الأربعاء 28 فبراير 2024

وغاب «سلطان» النغمة الفايزة!!

مقالات22-11-2022 | 18:35

مثلما كانت حياته مساحات انطلاق وتألق تلاحقها الأقدار؛ فيعود محاولاً مرات ومرات ويأتيه القدر ليستسلم في ركنه الخاص معانقاً الذكريات والأحباب؛ كانت نغماته تحلق به نحو السماء بنجاحات متعددة ومتنوعة ومتفردة، يتغافل الكثيرون عنها ويحاصروه فقط مع فايزة أحمد ؛ وكأن قدره أن يظلا معاً أحباب!!

هكذا كانت حياة الموسيقار محمد سلطان الذى غاب عن عالمنا، ولم يعرف الكثيرون أنه صاحب نغمات رائعة سعاد محمد «أوعدك»  وروائع ميادة الحناوى : اكتر من الحب ، هافكرك ، قدام عينيك ، وأصاله:  ولا تصدق ، سامحتك كتير ، احنا بنستناك ، وهانى شاكر : مشتريكى ، ياريتك معايا ،لو كنت غالى ، ونغمات أخرى مع وردة  وسميرة سعيد ومحرم فؤاد ، ويكتفون بروائعه مع فايزة أحمد، ويتناسون كذلك موسيقاه التصويرية التى تجاوزت السبعة والعشرين عملاً درامياً صاغها ببراعة وصنع رؤية تمتزج مع الدراما وتشكل عالماً خاصاً من النغمات ، ومنها أفلام : ياعزيزى كلنا لصوص ، التوت والنبوت، النمر والأنثى ، الراقصة والسياسى وغيرها.

ربما كانت الأقدار تلاحقه وكأنها الأمواج ترتفع به ، ثم على حين غره تفاجئه بما لايتوقع ، فيراه صدفة المخرج يوسف شاهين ويقنعه بالتمثيل ويكون أول مشاركاته التمثيلية فيلم "الناصر صلاح الدين" ، والذى يتبعه أكثر من عشرة أعمال يتألق فى الكثير منها ؛ حتى يأتيه  الفيلم الإيطالى "كريم ابن الشيخ"  فيمنحه الانطلاق نحو العالمية التى يرفضها ويعود مكتفياً بالنغمات ، وهاهى ألحانه ترتفع به وتصيبه النجاحات تلو الأخرى بين التلحين والموسيقى التصويرية ويسبقهما التمثيل ، لكنه يطمئن فى مساحته الخاصة : "التلحين" التى تجاوز انتاجه فيها المائة ، وكأن الأمواج التى ارتفعت بها منحته وعوداً بأحلام وبريق التلحين لأم كلثوم والعندليب ولكن ظروف مرضهما والوفاة حالت دون اكتمال الحلم !!وكأنه دوماً على موعد مع "جمل" موسيقية حياتية لاتكتمل ؛ يصيبها النقصان!! 

لم لا وملامحه الهادئة ليست سوى انعكاس لنغماته التى توغلت ؛ فطافت وحلقت وعادت بنا من جديد؛ ليستأثر بحالة خاصة من الحنين، لنظل كلما قولنا محمد سلطان زارنا طيف فايزة التى شاركته سبعة عشر عاماً وهاهو يلحق بها بعد أربعين عاما.

وكأنه على موعد مع أقداره وحارس ذكرياته ، فيعود مكتفياً بكهفه واللحظات ومساحة من الحكايات ؛ يعلن دوماً  أنه يرحب بالجميع ، ولكنه كان قانعاً بمساحة جعلته حبيس نغماته والذكريات وأيامه التى كانت. ومكتفياً كراهب بالألحان وما يأتيه ، غير باحث عن المزيد!!