الأحد 14 اغسطس 2022

الطيب والشرس والقبيح

مقالات4-7-2022 | 19:42

غيرت شعبية منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، وتويتر، وتيك توك، وسناب شات، الطريقة التي نفهم وتستوعب بها الجريمة والإيذاء.

ففي السابق، كان يشكل الناس آرائهم حول الجريمة من خلال ما يرونه أو يقرؤونه في وسائل الإعلام، ولكن مع تولي وسائل التواصل الاجتماعي دور مصدر الأخبار المفضل والأسرع وصولا، أصبحت هذه المنصات الجديدة تؤثر على طريقة فهمنا للجريمة وتفكيرنا بها.

كما خلقت مخاوف جديدة فيما يتعلق بالجريمة نفسها، لا يمكننا القول إن كل الأخبار سيئة، فقد قدمت وسائل التواصل الاجتماعي فرصًا جديدة لحل الجرائم بسبب التطورات في تكنولوجيا الاتصالات، لذا عندما يتعلق الأمر بعلاقتها بالعدالة الجنائية والقانون، فهي مثل الفيلم الشهير "الطيب والشرس والقبيح" لها جانب جيد وجانب شرس وجانب قبيح .

الجانب الطيب أو الجيد هو كونها مفيدة لبعض مؤسسات تنفيذ القانون، فقد منحت الشرطة وصولاً غير مسبوق إلى الجمهور، والعكس صحيح. 

وفي أوقات الأزمات لا يقدر هذا الأمر بثمن، كما أفادت في الوصول للمجرمين بسبب ما ينشرون على هذه المنصات، وأضافت عمليات "بث" المحاكمات الجنائية عليها مستوى إضافي من الشفافية للإجراءات الجنائية.

على الجانب الآخر، تم اتهام وسائل التواصل الاجتماعي بأنها تشكل مخاطر شرسة للعديد من المستخدمين وخاصة الشباب، اللذين استخدموها لتسهيل الجرائم "الجديدة" مثل الإباحية الانتقامية، ولما تمكنه للمجرمين من تتبع الضحايا المحتملين، بالإضافة إلى الجرائم "القديمة" مثل المضايقة والتهديدات، وكذلك الاحتيال وسرقة الهوية، والتي تم ارتكابها بطرق جديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وللأسف، تعمل وسائل التواصل الاجتماعي أيضًا على تغيير طبيعة سلوك ما بعد الجريمة، ما يسمى بجرائم الأداء - حيث يتفاخر الجناة بسلوكهم الإجرامي لأصدقائهم وأتباعهم عبر الإنترنت.

ولم يقتصر دورها على شراسة الاستخدام، لكن ظهر جانب قبيح، كمشاركة صور الجرائم والقتل والذبح وخطاب الكراهية المتصاعد لتستخدم كأداة لإلقاء اللوم على الضحية في أنها تستحق ما حدث لها! ومن مظاهر القبح أنها تلحق الأذى أيضاً بأصدقاء وأسر للضحايا كإيذاء ثانوي.

مع تطور المنصات وظهور قضايا جديدة ، ستستمر وسائل التواصل الاجتماعي في توفير التحديات والفرص للقائمين على تنفيذ القانون، فضلاً عن تغيير الطريقة التي ينظر بها الجمهور إلى قضايا الجريمة والإيذاء والتعامل معها، ولكن، من غير المرجح أن تؤدي دعوات الحظر ووضع قيود على وسائل التواصل الاجتماعي إلى نتائج.

وسائل التواصل الاجتماعي موجودة لتبقى، ونحن بحاجة إلى التفكير خارج الصندوق لتعظيم الاستفادة من فوائدها، ومنع أو تقليل آثارها السلبية فيما يتعلق بالجريمة.