الأربعاء 8 فبراير 2023

البطل ناجي شهود.. مسيرة محارب شارك في معارك النصر

ناجي شهود

تحقيقات4-12-2022 | 22:26

محمود أسعد

في الحياة أشخاص قد لا نسمع عنهم كثيرا، وقد لا نعلمهم جيدًا، ولكن التاريخ الذي لا يمكنه أن يغض الطرف عنهم أبدًا لأي سبب من الأسباب، يعلهم جيدًا، ويعلم ماضيهم الحافل المليء بالبطولات والتضحيات، أن تكون جزأ من أعظم ملحمة في تاريخ مصر الحديثة ليس بالأمر الهين، فحرب أكتوبر المجيدة التي ردت للعسكرية المصرية شرفها، بعد نكبة 1967، لم تكن لتحدث لولا أن أوجد رب العزة لها رجالا لا يرفعون سوى لواء النصر أو الشهادة، ولولاهم لما استرد جيشنا عزته، ولظلة البلاد تتجرع مرارة الذل و الانكسار، بعد أن ظلت لسنوات غارقت في مستنقعات الاحتلال والهوان،

ناجي شهود، اسم فريد لرجل فريد، رجل رفع لواء هذه البلاد عاليا بعد أن استرد أرضها التي نهبتها أيادي الصهاينة الدنسة، رجل لم يكترث بشيء سوى تخليص هذه البلاد من ظلمات الوهن و الانكسار، فلم تخفه أهوال الحرب، ولم يحمل ما لما قد يحدث له إذا تم أسره، ولم يلق بالا لما ستواجه أسرته من بعده، فقط كانت تشغله جملة واحدة:" النصر أو الشهادة".

مولد المحارب

في العام 1945، ولد اللواء أركان حرب ناجي شهود، بمحافظة بني سويف، ليتدرج بعدها في المراحل التعليمية المختلفة حتى يلتحق بكلية الهندسة جامعة الأزهر في 11 من شهر يونيو عام 1967، ليرتدي بعدها الزي العسكري في ال22 من نفس الشهر، أي بعد النكسة بسبعة عشر يوما فقط.

حينها التحق شهود بالقوات المسلحة وكله عزم على استرداد الأراض المصرية التي نهبتها أيادي الصهاينة، حيث قال في حديث سابق له:" لا نقاش في الدين ولا العرض ولا الأرض، لذلك في حرب 73 بعد نكسة 67، أدركنا أن سيناء لن تعود إلا بأيد الإنسان المصري الذي راهنت عليه الدولة، فبعد نكسة 67 جهزت الدولة مقاتل أعادت له سلاحه وثقته في نفسه، حيث إن جميع المصريين في ذلك الحين كانوا مشروع شهيد".

ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة

"ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة" كلمات قالها الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر عقب هزيمة 1967، تلك الكلمات مثلت حافزا لشهود ورفاقه للقوات المسلحة من أجل استرداد أرض الوطن، ومن قبله شرف العسكرية المسلوب، فعلى عكس ما ظنه الجميع، فقد ظل شهود يؤكد طوال حياته أن قرار حرب اكتوبر 1973، أتخذ في سنة 1967، وتحديدا بعد خطاب جمال عبد الناصر الذي أورد فيه هذه الجملة:" جرى اتخاذ قرار الحرب ضد المغتصب الصهيوني منذ عام 1967 وليس عام 1973، بعد تصريح الرئيس الراجل جمال عبد الناصر "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".

وتمر السنوات سريعا، ويأتي اليوم الذي انتظره شهود ورفاقه في القوات المسلحة، بل وكل الشعب المصري طويلا، يأتي يوم السادس من أكتوبر عام 1973، ذاك اليوم المجيد الذي كان شاهدا على بطولات وإنجازات  شهود الذي شغل حينها منصب نقيب.

و بالرغم من التضحيات التي قدمها بتلك الحرب الضروس رفقة زملائه في الجيش، إلا أنه لم ينس أبدا دور الشعب المصري في هذه الحرب ، حيث صرح سابقا:" إن الشعب المصري هو صاحب النصر في عام ١٩٧٣، والقوات المسلحة جزء لا يتجزأ من الشعب، والجندي الذي شهد هزيمة 1967 هو نفسه الذي حقق الانتصار في حرب أكتوبر".

" خدوا شبر بس مترجعوش من سيناء من غير أرضنا".

كانت تعليمات السادات واضحة، كل ما على القوات المسلحة هو اختراق حاجز برليف المنيع و انتزاع ولو جزءا يسيرا من الأراضي المصرية على الضفة الشرقية لقناة السويس، ولقد أدرك شهود هذا الأمر عين الادراك:" أدركت مصر في ذلك الحين أن الحد السياسي لن يعيد الأرض ومعناه ضياع سيناء، التي لن تعود إلا بأيدي المصريين".

وعلى الرغم من أن موعد الحرب لم يحدد بعد على وجه الدقه، فلم يكن أحد يعرف الموعد اطلاقا، إلا أن هذا لم يثبط من عزيمة شهود شيئا، فظل يعد الأيام والليالي حتى تسنى له معرفة موعد الحرب أخيرًا: "الرئيس الراحل محمد أنور السادات فاجأ العالم أجمع بقرار الحرب، لأن الدول الكبرى كانت ترى أن الحل يجب أن يكون سياسي، على الرغم من أن ما حدث في 1967 على مرأى ومسمع من جميع دول العالم لم يكن سياسيًا".

وقد كان شهود يتمتع برؤية ثاقبة، وخبرة عسكرية واستراتيجية كبيرة، مكنته من قراءة الطريقة التي كاتنت تسير بها الأحداث في مصر و الوطن العربي:"  إن الشعب المصري في 1973 كتب التاريخ، وبعد 2011 واصل كتابة التاريخ، بشكل أبهر العالم أجمع، خاصة أنه بعد حرب 1973 وتكاتف العرب أدرك العالم أن الشرق الأوسط لابد وأن يتفكك لخطورته على أمريكا وأوروبا، ولذلك جرت محاولات لإسقاط الدول العربية تحت مسمى ثورات الربيع العربي، ولكن الشعب المصري كان حائط الصد أمام تلك المخططات".

المناصب التي شغلها

انتهت الحرب وانتصر شهود و استرد للوطن رفقة أقرانه من أبطال القوات المسلحة هيبته وأرضه، ولكن رحلته لم تنته هنا، فقد ظل على مدار سنوات وسنوات ينقل خبرته العسكرية للأجيال التي تلته، لعلهم يستزيدوا منها، وينتهجوا نهجه ونهج العظام في جيل أكتوبر.

فبعد الحرب خدم شهود كمساعد لمدير المخابرات والاستطلاع العسكري، حيث شغل هذا المنصب لما يزيد عن 13 عامًا، كذلك فقد ظل يقدم في خدمة الوطن كمستشار في أكاديمية ناصر العسكرية.

وفاة المحارب

وبعد مسيرة حافلة مليئة بالعطاء، مسيرة تخللتها البطولات والتضحيات، انتقل اللواء ناجي شهود، صباح اليوم الأربعاء، إلى جوار ربه، ليسدل بذلك الستار على مسيرة محارب عظيم كرس جل حياته للدفاع عن تراب هذا الوطن.

.
.