الإثنين 5 ديسمبر 2022

الإعلام ومعركة الوعي بالتغيرات المناخية (1)

مقالات21-11-2022 | 13:31

باتت ظاهرة التغير المناخي واحدةً من أهم القضايا التي تشغل دول العالم، بسبب تداعياتها وتأثيراتها علي البيئة، التي تشكل في مجملها خطورة علي حياة الإنسان، لما ينتج عنها من ظواهر مثل الجفاف نتيجة تأثر الموارد المائية بتغير المناخ، والتصحر الذي يعني تحول رقعة الأراضي الزراعية إلي صحراء، إضافةً إلي غرق كثير من المناطق نتيجة ارتفاع منسوب البحر، فضلاً عما أشارت إليه اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) من وجود علاقة وثيقة بين تلك الظاهرة، وانتشار الأمراض والأوبئة مثل الكوليرا والملاريا.. وغيرها، إلي جانب إندلاع الحرائق في الغابات بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وتأثيرها علي الأمن الغذائي للسكان في عدة بلدان، فوفقًا لتقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الصادر عام 2019، أكثر من 820 مليون شخص قد عانوا من الجوع والفقر بفعل تغير المناخ.

في هذا الإطار، قام د. خالد زكي أبو الخير مدرس الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة بإعداد دراسة مهمة عن دور الإعلام في التوعية بالمتغيرات المناخية؛ ويطيب لنا عرض هذه الدراسة المهمة في إطار اهتمام الدولة المصرية بقضايا التغير المناخي، وانعقاد مؤتمر التغير المناخي COP 27 في مدينة السلام الخضراء شرم الشيخ على مدار أسبوعيْن كامليْن، وهو الأمر الذي يحدث لأول مرة في القارة الأفريقية.

أكد د. خالد زكي أبو الخير في دراسته أن التغير المناخي الذي يعني في أبسط تعريفاته "اختلال أو تغيير في المعدل العام لمناخ الكرة الأرضية"، أصبح يشكل أرقًا شديدًا لأغلب دول العالم، خاصة مع ظهور تداعياته التي وثقتها بعض دراسات الجغرافيا الطبيعية- بالأرقام- في سياق مناقشتها لدلائل التغير المناخي، منها: ما ذكره المجلس القومي للبيئة ببيرون عن تعرض 18 قمة جليدية للذوبان من المنطقة الجليدية التي تمتد عبر وسط وجنوب جبال الأنديز في أراضيها خلال الثلاثين عامًا الماضية، إضافة إلي دراسة أجراها كيمبرلي أوريموس، الأستاذ المساعد في السياسة البحرية بجامعة "ديلاوير" الأمريكية، كشفت عن تأثر قطاع الصيد التجاري في أقليم نيو إنجلاند الواقع شمال شرق الولايات المتحدة الأمريكية بعدما فقد 16% من العاملين بهذا القطاع وظائفهم من إجمالي 34 ألف شخص، بفعل ظاهرة التغير المناخي التي تسببت في تغير درجات المياه، الأمر الذي دفع بعضهم للعمل في مهن أخري، أو  الهجرة لبلدان آخري بحثًا عن عمل. إضافةً إلي اندلاع حرائق الغابات في استراليا التي أرجعها متخصصون وعلماء البيئة إلي ارتفاع شديد في درجات الحرارة، وشهور متواصلة من الجفاف الشديد، بفعل تغير المناخ، دمرت أكثر من 1300 منزل، وأجبرت آلاف البشر علي النزوح إلى أماكن أخرى.

الأخطر من ذلك، إحصائية استندت إليها مني عبد الحليم رضوان، في دراستها المنشورة  بالعدد الرابع بالمجلة العلمية للاقتصاد والإدارة بكلية التجارة جامعة عين شمس، بأن التكلفة الإجمالية لتغير المناخ قد تصل إلى 3.68 تريليون جنيه إسترليني إذا لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بمواجهة تغيرالمناخ، وأن تكاليف تحمل المخاطر الناتجة عن تلك التغيرات ستكون معادلة لفقدان ما لا يقل عن 5 %  من إجمالي الناتج العالمي كل عام، وقد ترتفع لتصل إلى نسبة 20 % من إجمالي الناتج العالمي كل عام أو تزيد، ما يعني أن انعكاسات  ظاهرة تغير المناخ علي دول العالم تترجم في النهاية  إلى أرقام اقتصادية.

ولعل المدقق والمتابع، لأغلب التقارير التي تصدرها وزارات البيئة في المنطقة العربية بوجه عام، ودول الخليج بوجه خاص، يجد دلائل علي ظهور آثار التغير المناخي، بارتفاع شديد في درجات الحرارة لتصل إلي معدلات تقارب الخمسين درجة وربما أكثر، وتساقط الثلوج علي قمم الجبال في رأس الخيمة بالبياض بدولة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك في مدن تبوك والرياض وشوارع القصيم بالمملكة العربية السعودية، وكذلك علي جبال مسندم في سلطنة عُمان.

 دراسة حديثة أجراها الدكتور سعيد حمد الصارمي، خبير الأرصاد الجوية بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج، ناقش فيها دلائل تلك الظاهرة بمنطقة الخليج، ونشرتها صحيفة البيان الإماراتية، كشفت عن أن الظاهرة أصبحت ملموسة في الواقع، مدللًا علي ذلك  بزيادة درجات الحرارة، ارتفاع معدلات العواصف والأعاصير والمنخفضات الجوية المتعمقة، وسقوط الثلوج، قائلاً فيها: بالاستناد إلى قراءات محطات الأرصاد الجوية في دول الخليج خلال الـ30 إلى 60 سنة السابقة، وبتحليل تلك القراءات تم التوصل إلى حقائق تمثلت في أن معدلات درجات الحرارة في تزايد خلال الستين عاما الماضية خاصة بعد 1998، كما أن عدد الليالي الباردة التي سُجلت فيها درجات حرارة أقل من 15 إلى 20 درجة مئوية انخفضت بصورة ملحوظة، ما يشير إلى ارتفاع درجات الحرارة خلال النهار، إضافة إلي شدة هطول الأمطار خلال فترات قصيرة، ما يعني أن الأرض لن تستوعب كميات الأمطار المنهمرة وبالتالي تؤدي إلى حدوث السيول والفيضانات، وجميعها مؤشرات على وجود التطرف المناخي- حسب تعبيره- في منطقة الجزيرة العربية.

أيضًا ما ذكره الباحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية، عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، إبراهيم الجروان، في تحليله لظاهرة التغير المناخي بالمنطقة العربية، أن هناك ما بين 15 إلى 20 إعصاراً سنوياً تمر على المنطقة بعدما كانت لا تتجاوز 5 أعاصير.

ونستكمل استعراض نتائج هذه الدراسة المهمة الأسبوع القادم بإذن الله.