الأربعاء 8 فبراير 2023

الخريطة لن تتغير!

مقالات3-12-2022 | 12:31

لست متشائمًا بطبعي ولكني أيضًا لا أتفاءل كثيرًا إلا من خلال مؤشرات واضحة وصريحة تساعد على هذا التفاؤل والإفراط فيه.


هذه المقدمة ذكرتها فقط قبل الإشارة إلى أنني ما زلت أعتقد أن خريطة كرة القدم العالمية لم تتغير حتى الآن وليس ذلك فقط بل وإنها لن تتغير على المدى القريب وبتلك السهولة التي يتوقعها البعض، وأن مسلسل المفاجآت التي انفجرت في مونديال FIFA قطر 2022 مجرد نتائج استثنائية لا تنفي القاعدة الراسخة وهي أن الكبير سيبقى كبيرًا، وأن الصغير سيبقى حائرًا ما بين البحث عن مفاجأة في بعض الأحيان أو السعي فقط وراء التمثيل المشرف في غالبية الأحيان.


وأؤكد في الوقت نفسه أن من بالغ في قراءة المشهد الكروي خلال الأيام القليلة الماضية لم يتعلم من دروس الماضي كثيرًا عندما تابع عشاق كرة القدم الكثير من المفاجآت المونديالية المدوية بداية من فوز "هواة" أمريكا على عمالقة إنجلترا في مونديال 1950 وكوريا الشمالية على إيطاليا في 1966، ومرورًا بفوز الكاميرون على الأرجنتين في مونديال 90 والسنغال على فرنسا 98، وكوريا الجنوبية على إيطاليا أيضًا في 2002 ووصولًا إلى ما حدث في مونديالنا الحالي، وكلها نماذج على سبيل المثال لا الحصر.


وأعترف بأن عدد المفاجآت في هذا المونديال هو استثنائي بالطبع خاصة إذا ما تناولنا نتائج مثل فوز السعودية على الأرجنتين وتفوق اليابان على بطلي العالم ألمانيا وإسبانيا وانتصار تونس على فرنسا بعد تعادلها أيضًا أمام الدانمارك، فضلًا عن فوز المغرب على بلجيكا بعد تعادله مع كرواتيا وفوز كوريا على البرتغال وأخيرًا وليس آخرًا فوز الكاميرون على البرازيل.

 

 

ورغم كل هذه المفاجآت التي أدت إلى مغادرة منتخبات بحجم ألمانيا وأورجواي والدانمارك وبلجيكا من الدور الأول، إلا أنها لا تختلف كثيرًا عن تلك التي حدثت من قبل وأذكر منها مثلًا ما حدث في مونديال البرازيل 2014 الذي شهد خروج منتخبات بحجم إيطاليا وإنجلترا وكرواتيا وإسبانيا والبرتغال من الدور الأول، بل أن منتخبي إيطاليا وإنجلترا "بطلا العالم" ودعا سويًا رغم أنهما كان في مجموعة واحدة تصدرها منتخب كوستاريكا الذي كان يوصف بالحلقة الأضعف وقتها.


فهل استفاد منتخب كوستاريكا من هذا الإنجاز الذي حققه في 2014؟! وأين منتخب الكاميرون الذي قهر الأرجنتين وعاد ليتفوق على البرازيل بعد 9 مباريات كاملة في المونديال لم يتذوق فيها طعم الفوز (8 خسائر وتعادل وحيد) ؟! 


والخلاصة التي أريد أن أذكرها وأختم بها هو أن تغيير الخريطة يحتاج لخطط مدروسة واستراتيجيات ثابتة وليس بهذه الطريقة التي يسير فيها هذا المنتخب أو ذاك خطوة للأمام ثم يعود عشر خطوات للخلف.

.
.