الأربعاء 19 يونيو 2024

آخر «اثنى عشر»!

مقالات20-12-2022 | 18:45

باعوا الأيام!... ولم لا؟ فهو يوم يحظى بالكثير من المغريات التي لا يختلف عليها اثنان، فمن لا يمتلك حفنة أمنيات لآيدري متى تتحقق؟ ومن لا يرغب في معجزات السماء؟ ومن لا يحلم ببدايات جديدة وفرص أخرى؟ هكذا عزف فيلم «وحدي بالمنزل» عام 1995؛ على كل تلك الأوتار وأتم سيمفونية وصلت عنان السماء، ولم ينسَ حسابات أهل الأرض ليحقق حوالي ثلاثمائة مليون دولار بتكلفة إنتاج لم تتجاوز العشرون مليونا، وتوالت بعده أعمالا حاولت الاقتراب من بريقه الأيقونى والمادي معاً لكنها لم تستطع! فقد ظل في موقعه لا يغادره وألحق بذاته مساحات موازية جعلته يتجاوز الجميع، فصور هنا وذكريات هناك وتساؤلات عن بطله الذي لم يعد طفلاً على مدى السنوات، وأسرار ومعلومات لاتزال تتصدر الموضوعات، وعروضاً بقضاء ليلة في البيت الذي تم التصوير فيه!!! لم لا تدفع حفنة دولارات وتنتظر أن يقع عليك الاختيار لتستمع بليلة في أشهر منازل هوليود؟ هكذا يستمر اللعب بين السماء والأرض في هذه النوعية من الافلام، ولا يتوقف وحدى بالمنزل عن الانفراد بالملعب لتعلن ديزنى مؤخراً عن اعادة انتاجه بعد اثنين وثلاثين عاما!

ومنذ ذلك الوقت سار الكثير على ذات الخطى "والخلطة سهلة"؛ أجراس وأشجار تعانقها أكاليل الزهور وتلهو خلفها كرات ملونة تنتظر من يلتفت إليها، ومساحات بيضاء بين الأرض والسماء ثلوجاً وسحابات، تصنع مئات اللوحات الانسانية فى انتظار جامع الأمنيات.

حالة من البهجة في انتظار أفلام أمنيات بل معجزات، تبحث في مربع خال عن فيض السماء الذي يأتي بما لا أذن سمعت ولأخطر على قلب بشر! وتتوالى الأجراس في ذات الموعد من كل عام تحمل كماً من الدعوات ينتظرها الجميع.

فقد أدرك صناع السينما منذ الإصدار الأول لفيلم وحدي بالمنزل والنجاح غير المتوقع الذي حققه واستمراره كأيقونة نهاية العام، احتياج الجمهور لتلك النوعية من الأفلام، هذا ما يجعل منصة ك "نيتيفلكس" وأخواتها تنتج عشرات الأفلام سنوياً تحمل في عنوانها "كريسماس" أو "سانتا" وغيرها؛ لترى صورة تجذبك لا إراديا نحو المشاهدة.

وهكذا تعيد السينما اللوحات من خلال الإف التباديل والتوافيق؛ فتصنع لحن الانتظار وتعيد منح البشر أملاً مع دقات الساعة الثانية عشرة؛ حيث ميلاد عام جديد.