسيا وتم تحييد القوات البحرية الأوكرانية.

وأوضحت في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن التقييم الروسي للعملية أنها حققت ما لا يقل عن 95% من أهدافها ويتبقى بعض الأمور التي ستأخذ بعض الوقت، مشيرة إلى أن روسيا لم تعد تتعجل في إنهاء العملية وترى أن تأخذ ما تأخذ من الوقت المهم أن يتم تحقيق الأهداف بشكل كامل وبأقل خسائر بشرية ومادية ممكنة.

وأكدت أن هناك خسائر بالنسبة لروسيا وتكلفة يومية للعمليات العسكرية وخسائر بشرية، والعقوبات سببت بالتأكيد صعوبات للاقتصاد الروسي، لكن حتى الآن الأمور تسير ويتضح أن هناك قدرة من جانب روسيا على إدارة هذه الصعوبات، لكن الأصعب هو ما أدت إليه تلك الحرب والعقوبات من تداعيات على العالم كله.

وأشارت إلى أن هذه التداعيات تتمثل في أزمة الغذاء وارتفاع أسعار الطاقة وعدم استقرار أسواق الصرف نتيجة رفع أسعار الفائدة من جانب البنك الفيدرالي الأمريكي وهذا ما خلق أجواء صعبة تواجه كل دول العالم بلا استثناء وحتى الدول الكبرى والأوروبية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تعاني من أزمة كبير في ألبان الأطفال وكذلك ارتفاع أسعار البنزين بشكل مرهق للمواطن الأمريكي.

ولفتت إلى أنه في أوروبا هناك نقص في السلع الأساسية مثل الزيوت والقمح وهناك مشاهد لم يكن من المتوقع أن يراها العالم في الدول الكبرى، مشيرة إلى أن مصر أحسن حالا بكثير من الدول حتى اللحظة، نعم تأثرت ولا أحد ينكر ذلك لكن الأوضاع أفضل من أوضاع دول كبرى تعاني من ظروف أصعب بكثير.

وعن توقعات الحرب في الفترة المقبلة، أضافت نورهان الشيخ أن العمليات العسكرية ستتوقف مع تحقيق الأهداف بالكامل وهي على الأقل استعادة السيطرة بالكامل على إقليم الدونباس عندما تتم السيطرة على بقية مدن في دونيتسك ولوغانسك، مشيرة إلى أنه القيادة الروسية لم تعد في عجلة من أمرها في إنهاء هذه العمليات وتريد أن تأخذ العمليات وقتها.

وشددت على أنه لم يعد هناك أفق زمني معين للعمليات المهم هو تحقيق الأهداف بأقل خسائر، لكن التداعيات التي خلفتها الحرب والعقوبات الاقتصادية على روسيا ستستمر على الأقل حتى عام 2024، فالعام الحالي تأثر ومن المتوقع أيضا أن العام المقبل سيكون صعبا لأن هذه العقوبات الاقتصادية خلفت أضرارا اقتصاديا لكل الدول والاقتصاد العالمي.

وأشارت إلى أن تلك التداعيات تراكمية وسبقها تداعيات أزمة كورونا فالأزمتين متتاليتين إلى جانب أن الاقتصاد العالمي كان يعاني من تباطؤ من قبل أزمة كورونا، وهذا ليس من السهل تجاوزه في عام أو اثنين، موضحة أنه فيما يخص التفاوض فليس لدى روسيا مشكلة في ذلك، لكن المشكلة في أوكرانيا لأن من يضبط إيقاع موقفها من البداية هو الولايات المتحدة الأمريكية التي ليس لديها رغبة في إنهاء الأزمة.

ولفتت إلى أن الولايات المتحدة تريد أن تكون الأزمة مصدرا لاستنزاف روسيا لكنها في الحقيقة استنزاف للجميع بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرة إلى أنه مع تغيير الإدارة الأمريكية إذا تغيرت بعد عامين في 2024 ربما يحدث إنفراجة ما، لكن السيناريو الأغلب أو الأعم أنه مع إعلان روسيا إيقاف العمليات العسكرية سيحدث جمودا للأزمة على وضع قائم معين إلى أن يحدث تغيير في الموقف الأمريكي للوصول إلى صيغة تفاهم أو تسوية سلمية بشكل أو بآخر.

الحرب تستمر لسنوات

ومن جانبه، قال اللواء طيار دكتور هشام الحلبي، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، إن الحرب الروسية الأوكرانية فقط إنما هي بين جانبين هما روسيا من جانب والولايات المتحدة الأمريكية ممثلة في حلف شمال الأطلنطي من جانب آخر، وهذا ما يجعل أمد الحرب يطول، مضيفا أن الهدف الأمريكي بقيادة الغرب هو إضعاف روسيا وهو ما أعلن مؤخرا صراحة أن هدفهم إضعاف روسيا واستنزافها على الأرض الأوكرانية.

وأوضح الحلبي، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الهدف الروسي هو عدم دخول أوكرانيا لحلف شمال الأطلنطي والسيطرة على أوكرانيا تماما، مشيرا إلى أن هذه الهدفين لم تتحقق بعد، لكن تحقق جزء من الهدف الروسي بالسيطرة على جزء من إقليم الدونباس ومنطقة شمال القرم حتى خرسوي، لكن بقية الأهداف الاستراتيجية لم تتحقق وكذلك الغرب لم يحقق هدفه الاستراتيجي وهو إضعاف روسيا.

وأكد أن روسيا بدأت تستفيد من بعض الأحداث والعقوبات التي تفرض عليها وحولت التعاون معها إلى الروبل بدلا من الدولار وأوجدت مسارات اقتصادية بديلة، مشيرا إلى أن كلا الطرفين لم يحقق أهدافه النهائية بعد، وبالتالي من المتوقع أن تستمر الحرب وهذا ما قالته بعض الجهات الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الأطلنطي.

وأشار إلى أن هذه الجهات توقعت أن تستمر الحرب لفترة زمنية طويلة قد تصل إلى سنوات وهو المتوقع، لأن كلا الجانبين لم يحقق أهدافه النهائية بعد، موضحا أن تداعيات الحرب على العالم في مجملها سلبية لكنها تختلف من منطقة لأخرى، وهي في مجملها تداعيات اقتصادية وكان أكثر تلك التداعيات في أوروبا فارتفعت أسعار النفط.

وشدد الحلبي على أن تلك التداعيات كبيرة تمس المواطنين بصورة مباشرة في كل أنحاء العالم فارتفعت أسعار البنزين والغذاء في العالم، مشيرًا إلى أن هناك تداعيات اقتصادية سلبية في المنطقة العربية حيث أدت لارتفاع الأسعار، وهي أمر خطير لأنها تمس المواطنين وتجعل البدائل أمام الدول ضئيلة، فالسلع الاستراتيجية مثل القمح من الصعب إيجاد بديل لها.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بدأت تضم دولا جديدة لحلف شمال الأطلنطي وتنتج نفس المشكلة التي أدت لبدء الحرب من الأساسي وهي رغبة أوكرانيا الانضمام للحلف، فانضمت دولتين مثل السويد وفنلندا، مضيفا أن هذا يعيد إنتاج نفس المشكلة في أماكن أخرى قد لا يؤدي إلى تفجر المشكلة في الحال لكن حدث توترا بين روسيا من جانب وتلك الدولتين القريبتين منها.

وأكد أن هذا الوضع بدأ ينتج أوضاعا جديدة من التوتر ليس في أوروبا فقط ولكن في دول متعددة من العالم ما يجعل هناك استمرارًا في التداعيات الاقتصادية السلبية طالما ظل التوتر قائما، لكن ستكون بنسب متفاوتة، موضحا أن هناك حكومات لديها القدرة على استيعاب جزء من التداعيات الاقتصادية السلبية ومنها مصر.

وشدد على أن الإصلاح الاقتصادي ومشروع الصوامع المصرية لتخزين القمح وزيادة مساحات زراعة القمح في مصر أنقذت البلاد من تداعي سلبي خطير في زيادة الأسعار وخاصة أسعار رغيف العيش، مشيرا إلى أن هناك دولا لن تستطيع استيعاب تلك التداعيات وسيستمر الأزمة لفترة طويلة.