الثلاثاء 27 فبراير 2024

مقالات11-10-2022 | 22:25

لغويا لم أستسغ جمع (ديكتاتور)، لكنى شاهدتهم.. ثمانية مصورين سينمائيين جبابرة منتشرين أعلى وأسفل وحول كوبري قصر النيل.

••

راق لبطل الفيلم الشاب استعراض مغامرة القفز من سور الكوبرى فى النيل دون الدوبلير المحترف مشاهد الخطر.

أستمع لوصايا رجال الضفادع البشرية والعشر ثوان فى ظلمة عمق المياه الثقيلة المحملة بالطمى ليخرج بعدها وإلا فلينفذ إشارة خاصة يقفزون من فورهم لمساعدته لتخطى أية صعوبات .

ينجح .

••

يطربه تصفيق الجمهور المتحلق فى كل الجوانب يهرول لكارفانه المتحرك الجاهز بدش دافئ وملابس جديدة وطعام ساخن وسرير للراحة .

يقلقه الطرق غير المطمئن ليد مساعد المخرج: المصورون غير راضين عن المشهد .

••

يفاجأ.. ينفعل.. يزعق.. يشوح ..يرضخ بتكاليف يوم تصوير خارجى بفنانيه وفنييه وتصاريحه وإجراءاته الأمنية وزحام المارة وتهافتهم وتشاغبهم

يحذرهم  الضابط الكبير.. الحمد لله عدت على خير.. حظ المبتدئين

ونبه المخرج ..

- لقد فقد بإرهاق  القفزة .. الكثير من طاقته

••

ركز كثيرا وقرأ الآيات وهمس بالدعوات

وقفز وعدت على خير وهرول من جديد

••

فاختاروا أكثرهم مودة .. يجرؤ على الثالثة

••

زجاجية أعينهم.. جمع دكتاتور ..

يعدل كبيرهم وضع نظارة الشمس على شعره الغزير ويدفس عينه فى كاوتش العدسة ويراجع مونيتور المشهد

••

يشير بضيق ويحرك أصبعه دائريا للاستعجال ولحاق الشمس الغاربة

••

يعضضونه بتجهمات جباهم ولوى شفاههم وتوتر أياديهم  على النظارات الراقية على رؤوسهم الحليقة والغزيرة وعدساتهم التى يلمعها يعقمها مساعدوهم فى انتظار التكرار

•• 

على السور دنى منه الشاويش العجوز

 -هوه أنت اللى ها تنط ..ربنا ينجيك!

يرفع له المساعد تليفون الزوجة القلقة .. بادرها: ادعى لى  وقفز

لحقته الضفادع البشرية يحوطونه برعايتهم  .

••

يحرك مديرهم كتفيه تسليما على مضض يتبعونه تاركين كاميراتهم لمن يرصها فى الصناديق لموقع آخر.

••

هرول مبتلا إلى سيارته الفارهة مغادرا.. يزعق 

- أنتم اشتريتونى ؟ مش عاجبكم هاتوا دوبلير!

••

2

الحارس

••

لم يتردد لحظة .. سحب زقلته القاسية برأسها المغلف بذيل جاموسة مدكك بمسامير صلدة صلب قاسية يرفعها بعزم زراعيه ويهوى بها على أم رأس ابنه البكر.

••

  ما كاد يجلس أمامه من لحظات متجاسرًا تردده الذى تلبسه منذ تعليمه وغرقه فى كتبه ومناقشات الصحاب وأفلام سينما البندر ونوادى النت وباقات التليفون المحمول.

تنقل له ومنه أفكار الدنيا ورياحها ذات اليمين واليسار ومالم يخطر على قلب بشر .

متأرجحا بين الرغبات والآراء.. مترددًا لا يحسم قرار يفضحه دورانه فى البيت كالبهيمة السائبة بلا وتد

وقيد حبل محسوب المسافة حتى أعياه الأمر،  فغامر عله يصل للصواب 

-بافكر أتجوز .

••

وكأنه يفاجأ المستقر دوما على دكته العريضة وسط  بيوتهم بجلاليبه الغامقة الوقورة ولفات شاش عمامته الكبيرة وشاربه الكث وملامحه الهادئة الواثقة المستقرة ونظرته العلوية بالحنان والزجر.

راكزا على زقلته يتابع ويراقب ويرعى الجميع  يطيل حبال الصبر لهذا.. يلجمه إذا خرج عن الخط، يزجر هذه يمحق خلل الذهن ونظرة الهوى، متيقن مما يخفيه الغشيم فى زياراته الأربع .

 

••

لم يجرؤ على المواجهة مع يقينه أنه وأمه وإخوته وأخواته لم تخف عليهم أمر الفلاحة التى راقها فى خدمته على السلك الشائك لوحدته الملاصق غيطهم وبيتهم واستعداده لهجرهم إليها مترنحا مترددا بين حلمها الجديد وواجباته الأصيلة

••

حسم  الراسخ الأمر بتخليص رأسه من عفاريتها بثلاث غرز فى المستشفى وولولة النسوة وأجازة طويلة أنسته إلا ذاته ورجولته ، وكلما تذكر الأمر وقد أنهى خدمته وعاد يضاحك محدثه راضيا متفاخرا

-والله يا خال ما قلت غير كلمتين بالعدد وعينك ما تشوف إلا النور

 

••

3

شفطة مزاج

تمهل ميكروباص الصباح ليهبط سايس سيارات أرصفة البنوك (راكب وحيد مجانى.. جدعنة) التقطه من نصبة شاى قريبه مجاوره لعربة فول

يبدل ساقي شبابه على درجتى السلم يكمل بتلقائية فى الشارع .. يتزن بيمينه كوب شاى ورقى ببخاره (أوحوح للسعاته بخيالى ) يستمتع باصطباحة الطريق الرائق قبل الزحام والرزق يسحب شفطه مزاج طويلة مستهينا بتوسطه رعونة عربات المخدوعون بالفراغ 

••

يوزع الصباحات  والمشاغبات على زملائه ومنافسيه وأفراد الأمن ورجال الشرطة

••

يرفع كوبه المستقر بين أصابعه كل خطوتين يكرر شفط استمتاعه

••

يواصل حركة يوم عمل طويل قادم.