الأربعاء 8 فبراير 2023

الشبحنة أسلوب حياة

مقالات28-11-2022 | 14:07

‏كما يقول سقراط تكلم حتى أراك جميعاً لا نعرف بعضنا البعض حتى نبدأ بالتحدث فإذا نطق الفرد عبرت كلماته عن ثقافته وبيئته وأسلوب حياته وحددت طبيعة تفاعل أفراد المجتمع معه، قديماً وفي زمان ليس ببعيد كان الفرد ينتقي كلماته كان الشخص يحرص على ألا تصدر منه كلمة أو لفظ غير لائق وكلما ترفع الفرد بكلماته كلمت زاد أعجاب الناس بشخصيته وأسلوبه بل ويسعى لتقليده الآخرين كان المجتمع راقيا بكلماته.

 أما الآن وفي زماننا هذا فقد تبدلت وتغيرت الكثير من الصفات أهمها انتقاء الألفاظ والكلمات وأصبح الشباب يسعون بل ويزايدون على بعضهم البعض في التراشق بالألفاظ بالطبع ليس في المشاحنات بل في الحياة العادية وتعاملاتهم اليومية ليس هذا فقط بل أصبحوا يتباهون بذلك ويوثقونه عبر مقاطع الفيديو وينشرونه عبر منصات التواصل الاجتماعي كنوع من التباهي يشاركه الآلاف فيشتهر اللفظ وصاحبه ويسعى غيره لتقليده لاكتساب شهرة مثله يقلده جيلً كامل من الشباب لا يجد من يعدل أفكاره، ويا ليت وقفت تلك الألفاظ عند ذلك فقد تحولت لأغاني أشتهر أصحابها بل واستضافهم الإعلام ليتحدثوا عن تلك الأغاني التي تحمل ألفاظاً وأسلوباً لا يليق بالمجتمع وأفراده على أن ذلك عمل بطولي قدموه للمجتمع.

وقال عمر بن الخطاب: "أظل أهاب الرجل حتى يتكلم فإن تكلم سقط من عيني أو رفع نفسه عندي"، ترى من يعود بالمجتمع لقواعده من يصدر للشباب أن مثل تلك الكلمات تعبر عن انحطاط ودونيه ثقافته مين يوعيه على أنه مهما انتشرت الكلمات والألفاظ والأفعال البذيئة تبقى الكلمات اللطيفة المهذبة تأثر الفرد وتفتح أمامه الأبواب المغلقة في تعاملاته مع الآخرين من يوعي جيلاً كاملاً بالاتيكيت قولاً وفعالاً والإعلام يصدر له "انتش واجري" على هيئة بطل ساعدوا على شهرته، نحن جيل يحتاج من يوعيه يأخذ بيده إلى الرجوع لهويتنا يؤكد لها أن احتراماً لأنفسناً وللغير وللمجتمع يبدأ بتهذيب كلماتنا وتعاملتنا مع بعضناً البعض وأن الشهرة المكتسبة من الدونية والألفاظ البذيئة قصيرة الأمد مهما طال وقتها، وأخيراً أختم كلامي بأن أول ما يتعلمه القادة الزعماء السياسيون المثقفون العلماء والأدباء هو ألا تقال الكلمة في غير موضعها ولا يصدر لفظ غير لائق يقلل من هيبته، أن نجاح الفرد يبدأ من تميزه فكن متميزا بأسلوبك وكلماتك الرفيعة واللطيفة في زمن تصدرت فيه الألفاظ البذيئة ترند الشهرة كن مثالا للتحضر لنفسك واعكس صورة مهذبة عن أسرتك ونشأتها لك، دع من يراك يدعو لمن رباك.

.
.