الأربعاء 22 مايو 2024

علاقات هشة وحب سائل

مقالات5-12-2022 | 15:18

الناس فترات بحياتنا جملة وشاع تداولها في مجتمعنا وبين أفراده وحولت العلاقات بين الناس من روابط قوية في علاقاتهم ببعض سواء كانت تلك العلاقات صداقة زمالة علاقات أسرية أو حتى روابط زواج إلى علاقات هشة تماماً لا ضمان فيها لبقاء الأشخاص ولا أهمية لقيمة وجودهم، فلا أمان ولا ضمان للحب والبقاء من منطلق سهولة الاستبدال ويفارق شخص هيتوجد عشرة فلا جهد يبذل للحفاظ والبقاء ولا أمان وثقة في تلك العلاقات.

 الحقيقة أن الضمان الأوحد لعلاقاتنا بالناس هو فقط التقدير والاحترام المتبادل، والوعي بأن التريندات اللي صدرتها السوشيال ميديا عن سهولة تعدد العلاقات واستباحة ده أذى نفسي لمشاعر البعض علاقات بتبدأ وتنتهي عن طريق الإنترنت فيما يسمي بالحب السائل مفيش ميزة في شخص بياع  ولا بد أن يعرف كل أفراد المجتمع أن الإنسان لا يعرف الحب بصورة أكبر عن طريق التنقل بين العلاقات، ولا يصبح خبيرا في الحب بتعدد علاقاته بل تفقده تلك العلاقات شيئا فشيئا إحساس الثقة بالناس وعدم الرضا الدائم في علاقته بأي شخص ومن ثم تبدأ دوامة أسئلة ومقارنات بين الأحسن الأنجح الأجمل دوامة صعب الخروج منها بداخلها ظلم لأشخاص كثيرة جدا أولهم نفسه بكونه إنسان مؤذي لمشاعره ومشاعر غيره.

 التلاعب بعواطف الناس ذنب لا يستهان به وكما يقول علي بن أبي طالب وإذا دخلتُم القلوب فأحسنوا سُكناها فإن خرابَها ليس بهيَّن، كسر القلوب والخواطر أحيانا نتائجه تصل للانتحار، التعلق بالأشخاص في حياة البعض قد يصل حد المرض الذي لا شفاء منه وكم من علاقات حب انتهت بتخلص أحد طرفيها من حياته، وده ألهم أشخاص غيرهم من المجتمع وأوحى لهم بهذه الفكرة وأصبح هناك استسهال لده بل أن المجتمع أصبح يسمع ويعرف عن تلك الحالات بحالة من اللامبالاة وكأن تكررها ليس جرس إنذار يندد بأن هناك قصور وتقصير وخلل داخله.
 

الحقيقة أنِها ليست فقط علاقات الحب بين طرفين لكن علاقات الصداقة والزمالة التي تحولت لمصالح ومصلحتي أولا أنا ومن بعدي الطوفان، حتى علاقات الأفراد في المحيط الأسري اتجردت من الحب والرحمة ووصلت في أغلب الأحيان لكره وأذى يؤدي لتخلص العديد من الشباب من حياتهم بسبب الأذي النفسي اللي بيتعرضوا له من أسرهم اللي من المفترض تكون الداعم الأول لهم وتحاوطهم بالحب وده للأسف غير موجود في الوقت الحالي لأسباب عديدة وأهمها عدم إيمان الأسر بأن الدعم والاحتواء والطمأنينة لأبنائهم من أهم أولويات التربية مساوية في أهميتها للطعام والشراب والتعليم والحياة الجيدة وأن ده حماية لهم من علاقات بتأذيهم بحب سائل وزائف ووعود كذابة تدفعهم للبحث عن الحب من أشخاص خارج محيطهم الأسري علاقات تأذيهم وتستنزف مشاعرهم، في النهاية حب الخير للغير جهاد، لا تقدر عليه كل النفوس لا تجعل الآخرين مرآة لأخلاقك إن أساءوا أسأت وإن أحسنوا أحسنت لا تكن انعكاساً لأحد بل كن أنت مصدراً للضوء والسلام.