الأربعاء 5 اكتوبر 2022

توقيع على بياض

مقالات18-9-2022 | 20:27

إياك أن تظن ظنا أن هناك شيئا بدون مقابل، لكن المعضلة الكبرى تكمن في أن هذه المقابلات منها ما هو ظاهر ومنها ما هو خفي، ولعلي أرى أن أقساها أثرا وتأثيرا تلك المقابلات الخفية أو الضرائب المدفوعة مقدما ( بتوقيع على بياض) فإذا أردت أن تحقق هدفا أو شطح بك الخيال وصارت أهدافا، فلسوف يوفقك الله - عز وجل - لكن بأسباب وإجراءات أنت تعلمها، وفي مقابل ذلك عليك أن توازن بين ثنائيات متعددة قد تكون متكافئة أو متناقضة، كأن تكون دءوبا مثابرا صابرا متحديا متجددا صامتا هادئا مجلجلا صاخبا مبادرا مدافعا طيعا مرنا ليِّنًا ثابتا عزيزا شامخا... فما بالكم ما الذي نأخذه من رصيدنا المستقبلي العضوي والذهني والنفسي لكي نقف على أرجلنا هكذا... فإذا أردت أن تُقيَّمَ أمرا تقييما موضوعيا مجردا بعيدا عن الميول والأهواء ونوازع النفس فلنفكر في بعض المقدمات والمعطيات التي تقودنا إلى النتائج - ولنضرب مثلا ببناية شاهقة، فعليك ألا تركز فقط على قمتها وتجعل بصرك شاخصا أمامها ، وإذا فعلت سهوا أو نسيانا، فينبغي أن تعود أدراجك؛ لكي ترى تلك الأسس التي تمددت وضربت بجذورها في الأرض، وتلك الأعمدة التي تحملت فوق أكتافها أحمالا فوق أحمال؛ لكي تعي بعقلك وقلبك معا قيمة تلك القمة، وإن لم تكن نظرتنا هكذا، فها هنا نكون قد فقدنا صوابنا، لأن السقف لا يُبنى قبل الأعمدة والجدران، وإلا فقد صار سقفا مُعلقا، وهنا يكون قد بُني الهرم مقلوبا، وحينئذ ستنظر تحت قدميك بعدما كانت عيناك مُحلقةً سابحةً في الفضاء.