الثلاثاء 7 فبراير 2023

الاستقرار والبناء.. بين الاحترافية والإبداع

مقالات4-12-2022 | 21:15

ينطلق البناء والتنمية من ركيزة مهمة.. وهى الأمن والأمان والاستقرار.. فلا بناء وتنمية بدون أمن واستقرار.. والأمن هو أغلى وأعظم النعم.. لذلك شهدت الدولة المصرية على مدار السنوات الماضية تضحيات وبطولات كثيرة.. من أجل استعادة وترسيخ الأمن والاستقرار؛ لتمضى مع أكبر عملية بناء وتنمية فى إطار رؤية وتصور استراتيجى.. لا يغفل أى مجال أو قطاع.. تتناغم فيه منظومتا الأمن والاستقرار.. والبناء والتنمية.

زيارة الرئيس السيسى وتفقده أكاديمية الشرطة.. بعد أيام من افتتاح مدينة المنصورة الجديدة.. واليوم مشروعات عملاقة بمدينة الإسكندرية.. لتتجسد الرؤية الرئاسية فى بناء الدولة الحديثة.. ودخول عهد «الجمهورية الجديدة».
 
 رؤية رئاسية متكاملة لبناء الوطن.. وحماية مقدراته.. وتوفير الأمان لشعبه.. وتصور استراتيجى لا يغفل أى مجال أو قطاع.. كل شيء يجرى فى تناسق وتناغم
 
 الاستقرار والبناء .. بين الاحترافية والإبداع
 
منذ أيام قليلة كان الرئيس عبدالفتاح السيسى يفتتح مدينة المنصورة الجديدة وهى واحدة من 30 مدينة جديدة من مدن الجيل الرابع، وهناك 9 مدن أخرى جارٍ تخطيطها فيها، فى نفس اليوم تفقد الرئيس السيسى قرية الحصص باكورة قرى «حياة كريمة» ضمن المبادرة التى اطلقها الرئيس السيسى لتطوير وتنمية قرى الريف المصرى والتى وصل فيها معدل الإنجاز لـ99٪ ونحن أيضا على بعد ساعات من افتتاح مشروعات قومية عملاقة فى مدينة الإسكندرية تحقق عشرات الأهداف للوطن والمواطن ذكرناها فى مقال الأمس ويعرفها الجميع على صعيد تحقيق التنمية المستدامة، وهذا أيضا هو حال مصر على مدار 8 سنوات كل يوم هناك نجاحات وإنجازات وطفرات وقفزات جديدة فى مجال الإبداع فى البناء والتنمية، السؤال المهم هنا.. هل كانت هذه الإنجازات والنجاحات غير المسبوقة لتتحقق لولا مناخ الأمن والأمان والاستقرار؟
الإجابة لا بناء أو تنمية أو تغيير للأفضل بدون أمن وأمان واستقرار، ولا أمن ولا أمان بدون أبطال الجيش والشرطة.

السؤال المهم أيضا بماذا تفسر حرص الرئيس السيسى على افتتاح مشروعات عملاقة فى البناء والتنمية فى كل المجالات والقطاعات كنتاج لرؤية خلاقة وفى نفس الوقت ترى الرئيس السيسى يحرص على تفقد وزيارة الكليات العسكرية، وأكاديمية الشرطة؟.

الحقيقة وفى اعتقادى أن رؤية الرئيس السيسى تسير عبر مسارات مختلفة.. لكن هناك محورين مهمين فى هذا الصدد وهما البناء والتنمية.. يحتاجان إلى حماية وأيضا إلى بيئة مناسبة من الأمن والأمان والاستقرار لذلك يحرص الرئيس على الاطمئنان على منظومة حماية الأمن القومى من ناحية وأمن المواطن من ناحية أخرى لتكون النتيجة فى النهاية استقراراً كاملاً يدفع ويعظم البناء والتنمية وتحقيق النجاحات والإنجازات.. فالرئيس منذ الوهلة الأولى لقيادة مصر حرص على القضاء على مظاهر الفوضى والانفلات واستعادة هيبة الدولة، وبناء دولة القانون والمؤسسات.

منذ أيام انتهت قمة المناخ «كوب ــ 72» التى استضافتها مصر بشرم الشيخ والتى شهدت فى نهايتها احتفالية اقامتها الأمم المتحدة لتكريم رجال الشرطة المصرية الذين تفانوا وأبدعوا فى توفير الأمن الاحترافى لأكثر من 60 ألف مشارك فى القمة من 197 دولة وبحضور أكثر من 120 رئيس دولة وكبار المسئولين فى العالم.

فى قمة شرم الشيخ تجلت منظومة الأمن المصرية، تعيش الأمن وتستشعره دون أن ترى عناصره.. تلك هى الاحترافية، لم تحدث أى ثغرة أو مشكلة أو أزمة، ولم ينزعج أو يتأفف أحد.. الأمور كانت تمضى مثل الساعة.. كل رجل شرطة يعرف دوره تماماً.. يؤديه بإنسانية ورقى، يرى مصر أمامه، حريص على اسمها وسمعتها، تجلت عمليات الاعداد والتأهيل والتدريب والخبرات الطويلة والعميقة لرجال الشرطة ليشهد عصر الرئيس السيسى الابداع فى كل المجالات والقطاعات ويكون لمصر قدرة عسكرية فائقة ورشيدة وحكيمة، وقدرة أمنية ذات إنسانية عالية فى الإطار الذى حدده الرئيس بأن يكون رجل الشرطة النموذج والقدوة والمثل حتى لمن يخالفون القانون.

بناء الدول فى رؤية الرئيس السيسى هو عملية متكاملة ومترابطة، تركز على جميع الأبعاد والمحاور، ولا تهتم بجانب على حساب جانب فالدولة تبني، وأيضا تحمى وتوفر الأمن والأمان والاستقرار للوطن والمواطن، فالأمن نعمة لا تقدر بثمن، لها رجالها المخلصون والمتجردون الذين يعملون فى صمت وانكار للذات لا يعرفون مساومة الوطن، ولا يترددون فى أداء مهامهم بشرف واخلاص ووطنية نعم أصبح لمصر  جيش عظيم يحميها.. ويشارك فى بناء الدولة الحديثة وشرطة وطنية توفر الأمن للمواطن وتحمى مقدرات الوطن، وتقدم يد العون للمصريين فى العديد من المجالات، وتساهم فى تخفيف حدة الأزمات، إنسانية القيادة انعكست على كل المجالات والقطاعات.

بالأمس كان الرئيس السيسى على موعد جديد مع زيارة اكاديمية الشرطة وحرص على حضور اختبارات كشف الهيئة للطلبة والطالبات الجدد المتقدمين للالتحاق بالاكاديمية للاطمئنان على الأجيال الجديدة التى ستحمل راية الأمن والاستقرار، لكن هناك رسائل مهمة بطبيعة الحال نقرأها من خلال سطور الزيارة، وما أكد عليه الرئيس السيسى خلال تفقده لاكاديمية الشرطة، وحضوره لاختبارات كشف الهيئة كالتالي:

أولاً: الرئيس السيسى أكد أهمية تطبيق المعايير الموضوعية المجردة والحيادية التامة لانتقاء أفضل العناصر وهذا هو نهج الدولة المصرية على مدار أكثر من 8 سنوات فى النزاهة والشفافية والعدالة والمساواة وعدم وجود أى مجال للوساطة أو المجاملات على حساب المهمة المقدسة فى حماية الأمن والأمان والاستقرار، فالجدارة والاستحقاق والاختيار للأكثر كفاءة دون أى تمييز، لذلك نجد المستوى الراقى والاحترافى لرجال الشرطة فى أداء مهامهم وما يجسده ويعكسه هذا المستوى من نجاحات كبيرة أبرزها اطمئنان المواطن على أمنه وأمن أسرته وماله وسرعة التجاوب مع الجرائم ومخالفة القانون واحباط محاولات ضرب الاستقرار أو النيل من الوطن والمواطن والتى تسعى إليها خفافيش الظلام، وجماعات الإرهاب التى توارت تماماً فى ظل يقظة وجاهزية ونجاحات رجال الشرطة الشرفاء.

ثانياً: الحقيقة أن اكاديمية الشرطة على مدار السنوات الماضية اصبحت قلعة لتعليم الأمن باحترافية وطبقا للمواصفات والمعايير العالمية ومواكبة التطور الهائل فى العلوم الأمنية، وأيضا مواكبة التطور الهائل فى الجريمة وقدرة الأجهزة الأمنية والشرطية المصرية على التعامل باحترافية معها.

والحقيقة أن اكاديمية الشرطة المصرية أصبحت من القلاع الأبرز فى العالم فى مجال الأمن كماً وكيفاً وشكلاً ومضموناً، تعمل على تخريج رجل أمن مختلف ومحترم جاهز علمياً وبدنياً وذهنيا ومواكباً للتكنولوجيا الحديثة  وهو محط أنظار واهتمام واشادة دول العالم ويقينا فإن دعم القيادة السياسية غير المحدود وتوفيرها لكافة الامكانيات والقدرات ومواكبة كل ما هو حديث أدى إلى تحقيق هذه الطفرات الكبيرة وفى إطار رؤية رئاسية استراتيجية متكاملة ترى وتؤمن أن الأمن ليس قضية رفاهية ولكنه أمر حتمى ومحورى وضرورى فى استقرار الأوطان وفى ظل الاستهدافات الداخلية والخارجية وفى ظل تطور الجريمة، ووجود جرائم عابرة للقارات وأيضا جرائم ترتكز على وسائل تكنولوجية متطورة لذلك فإن الشرطة المصرية أيضا أداة مهمة ليست فقط للحفاظ على أمن وأمان المواطن ولكن أيضا على الاقتصاد الوطني.

اكايمية الشرطة أصبح لديها قدرة وجدارة فى تطبيق أعلى معايير ومواصفات عمليات التعليم الأمنى والتدريب والتأهيل لوصول الخريجين لأعلى مستوى احترافى ليس هذا فحسب، ولكن الاكاديمية أيضا وصلت لمستوى مشرف كقلعة إنشائية تليق بعصر «الجمهورية الجديدة» وما فيها من منظومة أمن فريدة تعتمد على الاحترافية والإنسانية واليقظة والجاهزية.

ثالثاً: القيادة السياسية لديها إيمان عميق وراسخ أن تحقيق الأمن هو أمر محورى للبناء والتنمية فالرئيس السيسى وهو يؤكد على انتقاء أفضل العناصر وإعداد جيل قادر على حمل رسالة الأمن والوفاء بالتطلعات الملقاة عليهم، يساهم فى الانطلاق نحو تحقيق مزيد من الاستقرار ثم التقدم.

رابعاً: الرئيس السيسى فى إطار حرصه على التواصل المباشر وغير المباشر مع المصريين بشكل عام ومع الشباب بشكل خاص دار حوار مفتوح بين الرئيس والطلبة والطالبات المتقدمين حول مجمل القضايا الدولية والإقليمية وجهود الدولة ذات الصلة بعملية التنمية وما يواجه الدولة من تحديات متنوعة الرئيس هنا يحرص على الاطمئنان على درجة الوعى والفهم لدى هؤلاء الشباب الواعد، وأيضا يعمل على تعظيم الفهم لما يدور فى العالم والإقليم وانعكاسات ذلك على مصر مثل الحرب «الروسية ــ الاوكرانية» وآثار هذه الأزمة على مصر وشعبها وجهود الدولة ومحاولاتها فى تخفيف حدة التداعيات بالإضافة إلى الاطمئنان على متابعة الشباب والمواطنين لجهود الدولة سواء فى التنمية أو تحقيق آمال وتطلعت المصريين.

خامساً: الرئيس السيسى يولى عملية بناء الإنسان بشكل متكامل وشامل أولوية أولى ومن أهم مقومات وركائز الإنسان هو تسلحه بالعلم والمعرفة ومواصلة الاطلاع بانتظام ليشكلوا حائط صد منيعاً بجانب اشقائهم فى الكليات والمعاهد العسكرية وأيضا الجامعات  والمعاهد المدنية ضد كافة التحديات التى تشهدها الدولة المصرية، وهو ما يؤكد ويزيد ويرسخ الوعى لدى هؤلاء الشباب الواعد وأيضا ليكونوا قيمة مضافة لهذا الوطن من خلال ما يملكونه من علم ومعرفة واطلاع يدعم اداءهم لمهامهم أو وظائفهم لمواكبة التطور الهائل فى العالم وأيضا بما يتسق مع أهداف «الجمهورية الجديدة» فى تحقيق التقدم فى كافة المجالات، وأيضا التعرف على حجم التحديات والتهديدات التى تواجه العالم وانعكاساتها على مصر وكيفية التعامل والتصدى لها.

سادساً: من المهم جداً كما أكد الرئيس السيسى أن يكون رجال الشرطة قدوة لجميع أبناء مصر باعتبارهم جزءاً اصيلاً من شعبها لتتواصل بهم مسيرة العطاء لمصر وشعبها العظيم وإيمان القيادة السياسية بهذا المبدأ المهم وهو القدوة والمثل والنموذج والإنسانية وهو ما انعكس تماماً على الأداء الشرطي، وحسن التعامل مع المواطنين لانهم جزء مهم وأصيل من نسيج هذا الشعب.

الحقيقة التى يجب أن نتوقف عندها أنه لا تنمية أو بناء أو تقدم أو انجازات بدون أمن وأمان واستقرار، لذلك فإن رؤية الرئيس السيسى فى الحفاظ على هذا الوطن، ودفعه إلى التقدم تمضى وفق ميزان من «دهب»، على محاور متوازية فى تزامن واحد، سواء فى الارتقاء وتطوير منظومة الأمن لتوفير الحماية والاستقرار لملحمة البناء والتنمية وتحقيق الانجازات التى تنعكس على المواطن فى حياة كريمة وآمنة ومستقرة، وهى الحياة المتكاملة.

الحقيقة أيضا فإن إيمان وتقدير القيادة السياسية لدور رجال الشرطة وهو ما يتجسد فى أمور كثيرة سواء دعم هذا الجهاز الوطنى بكافة الامكانيات والقدرات ومواكبة كل ما هو جديد وحديث وعصرى لتمكينهم من تنفيذ مهامهم فى حماية الأمن والأمان والاستقرار بكفاءة واقتدار واحترافية، وأيضا فى حرص الرئيس السيسى على لقاء رجال الشرطة وزيارة اكايمية الشرطة فى أوقات كثيرة وتكريم الرئيس السيسى لأسماء وأسر شهداء الشرطة الذين قدموا الغالى والنفيس وجادوا بأرواحهم ليحيا هذا الوطن كريماً عزيزاً.

رجال الشرطة المصرية، اصبحوا على درجة الأداء الاحترافى المهنى والإنسانى الذى يبعث بالطمأنينة لكل المصريين الذين أصبحوا أكثر ثقة والتحاماً برجال الشرطة، وأيضا تقديراً لدورهم الوطنى فى توفير الأمن والأمان لهم، فالأمن والأمان نعمة عظيمة نستشعرها ونعيشها فى «مصر ــ السيسي» إلى جانب الإنجازات الكبيرة فى مجال البناء والتنمية.

إن رجل الشرطة الذى يسهر على توفير الأمن والأمان للمواطن، وترسيخ الاستقرار للوطن ويقدم جل جهوده فى مساعدة الإنسان المصرى دون أن يتردد لحظة واحدة، ودون أن يطلب أو ينظر أو يساوم.. لا يبالى بشدة الحر أو البرد، جاهز لتقديم الروح والدم لفداء هذا الوطن من أجل أن تحيا مصر وشعبها «حياة كريمة».

الحقيقة أن ملحمة رجال الشرطة الشرفاء فى الحرب على الإرهاب، يسطرها تاريخ هذا الوطن بحروف من نور سواء فى بطولات أو اجهاض بؤرة الإرهاب وخلاياه التى كانت تسعى للنيل من الوطن والشعب لولا يقظة رجال الشرطة.

إن كل شيء يمضى ويسير وفقاً لرؤية استراتيجية تتكامل وتتعانق فيها محاور بناء الدولة المصرية على أسس تواكب العصر، لتتوفر فيها كل متطلبات الأمن والأمان والاستقرار والبناء والتنمية لتحقيق التقدم واحداث طفرات وانجازات فهى منظومة متكاملة تجد فيها الابداع فى حماية الأمن القومى وأمن المواطن، وحماية الاستقرار وأيضا الإبداع فى البناء والتنمية طبقا لرؤية وتصور استراتيجى فى إطار الدولة المتكاملة.

تحيا مصر