الثلاثاء 16 ابريل 2024

أصلنا وفصلنا

مقالات23-11-2022 | 14:33

الفلاح اسم بات ذيوعه بوسائل إعلامنا المتنوعة نادرًا، وبالتبعية خطابه سواء أكان صادراً منه أو عنه ، قضاياه ، مشاكله ، اهتماماته كلها صارت منطوية بزاوية خافية إلا قليلاً ، فالغالبية مشغولة أما بالتوافه أو بمهرجانات العري أو بالصراعات المهلكة أو بقضايا ليست جذرية تنعق بها أصوات لا تبحث إلا عن مصالحها الضيقة وإن ادعت الوطنية ، والخوف أن يكون هذا الحال معبراً عن قلة اهتمامنا العام والرسمي به.

ذاك يكشف بوضوح خطأ بوصلتنا وسوء فهمنا لطبيعة مجتمعنا التي تشكلت عبر سنين طوال عمرها من عمر الزمن تقريباً ، فالفلاح كان ومازال أو على الأقل هكذا ينبغي أن يكون الآن عماد مجتمعنا الأساسي وقوامه الرئيس ، فمنه جاءت أصولنا وفروعنا الاجتماعية والاقتصادية ومن حواشيه تشكلت جذورنا السياسية ، فالفلاح هو أصلنا وفصلنا كما يُردد أهلنا .

بل إن هناك من يرى أن تاريخ مصر هو في حقيقته تاريخ الأرض والفلاح أو تاريخ صراع الفلاح من أجل تغيير شكل ملكية الأرض ، فعلاقة الفلاح المصري بالأرض مرت بدورات زمنية متتابعة امتدت منذ قيام الدولة المركزية الأولى عام 3200 ق . م وحتى صدور قانون الإصلاح الزراعي ، فحقه في تملك الأرض جاء بعد صراع مرير.

تلك كلمة التاريخ الذي لا ينبغي النظر له كحدوتة نُسمعها لأطفالنا قبل النوم ، فالتاريخ بما يحوي من عبر وحكم  ينبغي أن يكون هو من يحدد خياراتنا الحاضرة والمستقبلية ، أما الواقع فلا أظننا بحاجة لما يدلنا على جوهرية الفلاح بحياة بلدنا التي هي بالأساس بلد زراعي أكثر مما يحيط بنا من مشكلات غذائية سواء من جراء نقص السيولة الدولارية أو ما خلفته الحرب الروسية الأوكرانية من أزمات بهذا الجانب أو غير هذا من نواقص ذاتية.

نتحدث كثيراً عن التنمية ونؤكد مراراً على أن أساسها الرشيد يعتمد على البشر لا الحجر ، والفلاح هو أول البشر ببلدنا الذي يستحق الاهتمام والعناية ، وحينما تعود له مكانته التي يستحقها ويحتل ما يستحق من اهتمامنا العام، حينها ،، وحينها فقط يمكننا الكلام عن تنمية مجتمعنا وتطويره واستقلاله.