الجمعة 1 يوليو 2022

انتبه.. كاتب المقال قد يكون روبوتا!

مقالات16-6-2022 | 09:57

لا تندهش عزيزي القارئ، لن أحدثك اليوم عن احتمالية أن تطالع قصة خبرية في المستقبل تمت معالجتها بواسطة روبوت، لأن ذلك يحدث الآن بالفعل، على سبيل المثال لا الحصر استطاع "هيليوجراف"، وهو روبوت يعمل لدي "واشنطن بوست" خلال عام واحد بدأ من النصف الثاني لعام 2016 حتي نهاية النصف الأول من عام 2017 أن يقدم حوالي 850 موضوعا للصحيفة مع بداية أولمبياد ريو دي جانيرو، وبحسب نيويورك تايمز، فإن ما يقرب من ثلث المحتوى الذي نشرته "بلومبيرج" يتم عبر أنظمة آلية دون الحاجة إلى العنصر البشري، أما منصة "سي إن إن " تستخدم الآن ما يعرف باسم "شات بوت" و هو النظام المسئول عن إرسال تقرير يومي إخباري لحسابك الشخصي علي منصات التواصل الاجتماعي أو بريدك الإلكتروني. إن استخدام الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار قد يميز حاليا كبرى مؤسسات صناعة المحتوى، لكنه غدا سيكون جزءا جوهريا من كل المؤسسات العاملة في صناعة المحتوى، ويمكنه أيضا المساعدة بشكل كبير في كشف المحتوى المضلل الذي يقوم بنشره مؤسسات أو منظمات لحساب جهات أو أفراد لتحقيق هدف معين، وذلك عبر الاعتماد على عدد من الإجراءات، من بينها تحليل المضمون الذي تم نشره وطبيعة التفاعل معه وتصنيفه إلى فئات وإخضاعه لآليات معقدة ليس هنا مجال لتفصيلها، كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم محتوي مضلل أيضا يهدف إلى خدمة سياسات دول ومنظمات ومؤسسات بعينها لتحقيق استراتيجية تخدم مصالحها، وذلك يعني أن التحول الرقمي لصناعة الصحافة أصبح واقعا لا فكاك منه لأجل حماية المجتمع وقيمه. لقد تأخرنا كثيرا في تطوير غرف الأخبار، في عالمنا العربي بما يلائم التطورات التقنية المتلاحقة عالميا، ويلقي بتأثيراته على عالمنا العربي، فقد أصبحنا متأثرين بالمحتوى الصادر من المؤسسات الغربية، دون فحص أو تحليل، و تحول المواطن العربي إلى متلقٍ لرسائل بعضها قد يخالف ثقافتنا العربية وبعضها يهدف لبناء قناعات جديدة لدى الشباب العربي، مؤخرا أصبح المواطن العربي يقدم محتوى يخالف ثقافتنا العربية علي منصات التواصل الاجتماعي، متأثرا بما يقدمه المؤثرين من ثقافات مغايرة، وقد شهدت ساحات النيابة العامة والمحاكم قضايا عديدة لشباب يقدم محتوى خادشا على فيسبوك وتطبيقات أخرى بهدف تحقيق الربح، جانب مما يحدث نتاج لغياب القدوة ومحتوى يحمل ثقافتنا وقيمنا بشكل احترافي ومؤثر يبني رأيا عاما حقيقيا معبرا عن شخصية وتاريخ وأحلام المواطن العربي. لم يعد لدينا وقت للبكاء على اللبن المسكوب، ما نحتاج له بشكل ضروري، هو إعادة النظر في آليات معالجة المحتوى، والنظر في المحتوى العلمي نظريا وعمليا داخل أقسام وكليات الإعلام، والتدريب الشاق لمن يمتهن الصحافة بكل تنويعاتها وإعادة بناء قدرات المؤسسات الصحفية حتى تمتلك زمام المبادرة، وتتمكن من أن تكون منارة حقيقية للأجيال المقبلة، مدركين أن التطور في الإعلام يظهر فيه جديد كل يوم. علينا أن ندرك أن مفهوم رجع صدى، والتفاعل من خلال التعليقات على الأخبار، والموضوعات في منصات التواصل الاجتماعي هو مجرد جزء من الصورة، كون المتلقي أصبح بإمكانه صناعة محتوى موازٍ على تطبيقات مثل التيك توك وغيرها كثير مستخدما أدوات العصر الجديد، وقد يكون صانع المحتوى أكثر تأثيرا من المؤسسات الصحفية الكبرى في عالمنا العربي، وأكثر تشاركية من المنتج الصحفي الذي نقدمه كصحفيين محترفين، لأننا افتقدنا أدوات العصر، بل إن بعض صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، أصبح يقود بعض المؤسسات الصحفية لتقديم محتوى لم تكن ترضى عنه من قبل لتحقيق الربح دون النظر في الفارق الجوهري بين كونها مؤسسات صحفية دورها يكمن في تقديم الفكر المستنير و مناقشة الحياة اليومية للمتلقي وبناء العقول، وصانع محتوى لا يهدف سوى تحقيق الربح دون النظر لتأثير المحتوى واتساقه مع الثقافة العامة. وفي اعتقادي أن الصحفيين والأكاديميين يقع على عاتقهم دور كبير في تسليط الضوء على تلك القضية، وطرح أجندة لحوار مع الجهات المعنية، والمؤسسات الصحفية والإعلامية لتحديث صناعة المحتوى وعلى المؤسسات نفسها أن تدرك أنها يمكن أن تخرج من دائرة البقاء على قيد الحياة إذا ظلت تدور في نفس الفلك بعيدا عن ما يحدث في ذلك العالم الصغير، عليها أن تؤمن بالاستثمار في العنصر البشري ومواكبة التطور التكنولوجي.