الأربعاء 10 اغسطس 2022

الجيش الأسطورة

مقالات5-7-2022 | 22:17

سند الوطن.. عمود الخيمة الذى تستند عليه مصر في كل الأوقات.. بيت الوطنية.. صمام الأمان.. خير أجناد الأرض.. حقق أعظم البطولات والانتصارات والتضحيات.. عطاء بلا حدود.. يحمي ويدافع.. ولا يطمع ولا يعتدي.. يبني ويعمر.. ركيزة الأمن والاستقرار.. قوته الضمانة الرئيسية لتوازن القوة في المنطقة.. العين الساهرة على تأمين الحدود.

الجيش الأسطورة

ربما تأخذنا الحياة، وتلهينا وتنسينا الأيام الصعبة التي عشناها، وأصحاب الفضل بعد المولى عز وجل فيما آلت إليه بلادنا من أمن وأمان واستقرار وأمل في مستقبل واحد، ونحن نعيش ذكرى أيام خالدة في ذاكرة الوطن.

ثورة 30 يونيو العظيمة، و3 يوليو «يوم القرار» الذي كان ومازال نقطة فاصلة في تاريخ ومصير هذا الوطن.

 

في زخم الإنجازات والنجاحات، وفي أوج الأمن والاستقرار، والوقوف على أرض صلبة في مواجهة التحديات والأزمات يجب علينا ألا ننسى من كان ومازال سبباً فيما نحن فيه من نعم، فهناك دول عاشت ظروفاً صعبة مثل ظروفنا لكن نجت مصر وعبرت الخطر.. في الوقت الذي تعيش فيه هذه الدول حالة من الخراب والضياع وباتت عودتها مرة أخرى أمراً يشبه المحال والمستحيل، وربما يستغرق ذلك إن حدث عقوداً.. دول تبحث عن العودة مرة أخرى إلى خريطة العالم وشعوب كفرت بالمتآمرين والخونة ومن تسببوا في خراب الأوطان.. تنشد الأمن والاستقرار لكنه أصبح لها مثل السراب في ظل الفرقة والتشرذم والتدخلات الأجنبية بعد أن سلبتها قوى الشر حرية القرار.

ليت المصريين يسألون أنفسهم «كيف كنا قبل 9 سنوات، وماذا كانت أحوال البلاد والعباد؟» حتى يدركوا قيمة ما هم فيه من نعم بعد أن كانت بلادنا أشلاء وشبه دولة، وكٌهنة وأطلالاً، بيوتاً للفتن والأشباح والفوضى والانفلات والإرهاب.

الفارق بين مصر التي تتطلع إلى مستقبلها الواعد، وإلى دولة حديثة عصرية.. قوية قادرة، مسالمة لا مستسلمة، تملك أمرها وقرارها، ولا تجرؤ قوة على التدخل في أحوالها أو إرادة شعبها وبين دول أصبحت مجرد أطلال لا تملك الأمل في المستقبل، أو حتى مجرد العودة من جديد، الفارق هنا أن مصر لديها جيش وطني عظيم شريف أقوى بوطنيته وعقيدته وتضحياته وبطولاته ومواقفه وصلابته من جبال الأرض الصخرة التي تحطمت عليها كل المؤامرات والمخططات.

في لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي بالإعلاميين عقب افتتاح محطة عدلي منصور التبادلية والقطار الكهربائي: قال الرئيس: «الجيش المصري أسطورة، والسبب الذي سخره وجعله المولى عز وجل عمودًا لمصر تظل تستند عليه في أي وقت.. وقبلها الرئيس أكد على نفس المعنى، وهو القائد العظيم الذي يعرف معنى وقيمة وشرف جيش مصر الأسطورة.

الحقيقة أن الرئيس السيسي وضع يده على السبب الرئيسي لنجاة مصر من براثن أخطر مؤامرة، وكيف خاضت أكبر معركة وملحمة في تاريخها للبناء والتنمية والتقدم، فالجميع يقولون مصر محظوظة برعاية ربها، ومصر في رباط إلى يوم الدين، ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا منها جنداً كثيفاً فهم خير أجناد الأرض».. فالمولى عز وجل هيأ لمصر جيشاً عظيماً قوياً صلباً شريفاً يسهر على حمايتها.. وتأمين مقدراتها وثرواتها.. ويذود عنها ويدافع عن وجودها، ويحفظ إرادة شعبها.. وكل ذلك يحدث على أرض الواقع تقرأه في الماضي والحاضر والمستقبل مواقف الجيش المصري وثوابته النابعة من عقيدته الوطنية لا تتبدل ولا تتغير.

في يناير 2011 ضاقت السبل بالمصريين.. انخلعت قلوبهم على هذا الوطن، بفعل ما جرى وما حدث من سلوكيات غريبة وشاذة لم يعرفها تاريخ الأمة من تجرؤ على أمن وسلامة الوطن وتجرد ونزع البعض من أبنائه ثياب الخوف عليه، فاستباحوا كل شيء، وفي هذه الأيام حالكة السواد، كان الضوء والنور الذي يخترق ظلام المشهد في مصر هم رجال وأبطال قواتنا المسلحة الباسلة، الذين دافعوا عن وجود مصر.. ووقفوا مثل الجبال الشامخة في وجه مؤامرة الشيطان وحملوا هذا الوطن على أكفهم يحيطونه من كل اتجاه حتى لا يسقط أو يضيع ولأنهم يفخرون بأنهم جزء من النسيج الوطني، فهم جيش المصريين ومن أبناء هذا الشعب أقروا إرادته وأنفذوها وسلموا «السلطة» في 2012.. لكن دائماً ظلت عيونهم ترقب أحوال هذا الوطن، يدافعون ويؤمنون ويقدمون الدعم لهذا الشعب، لكن عندما انتفض الشعب المصري العظيم ونزل إلى الشوارع والميادين بالملايين لأنه أدرك أن هذا الوطن على شفا الخطر، وحافة السقوط.. وانطلقت نداءاتهم وصيحاتهم تطلب من جيشهم العظيم حمايتهم، فما كان من القائد الوطني الشريف إلا أن استجاب لنداء شعبه وأنفذ إرادته في عزل أشرس وأخطر وأقذر تنظيم إرهابي كاد يسقط هذا البلد الأمين ويسلمه لأعدائه.

الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ أن كان قائداً عاماً وزيراً للدفاع يستخدم تعبير «الجيش الأسطورة» وربما يمر على الكثيرين دون أن يتوقفوا عند عبقرية هذا التعبير، «فالجيش الأسطورة» هو حقيقة أكدها التاريخ والحاضر.. فمن ذا الذي يستطيع أن يتحدى التحدي، ويهزم المستحيل سوى الجيش المصري العظيم.

ترسخت في ذاكرة الأمة قوة وقدرة وشرف الجيش المصري.. الذي عرف على مدار تاريخه انحيازه لإرادة شعبه.. فالجيش الذي يتعرض لما جرى وحدث في 1967 ثم يحول الانكسار إلى أعظم انتصار في 6 أكتوبر 1973، وفي 6 سنوات ولم يكن الأفضل تسليحاً وعتاداً لكنها العقيدة، وعزيمة الرجال، وروح الأبطال، والجيش الذي يستطيع أن يحطم خطوط العدو الحصينة، ويعبر اليأس والإحباط ويجتاز أكبر مانع مائي.. وينتشر بما يفوق 80 ألف مقاتل شرق القناة في أقل من 6 ساعات.. ويلحق بالعدو المتغطرس والمتمترس هزيمة ساحقة، لا يفعل ذلك إلا الجيش المصري العظيم.

وفي يناير 2011.. أيقن الجميع أن مصر ذاهبة إلى المجهول.. فكل شيء من حولنا يشير إلى أن الوطن في الطريق إلى الضياع، لكن جيش مصر العظيم كان له رأي آخر «مصر لم ولن تسقط»، تحملوا ما هو فوق طاقة البشر، والجبال.. وعبروا بمصر إلى بر الأمان، وعقب وصول الإخوان إلى حكم مصر، أخلصوا النية والعزم من أجل انتشال البلاد من سوء أحوالها ومساعدة الشعب والتخفيف عنه، لكن مؤامرة الإخوان كانت واضحة للمصريين الذين لم يقبلوا أن تضيع مصر وقرروا عزل نظام الإخوان وطرده من بلادهم الطيبة إلى الأبد.. واستجاب جيش مصر العظيم لإرادتهم.

ولأن الإخوان جماعة إرهابية خائنة، استهدفت مصر بأكبر هجمة إرهابية في التاريخ، في كافة ربوع البلاد وفي القلب منها سيناء.. ليسطر الجيش المصري العظيم مع أشقائه من الشرطة الوطنية ملحمة جديدة في حب الوطن والانتماء والولاء إلى أرضه وترابه، عندما تصدوا للإرهاب الأسود المدعوم من قوى الشر ليهزموه شر هزيمة، ويعيدوا الأمن والأمان والاستقرار لمصر وشعبها.. ويقدموا التضحيات والشهداء الأبرار من أجل أن تحيا مصر عزيزة أبية.

«الأسطورة» لقب مستحق لجيش مصر العظيم يستند على تاريخ حافل من البطولات والانتصارات والتضحيات والرجال والعظماء.. فالعسكرية المصرية مصدر فخر لكل مواطن مصري.

«الأسطورة» أيضاً كانت واقعاً في كتائب التعمير وميادين البناء والتنمية.. حيث سطر الجيش المصري العظيم معجزة وملحمة في المشاركة مع المصريين في بناء مصر الحديثة في كافة ربوع البلاد، وواجه وتصدى لكل التحديات والصعاب، وتحدى التحدي في مواقف ومناطق كثيرة، بنى وعمر في سيناء أروع ما يكون البناء، وفي البنية الأساسية والتحتية وفي بناء منظومة شاملة للأمن الغذائي في مصر لتوفير احتياجات المصريين كان حاضرًا بكل قوة وحب واجتهاد.

الجيش المصري، أو الجيش الأسطورة أو الجيش الذي عرف بيد تبني، ويد تحمل السلاح، ولم تؤثر مهمة البناء أبداً على مهمة الدفاع والحماية والمهام المقدسة، أو الكفاءة والاستعداد القتإلي، والاحترافية والجاهزية فهو الجيش الأسطورة الذي واجه التهديدات والمخاطر، ودحر وانتصر.. وقام بتأمين حدود مصر على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، هو الجيش الأسطورة الذي يحمي ويدافع، ولا يطمع ولا يعتدي، هو الجيش الأسطورة الذي أعاد الاعتبار والثقل والمكانة  والدور الفاعل، ومصر التي تملك القوة والقدرة على الردع لكل من تسول له نفسه، واسم الجيش المصري نفسه رسالة واضحة لكل من يفكر في الاقتراب من مصر واللي «عاوز يجرب يجرب»، وهو بطل نجاح دبلوماسية الخطوط الحمراء فلا أحد يستطيع العبث أو تجاوز خطوطنا الحمراء في وجود جيش مصر العظيم.

الجيش المصري العظيم الذي يؤمن أرض وأمن وثروات وموارد مصر في البر والبحر والجو، وهو الذي يؤمن كلمتها ويفرض إرادتها، وقرارها المستقل.

الجيش الأسطورة هو الذي أعاد للمنطقة والشرق الأوسط التوازن، بعد أن عانت من الخلل في موازين القوة، لصالح قوى إقليمية توهمت أنها تستطيع أن تجعل مصر مجرد تابع للأسف بمساعدة من يدعون أنهم أبناؤها لكنهم نبت شيطاني.. لكن هذا لم ولن يحدث في وجود خير أجناد الأرض فمصر تسير في المقدمة وليست في الخلف ومصر هي الرقم الأكبر في المنطقة ولم ولن تركع إلا لله.

يقيناً.. وكل مواطن مصري شريف يعلم ويعي ويدرك أن كل ما تعيشه مصر من خير وبناء وتنمية ونجاح وإنجاز وأمن واستقرار وقوة وقدرة بفضل الله أولاً، ثم جيش مصر العظيم وقائده الأعلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، وكل من في المشهد وتعلو أصواتهم الآن، ربما يكونون نسوا ذلك.

«الجيش الأسطورة» وصف عبقري للجيش المصري، أبداً لم يخذل هذا الوطن كان ومازال عند حسن ظن وثقة المصريين.. فمن يملك جيشاً وطنياً قوياً، يملك أمناً واستقراراً، وبالتالي البناء والتنمية والاستثمار، فلا حياة بدون أمن واستقرار.

الجيش المصري هو صمام الأمان والسند لهذا الوطن في السلم والحرب، فالأمن هو «الحياة» لوطن يتنفس عزة وكرامة بفضل شجاعة وتضحيات الرجال، جيش هو حجر الزاوية وعمود الأمة، وهو من يحمل الجزء الأكبر في معركة بناء الدولة هو أعمدة الأساس في «الجمهورية الجديدة» فلا وجود ولا سلام ولا بناء ولا تنمية ولا مستقبل إلا بقوة تحمى قادرة وليست غاشمة.

تحية عطرة لأشرف الرجال في ذكرى أيام خالدة من أيام الوطن المجيدة في ذكرى ثورة 30 يونيو، و3 يوليو والنصر في معركتي البقاء والبناء.. تحية للجيش الأسطورة الذى يعمل أبطاله بتجرد وصمت وتفان وإنكار للذات أبطال يعملون ليل نهار، لا يهابون الموت.. يدافعون لا يمنعهم لهيب الشمس وارتفاع الحرارة أو البرد القارص.. أعيادهم وسعادتهم.. هي الاطمئنان على الوطن، فقد أقسموا وعاهدوا الله والوطن على «الموت أو الشهادة» فلا سبيل ولا طريق يعرفونه سوى النصر.

إنه «الجيش الأسطورة» بيت الوطنية المصرية، أمل الأمة العربية والذي أجهض المؤامرات والمخططات.

الشرفاء لا ينسون أبداً بطولات وتضحيات وعطاء أشرف الرجال.. من أبناء وأبطال جيش مصر العظيم، وشهدائه الأبرار.

«كنا فين.. وبقينا فين»

الرئيس السيسي يرجو من المصريين أن يتصوروا شكل الدولة المصرية منذ 9 سنوات ويقارنوها بشكلها الآن.. هذا الرجاء.. هو الوعي الحقيقي المطلوب لفهم الحالة المصرية، نحن كنا على وشك الضياع والانهيار وأن نلقي مصير الدول التي ربما لن تقوم لها قائمة، وإن قامت هل بعد 30 أو 40 أو 50 عاماً، أو أكثر لذلك حتى لا ننسى، ولا نكون مثل الأسماك بلا ذاكرة علينا أن نسأل أنفسنا «كنا فين، وبقينا فين»، كيف كنا وماذا أصبحنا؟

التحدي الأكبر والأهم، بالفعل هو «الفهم» والوعي، وفي اعتقادي أنها أهم وسائل وأسلحة وأدوات حماية الأوطان، فكل ما نشاهده من خراب ودمار على مدار أكثر من 21 عاماً في بعض دول المنطقة سببه الرئيسي غياب الوعى الحقيقي والفهم الصحيح.

أروع ما في الرئيس السيسي أنه يتناول قضايانا وتحدياتنا وأزماتنا في سياق شامل وكامل ومتكامل يبني فهماً صحيحاً لحقيقة ما كنا فيه، وما يواجهنا.. ولو أن الإعلام والمسئولين يتحدثون بنفس هذا السياق والتناول.. لكان الوعي الحقيقي في أزهى عصوره.. لكن للأسف هناك مسئولون محافظون يخبرونك أنهم لا يحبون الإعلام، الحقيقة أن ذلك عجز ونقص في الشخصية وعدم قدرة على المواجهة، وافتقار للسياق.

تحيا مصر