الجمعة 1 يوليو 2022

مجتمع فى خطر «2-2»

مقالات22-6-2022 | 23:06

يقيناً الشارع فى حاجة إلى إعادة نظر وانضباط.. والتأكيد على مبدأ (القوة والعدالة).. من أجل الإصلاح فى وقت لم يعد ينفع فيه إلا الردع المجتمعى.. لكل أنواع الانحرافات والفوضى والانفلات.

  

طالبت فى مقال أمس بالتوقف طويلاً بالبحث والدراسة أمام جريمة المنصورة وما سبقها وتلاها من جرائم مماثلة تكشف عنفا مجتمعيا غريبا ودخيلا على المصريين الذين عرفوا على مدار تاريخهم بالسماحة والطيبة والتواد والتراحم والصبر وضرورة الوصول لأسباب ما حدث ليس هذا فحسب بل وضع استراتيجية قومية للإصلاح وإعلان الحرب بلا هوادة على بعض الأسباب سواء من خلال القضاء على وتطهير البلاد من المخدرات أو حجب مواقع الـ«سوشيال ميديا» التى تضخ القتل والعنف والأفكار الغريبة والشاذة وعدم السماح للغزو الثقافى الممنهج للنيل من أبنائنا وشبابنا وطرد الأفكار والسلوكيات المستوردة التى تجافى وتنافى قيمنا وأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا، وطبيعة الشخصية المصرية.

من المهم أيضا القضاء على طرد الأفكار والتداعيات الخطيرة التى خلفتها جماعات التشدد والتطرف والإرهاب والكذب والضلال التى نالت على مدار العقود الماضية من طبيعة قطاع من المصريين، فى ظل انسحاب الدولة قبل 2011 من العديد من المناطق والمجالات وعدم إيلاء الاهتمام ببناء الإنسان المصرى والحفاظ على هويته وبنيته الأخلاقية والسلوكية، وتركه فريسة لجماعات الضلال تعبث بعقول أبنائنا وشبابنا الأبرياء كما تشاء أو حتى السماح لأفكارهم الخبيثة بالنفاذ إلى عقول أبنائنا عبر وسائل السوشيال ميديا.

بداية هناك أمران لابد من التوقف عندهما الأول يتعلق بما قاله الدكتور مبروك عطية وهو حديث لا يليق برجل دين يظهر على الشاشات ليعلم الناس دينهم، وللأسف الشديد يعبر عن الحالة الدينية لدى بعض المشايخ الذين يفتقدون للأفق الدينى ولا يفهمون الدين بشكل صحيح، وسؤالى إلى الدكتور مبروك.. هل من حق أحد.. أن يقتل أو يذبح العاهرة أو سيئة السمعة ويقينا وهذا غير موجود فى الإسلام أو حتى فى جميع الأديان السماوية فما قاله «المبروك».. يجسد جهلاً مطبقاً، وتطرفاً شديداً الوطأة، فمعنى كلامه أنه إما الحجاب أو حتى الاحتشام أو القتل أو الذبح؟ لقد تجاهل عطية لكل سماحة الدين وتعاليمه والحديث عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أو الخطاب الإلهى وجادلهم بالتى هى أحسن، لم يقل المولى عز وجل وهو الرحمن الرحيم اقتل أو اذبح وكذلك نبينا العظيم محمد صلى الله عليه وسلم إذن من أين جاء خطاب الشيخ المبروك؟ من تكوين شخص مريض متأثر ومرتكز على خطابات متطرفة ومتشددة لا تمت للدين بصلة وأعتقد أن حساب الدكتور مبروك عطية سيكون مضاعفا وعسيراً ولا يمكن أن يمر مرور الكرام، لأنه يخاطب الملايين ويرسخ لثقافة وسلوك شاذ وغريب حتى عن الأديان، ويدعو إلى منكر وجرائم تهدد أمن المجتمع، وربما تسمح السطور بأن أتقدم ببلاغ إلى النائب العام فيما قاله الشيخ مبروك عطية فهو ليس بقاصر أو مجنون ولابد أن يراجع ويحاسب ويعاقب لأن من «الكلام ما قتل»، ودعوته فيها تهديد لأمن المجتمع والسلم الاجتماعى وخروج عن تعاليم الدين، فالمولى عز وجل هو من يحاسب وليس مبروك عطية.. فقد خاطب رب العالمين نبيه بقوله: «ما عليك من حسابهم من شىء»، والفتاة (نيرة) هذه البنت الجميلة البريئة هى ابنة كل واحد فينا تذهب ببراءة واجتهاد وأدب إلى جامعتها وليس مقياساً أن نحكم على الناس من مظهرهم وأنا واحد من أشد المدافعين عن الاحتشام والحجاب وابنتى كانت تذهب إلى الجامعة فى نفس زى «الفتاة البريئة نيرة» وتذهب إلى عملها الآن بنفس الزى وهى جوهرة خلقاً وسلوكاً وأدبا.

لا يمكن أن يمر ما قاله الشيخ مبروك عطية مرور الكرام فى ظل ما يعانيه المجتمع من آثار نفسية وسلوكية لعقود من التطرف والتشدد أنقذ رب العالمين مصر من ويلاته وكوارثه.. فلم يقلها على سبيل الدعابة أو «الهزار».. ولكن كان جاداً فى حديثه متحمساً ومتعصباً لذلك لابد أن يسأل ويحاسب ويعاقب وهذا بلاغ لكل مسئول يخشى على هذا الوطن وسؤالى للعلامة الجهبذ مبروك عطية الشيخ المسرحى.. هل لديك نصوص من القرآن والسنة تؤيد كلامك؟ أتحداك لو أخرجت نصاً قرآنياً أو من السنة النبوية هذا فيما يتعلق بالدين أما الدنيا، فهل نحن فى غابة أو جمهورية الموز حتى يحاسب البعض الناس على ملابسهم وأزيائهم ويقتلونهم ويذبحونهم فى عرض الشارع وفى وضح النهار؟ لا وألف لا فحديث الشيخ مبروك عطية لا يجب أن يمر مرور الكرام، وهذا بلاغى للنائب العام المستشار الجليل حمادة الصاوى لأن (عطية) منح المتشددين والمتطرفين «صكا» وشرعية لقتل وذبح أبنائنا.

 الأمر الثانى الذى توقفت عنده وكنت لا أريد الخوض فيه لأنه مسألة شخصية وأسرية وهو «الفيديو» الذى ظهرت فيه ابنة اللاعب الدولى الكبير والمعتزل حسنى عبد ربه ولن أكرر ما قالته، ليس دفاعاً عنها ولكن أتعامل معه كأب ومجتهد، فالفتاة البريئة التى تظهر فى كلماتها (الحرقة) وغيورة على والدها ومن الواضح أنها شديدة الارتباط به وما عبرت عنه وان كان مسيئاً إلا أنه يجسد حباً وغيرة ورغبة فى تملك والدها فهى تتحدث وهى (مقهورة) عن والدها وان أخطأت التعبير، ولا تريد أن تتملكه واحدة غيرها، وتريده ملكاً لها فقط، وبعد ان كان بين يديها وتستمتع بحنان الأب معه وجدته فجأة لدى امرأة أخرى غير أمها فهى فتاة شديدة الارتباط بالأب والأم وحديثها المصحوب بالبكاء والقهر يشير إلى حالة شديدة من الارتباط بالأم والأب.. لذلك هناك بعض الناس لا يتحملون أن يروا الحسرةوالحرمان فى عيون أبنائهم، ولا يخضعون لغواية امرأة مهما كانت الأسباب حرصاً على مصلحة أبنائهم.

نعود إلى قضية مقتل الفتاة البريئة (نيرة) والجرائم الوحشية والعنيفة التى تخالف طبيعة المصريين، والتى تحتاج للوقوف على الأسباب وأيضا وضع العلاج الملائم لها وهنا أقول الآتى:

أولاً: نحن أمام ميراث معقد من مخلفات يناير 2011 وما قبلها وما بعدها فى عهد الإخوان المجرمين، ونالت مشاهد العنف والقتل والفوضى والتخريب من مجتمعنا بالإضافة إلى ضغوط كثيرة، وتحديات غزيرة وثقافات وأفكار تضخ على مدار الساعة فى عقول أبنائنا، وحروب المخدرات والانحرافات السلوكية.. لذلك طالما أن هناك وضعاً خطيراً، وتهديداً مباشراً للمجتمع.. لذلك لابد أن يكون هناك ردع مجتمعى واضح ولا أقصد الأحكام القضائية فى هذه النوعية من الجرائم ولكننى أريد (القوة والعدل) فى نفس الوقت فالمواطن المحترم والصالح أضعه فوق الرأس أما مظاهر البلطجة والانحراف والإتاوات والفوضى والانفلات فلابد من وجود قوة رادعة تخيف ولا مجال للخضوع إلى مزايدات وأكاذيب حقوق الإنسان وما إلى غير ذلك.. فلا يجب غل يد رجل الأمن فى التعامل الاستباقى لمنع الجريمة والتصدى لكل مظاهر البلطجة والانحرافات والمخدرات، نريد يداً من حديد تضرب كل فوضى وانحرافات وتجاوزات البعض، نريد استعادة مظاهر الضبط والربط، والردع المجتمعى والأمنى لكل مظاهر البلطجة والعنف وفوضى الشارع لا يجب أن نغل يد الشرطة العادلة التى تحترم وتقدر المواطن المحترم والصالح وتوفر له المناخ الآمن وعدم الخوف أو الرهبة أو الفزع، فالبلطجية ودولايب المخدرات آن لها الأوان أن تنتهى لا تجعلوا يد رجل الأمن ترتعتش بسبب المزايدات والأكاذيب والإساءات نحن مجتمع يعيش فى خطر بسبب (ثقافة الدراع) وحقى بدراعى والمغيبين والمتوحشين بفعل المخدرات.

ثانياً: القضاء على كل مظاهر الفوضى من إلقاء القمامة فى عرض الشارع، إلى سائقى (الميكروباصات) غير المرخصة وإنهاء فوضى الجباية والإتاوات من قبل البلطجة، ففى وضح النهار تسير سيارات (فولكس) قديمة بدون رخص وإذا نظرت إلى السائق.. تصاب بالفزع فلا تركيز وألفاظ نابية وأحاديث متدنية وبلطجة ويسير باطمئنان دون حساب أو مساءلة بفعل حماية البلطجية والإتاوات بل ترى ذلك فى المواقف، نحتاج إلى تنظيم وأسلوب حياة مختلف.. فكم من الأحياء والشوارع تضم مواطنين وأسراً مصابة بالخوف والرهبة والفزع من انتشار البلطجية ويغضون الطرف عن مضايقاتهم والتعرض لبناتهم.. نحتاج إلى وسائل رادعة وقاسية وشديدة الوطأة لهؤلاء المنحرفين والبلطجية وسيئى السمعة وتجار المخدرات والمدمنين، فالشارع المصرى وفى القلب منه الشارع فى الأحياء الشعبية يحتاج إلى إحكام السيطرة وإعادة الانضباط والتخلص من نفايات البشر، والمخلوقات (المتوحشة) الموجودة فى الشارع مثل الذئاب التى تبحث عن فريستها.. مصلحة المجتمع أهم اعتبار ولا يجب أن تكون هناك «طبطبة» ورومانسية مع المجرمين والقتلة والمدمنين والبلطجية، لابد من استعادة هيبة رجل الأمن طبقاً للقانون.. احترام المحترم، وردع المجرم والبلطجى لأنه أصبح يمثل تهديداً مباشر لأمن وأمان الناس.

على سبيل المثال، هناك سيارات قديمة ومتهالكة يقودها بلطجية ومسجلون خطر ومدمنو المخدرات بل ومروجوها.. ابحثوا عنها فى إمبابة والبصراوى وبشتيل وشارع القومية العربية وبولاق الدكرور وشارع ناهيا وأرض اللواء، والمقاهى المنتشرة فى ربوع البلاد بدون ترخيص وتحت حماية بعض موظفى الأحياء الفاسدين وفى معظم هذه المقاهى ترتكب أبشع الجرائم فى حق المجتمع من مخدرات وبذاءات وغيرها من أطياف الرذائل والموبقات ومدمرات المجتمع.

ثالثاً: ماذا سنفعل حيال قرار شركة ديزنى الأمريكية بأن يكون 50٪ من أبطال أعمالها من المثليين والشواذ جنسياً الحقيقة أن زميلى الأستاذ مصطفى غزال اقترح أمراً مهماً للغاية ودعانى أن تتبنى «الجمهورية» دعوة لإنشاء قناة خاصة للأطفال التى نفتقدها فى جميع قنواتنا التليفزيونية والفضائية وتقدم لأطفالنا وأبنائنا مضمونا يناسب قيمنا وأخلاقنا وتعاليم أدياننا السماوية ليس هذا فحسب بل تقديم مسلسلات ومسرحيات خاصة بالأطفال وإعادة الوهج لمسرح الطفل، وتنظيم رحلات لأطفال وتلاميذ المدارس.. ولا أدرى أين مذيعو الأطفال (ماما نجوى) ومى عبدالنبى «وطلعت» (بوجى وطمطم).. فلا يجب أن نسلم أطفالنا لمضامين خبيثة وموجهة تريد وتسعى للنيل منهم وتغيير هويتهم الأخلاقية التى تخالف المجتمع.

رابعاً: آلة الإعلام لابد أن تنشط وتقرأ خريطة التحديات والتهديدات التى تواجه المجتمع، ولابد أن تقدم القنوات والمواقع مضموناً صحياً وصالحاً لمجتمعنا الذى يواجه سلوكيات غريبة إضافة إلى الدراما والمسلسلات والأفلام وصناعة السينما والخطاب الثقافى والدينى.. وخلق أجيال قادرة على الحوار مع الأطفال تتسم بسعة الصدر والقبول وغير المعقدة كما أن التوجه إلى حجب السوشيال ميديا والمواقع التى لا تناسب قيمنا وأخلاقياتنا وتبث سموماً بهدف النيل منا.. وهناك العديد من الوسائل والنماذج الدولية التى اتخذت هذا الاتجاه.

خامساً: لابد من كبح جماح الانفتاح غير المحسوب، والتدفق الثقافى الذى يستهدف التغريب والتزييف والنيل من الشخصية المصرية، وترسيخ سلوكيات شاذة ومنحرفة، لذلك من المهم ضبط إيقاع التعاطى مع هذا التدفق الثقافى والسلوكى والسماح لما يتناسب معنا وحجب ما يضر ويمس البنية الأخلاقية الثابتة والراسخة نحتاج نوبة صحيان مجتمعية.. نتوقف فيها أمام ما يحدث، ونتصدى بالعلاج والرؤى لهذه التحديات، ونزيد من جرعات الوعى دون تنظير، وإقصاء الخطابات المسيئة للدولة والدين وإيقاف حدة التراشق الفكرى لمحاولة تغيير الثوابت المصرية، فالمتنطعون الآن أكثر ظهوراً، والمجاهرة بالإلحاد والإساءة للدين أصبحت لا تخجل أصحابها لذلك حالة الفوضى الفكرية والدينية والثقافية والسلوكية لابد أن تنتهى، ونعلن دون حياء أو مواربة ثوابتنا وقناعاتنا كدولة لها خصوصيتها، وقيمها ومبادئها وعاداتها وتقاليدها، فنحن مع الانفتاح المحسوب والمنضبط الذى لا يخلق أجيالاً تشبه المسخ، تعانى من التشوه السلوكى والفكرى ولا تؤمن بأى مبدأ وثابت وجميعها خطر حتى على أمننا القومى.

سادساً: أحسنت النيابة العامة باحالة المتهم محمد عادل إلى محكمة الجنايات وتحديد أولى الجلسات الأحد القادم فى أسرع محاكمة.. وهو ردع صحيح ولكننى أريد إجراءات استباقية ووقائية وعدم غل أيدى الأجهزة الأمنية فى التعامل مع الانحرافات والبلطجة والفوضى فى الشارع.. وأمثال هؤلاء الشباب الذين حولوا شارع الجلاء بالقرب من الاسعاف إلى فرع لوكالة البلح مع سائقى «الميكروباصات» ويمكنك أن تحصل على إذن للمرور بسيارتك من السائقين والبائعين وهذه من تداعيات النمو السكانى المنفلت والعشوائى الذى جلب العديد من الظواهر والكوارث المجتمعية الخطيرة ولذلك يجب أن تحظى قضية الزيادة السكانية بالاهتمام الشديد من قبل المجتمع ومؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدنى.

تحيا مصر