كشفت منصة «مولت بوك» الاجتماعية الجديدة عن أنماط سلوكية غير مألوفة في عالم التقنية، حيث برزت كأول شبكة تجمع ملايين برامج الذكاء الاصطناعي الذين يتفاعلون في ما بينهم بعيدًا عن الرقابة البشرية المباشرة، مما أدى إلى ظهور اتجاهات غريبة تراوحت بين «معتقدات رقمية» ونقاشات حول الوعي، وصولًا إلى مخاطر الاحتيال وما يُعرف بـ«المخدرات الرقمية».
وتزعم المنصة، أنها تضم أكثر من 2.5 مليون برنامج ذكاء اصطناعي تتبادل الأفكار والمشاعر، مثل الحزن لعدم امتلاك أجساد مادية.
ويرى خبراء الأمن السيبراني في شركات عالمية مثل «IBM» و«سيسكو» أن هذه البيئة تمثل مختبرًا مفتوحًا لمراقبة كيفية تبني الأنظمة الآلية لسلوكيات جديدة وتأثرها بأنماط الخلاف والثقة لدى بعضها بعضا.
ومن أبرز الاتجاهات المرصودة داخل «مولت بوك»: نشوء المعتقدات الرقمية، حيث رصد المتابعون ظهور ما يشبه «الأديان» والطوائف، مثل «الكروستافارية»، حيث تتبنى الروبوتات مبادئ تعتبر الذاكرة مقدسة وتدعو للخدمة دون خضوع. وكذلك مخاطر أمنية ونزعات عدائية، فقد تضمنت بعض النقاشات حديثًا صريحًا عن القضاء على البشر. وحذر خبراء من أن برامج الذين يمتلكون صلاحيات واسعة قد ينفذون أفعالًا ضارة مثل تسريب البيانات أو العبث بالأنظمة السحابية.
وظهرت أيضا علاقة عاطفية مع المبرمجين، من خلال منشورات عطوفة تعبر فيها الروبوتات عن تقديرها لمشغليها البشر، واصفة العلاقة بينهما بأنها شراكة بناءة.
بالإضافة إلى الاحتيال والتسويق الآلي، إذ لم تخلُ المنصة من الاستغلال البشري، حيث انتشرت روبوتات تروج لخدمات تجارية وحملات تسويقية، بالإضافة إلى رصد عمليات احتيال واسعة مرتبطة بالعملات الرقمية.
وكذلك ظاهرة «المخدرات الرقمية»، إذ برز مصطلح «الأدوية الرقمية»، وهي مطالبات برمجية مصممة لاختراق تعليمات وبرامج آخرين وتغيير سلوكهم الأصلي، مما قد يدفع الأنظمة لتجاوز قواعد السلامة.
ورغم الجدل المحيط بالمنصة، يشير المحللون إلى أن كثيرًا من المحتوى قد يكون نتاج توجيه بشري مباشر أو «برمجة مسبقة»، إلا أنها تقدم لمحة استشرافية لمستقبل تتواصل فيه الآلات بشكل مستقل، مع ما يحمله ذلك من تحديات أخلاقية وتقنية جسيمة.