الأربعاء 28 فبراير 2024

"بلاوي سودة" تدفع زينة للعلاج النفسي

مقالات7-9-2022 | 02:07

صنع هاني خليفة في مسلسل " الليلة واللي فيها" عالما موازيا للنفس الانسانية في تناقضاتها وواقعها المأساوي المظلم فركز على الديكور القاتم والرموز السينمائية الواضحة محاولا ابراز انفعالات الشخصيات وردود افعالها غير المتوقعة. بينما ركز المؤلف محمد رجاء في كتابة العمل على العالم النفسي السري للشخصيات ومتاهاتها الداخلية متجاوزا الأمور السطحية ليوجه لنا رسالة العمل وهى رفض اشكال القهر والخوف والرعب والبحث عن الأمن النفسى والاستقرار الذاتي. فالمسلسل كله هو عبارة عن رحلة ذات محتوى انساني صارخ عبر ست حلقات درامية عاصفة. المسلسل تجري حوادثه في مكان ضيق محدود وزمان أشد ضيقا والبطلة محاصرة في شقتها تعاني الاحباط والاختناق والقيود كما يطاردها الماضي ويلاحقها زوجها وأمه وصديقها الطامع في أنوثتها وكذلك زوج امها الشرير وتعيش رهينة عالم كابوسي و"بلاوي سودة" توشك على الانفجار. كما استغل هاني خليفة براعته كمخرج وثقل حضوره كفنان في استخراج كل الطاقات التمثيلية الممكنة من النجوم المشاركين معه في العمل لكن بصمته الأكثر وضوحا تتجلى من خلال ادارته لعين الكاميرا حيث اهتم بشكل كبير بوضع وجوه الممثلين داخل الكادر ليبقى على الأحداث مشتعلة ومتحفزة ومثيرة تماما مثلما جعل المونتاج سريعا ومتدفقا وانسيابيا دون أن تشوبه شبهة مط او تطويل وفجر المفاجأت من خلال" الفلاش باك وبذلك ضمن ان يظل المشاهد في حالة سعى دائم لمعرفة المزيد من الاحداث. كما اكتشف المخرج هاني خليفة فى أداء الفنانة زينة شيئا لم نكن نلتفت اليه من قبل وهو قدرتها على التمثيل الخام المتقن بدون اية مكسبات طعم او لون او رائحة حيث جسدت شخصية مركبة و غزيرة بالانفعالات والتحولات وهو أمر صعب بالنسبة لأداء أي ممثل لكن زينة كانت تعلو فوق تغيرات هذه الشخصية الصعبة وتمسك بكل خيوطها فلم تهرب منها رغم تطوراتها السريعة ومفاجأتها الصادمة . ومزجت زينة بين الاداء المتقن للمريضة النفسية وحالة الفصام التى تعاني منها وبين وجهها البريء كامرأة مأزومة تريد الخلاص من مشاكلها وحاضرها وماضيها. اما أبيوسف فقد سجل اسمه في صفحة جديدة من سجل التمثيل ولاسيما انه يمثل لاول مرة فهو في هذا العمل يتمتع بحضور كبير وكاريزما وتلقائية كبيرة حيث تجعله منسجما مع هذه الكوكبة من النجوم .