الثلاثاء 7 فبراير 2023

في محبة أهل العلم.. وما يسطرون

مقالات1-12-2022 | 15:49

العلماء والباحثون والأدباء هم القوة الناعمة التي تصنع تأثير الدولة في محيطها الإقليمي والدولي، وتدعم قدراتها في تقديم نموذج يحتذي به، وهذا ما استطاعت مصر القديمة أن تقدمه من منجزات حضارية ما يزال العالم يقف أمامها حتى تلك اللحظة، ويتأثر بها ويدرسها، لقد خرج الغرب من عصور الظلام إلى عصر المعرفة بفضل القوة الناعمة ودعم المجتمع والدولة لها. «إن المجتمع العلمي له ثلاث دعامات رئيسية وهي العلم، التكنولوجيا والمجتمع فمن العلم تنشأ التكنولوجيا والتي بالتالي تساعد على تطويره والاثنان لا يتواجدان إلا إذا كان المجتمع يقدر ويدرك أهمية العلم»، هكذا وصف الراحل العظيم د. أحمد زويل المجتمع الذي يسوده العلم. أتوقف كثيرا أمام إنجاز الباحثين والعلماء المصريين في الخارج، وهم شخصيات ملهمة، لديهم الدائب والمهارة على تقديم الحلول الإبداعية لمعضلات علمية، وفي محبة أهل العلم أسطر كلماتي. تابعت خلال الفترة الماضية نجاح الباحث المصري د. كيرليس عطية ابن محافظة الأقصر المتخصص في هندسة الفضاء و الحائز علي جائزة المواهب و التكنولوجيا أفضل رسالة دكتوراه ناقشتها جامعات مدريد آخر 4 سنوات و فازت رسالة الباحث المصري علي 400 رسالة في مجال صعب مثل هندسة الفضاء، تأتي فكرة البحث في من اطار له علاقة بأجهزة الاتصالات الموجودة داخل الأقمار الصناعية، التي تحتاج إلى تبريد، كي تعمل بكفاءة عالية، حيث يؤثر التبريد على العمر الافتراضي للقمر الصناعي، ولذلك حول الباحث إشارات أجهزة الاتصالات تلك من الكهرومغناطيسية إلى الضوئية، وتم الاستغناء عن التبريد وزيادة العمر الافتراضي للقمر الصناعي إلى أضعاف عمره، وتقليل حجم أجهزة الاتصالات له. لم يقف الأمر عند حد نشر البحث العلمي لأن هنا يأتي دور مجتمع الأعمال والحكومة في دفع البحث العلمي، بعد نشر البحث تواصلت شركتان اسبانيتان لتنفيذ المشروع عبر تمويل وآخر من وكالة الفضاء الأوروبية، ليكون الهدف وجود قمر صناعي موجه للقارة المجمدة على الأرض، يتوقع من هناك نسبة معدل ذوبان الثلج، وتوقعات مناخية في القارة المجمدة. من أكثر ما يلفت انتباهك وأنت تتابع «عطية» أخلاق العالم الذي يكن كل التقدير للمشرف على رسالة للدكتوراه د. لويس انريكي، فالعلم دون أخلاق لا يساوي شيء، الدرس المهم هو متابعة مجتمع الأعمال في الغرب لنواتج البحث العلمي والتوجه نحو تطبيقها بشكل سريع، إنها ثقافة المجتمع ككل الذي أدرك قيمة العلم الذي وضع الغرب في مصاف التقدم والحضارة الآن. لدي حلم كبير أن يأتي يوم تتصدر فيه أخبار العلماء المصريين وأبحاثهم عناوين الصحف ونشرات الأخبار المصرية والعالمية، أن يدرك القابعين في غرف الأخبار بالمنصات المختلفة أن من يصنع الفارق هم العلماء، وهم القوي الناعمة التي صنعت تأثير الغرب وجعلته يقود العالم، لأنه يملك قوة المعرفة ونحن مغيبين. منذ عقود والعلم دائما في خلفية الصورة دون أن يكون جوهرها الحقيقي في بلاد الشرق، بل إن الإعلام التقليدي والميديا الجديدة لم تعد تقدم سوي ما يتوافق مع حجم المشاهدات والبعض يلعب على غرائز الجمهور، بل أن بعض المنصات تنشر الخرافة وتصاحب الدجلين والمشعوذين بينما من يصنعون الفارق خارج المعادلة. ان إصلاح أحوال المجتمع يبدأ من على أعتاب العلم، وتقديم النماذج الحقيقية الملهمة للشباب، التي يمكنها تتبع خطواتها في الطريق إلى عصر العلم، اتمني أن يتحول جانب من ميزانيات الإعلانات للشركات والمصانع لدعم المشروعات العلمية التي تبني مجتمع قائم على الصناعة والبحث العلمي. فارق كبير بين أن يلعب الإعلام دوره في تسليط الضوء على القوة الناعمة وتصدير النموذج الملهم، وأن يقف في مربع «انتش واجري» النموذج الأول يعشق وطنه ولديه الدافع والراغبة في البناء أما الثاني لا يعدو أن يكون من يقدم لهم «الخدر في ليالي الشرق» راغبا في بقائهم هكذا بلا عقل بلا علم بلا عمل يدفعهم للأمام.
.
.