الثلاثاء 27 فبراير 2024

سوق الفيديو

مقالات30-1-2023 | 13:14

إذا أردت أن تُدمر شعباً، فـ إبدأ بالمرأة فهي نصف المجتمع وتربي النصف الآخر، قلِّص دورها في الحياة ركز كل أهدافها على الاهتمام بجمالها ومظهرها وشكلها متناسية عقلها اجعل شغلها الشاغل المطالبة بالمساواة والبحث عن حياة الغرب بتحررها واستقلاليتها وانعدام الأخلاق بها، صدر لها منصات تواصل بأفعال منافية للأخلاق على أنها تحرر وحرية.

تيك توك واحد من أهم منصات فساد المرأة بل والمجتمع الآن، لقد أزال ذلك التطبيق اللثام عن جانب من جوانب الانحلال الأخلاقي الذي تعرفه المجتمعات العربية، والذي كان في مراحل سابقة يتم في الخفاء، في ظل النفاق الاجتماعي ووراء ستار الأخلاق والتدين وأننا مجتمع متدين بطبعه حتى وأن كان ذلك ادعاء في السابق فلم تكن الأمور لتصل لذلك السوء فبمجرد أن تفتح ذلك التطبيق تجده عبارة عن ملهى ليلي مباشر للعريّ والإيحاءات غير اللائقة والرقص رافعين شعار لا حياء يوجد ولا عري يمنع كل شئ مباح في مجتمع لطالما كان يصنف عرض نسائه في خانة الحرمات والممنوعات إلى أن اكتسحت مقاطع تيك توك المصورة لشباب وبنات يرقصن على أغاني مختلفة بملابس مثيرة وحركات ساخرة ولا أخلاقية ليس هذا فقط فقد انتشرت مقاطع صادمة لبعض البنات يرقصن في الشوارع وزوجات رفقة شريك حياتهنّ داخل غرف النوم وهو ما لم تتعود عليه المجتمعات العربية عامة والمجتمع المصري خاصة، فطالما اعتبر الرقص والعري الفاضح أحد الفواحش والمحرمات.

هذا النوع من الممارسات كان لسنوات لصيقا بأماكن الدعارة والملاهي الليلية، الشيء الذي تم تجاوزه مع انتشار مثل هذا النوع من التطبيقات وأصبح حرية وتحرر وسيلة للشهرة وأحيانا لكسب المال وهل المال والشهرة أهم من سمعة وكرامة الفتاة؟ ما يثير الاستغراب بعقلي أن معظم تلك الفتيات من عائلات بسيطة وأحياناً متدينة وهو ما يثبت فشل العملية التربوية التقليدية وانهيار القيم الأسرية ذات الطابع الديني والتربية الأخلاقية علي ما يصح وما لا يقبل أو يجوز بخلاف مساهمة هذا التطبيق في كسر حرمة البيوت لدرجة أن الفتيات ينشرن رقصهن داخل منازلهم بملابس غير محتشمة وبغناء أغلبه من أغاني الملاهي الليلية وحتى في حضرة أبائهن أو أمهاتهن والذي من المفترض أنهم مشرفون على تربية أولادهم وردع بناتهم عن مثل هذه التصرفات غير المقبولة والتي تسيئ لهن ولسمعتهن بدلا من مشاركتهن الرقص.

 اللافت في الأمر أن تلك الأحداث تتصاعد بسرعة البرق وتلقي الفتاة نفسها أمام حزمة من الاتهامات فسق وفجور وأعمال منافية للآداب وجرائم تدمر مستقبلها هي وأسرتها بالكامل باستخدام خاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجبا بشكل عام فبدل أن نسخرها لخدمتنا فيما هو إيجابي ويعود علينا بالنفع، نستغل فقط الجانب السلبي منها مما يعود علينا بالضرر فالمرأة التي لم يكن بإمكانها الذهاب لأماكن السهر أصبحت ترقص في المنزل أمام الملايين مظهرة مفاتنها، والرجل الذي كان يخجل من التعرف على النساء وإقامة علاقات غير شرعية تعددت الطرق أمامه وبكل سهولة والمثلي الجنسي الذي كان يخاف لوم واستنكار المجتمع أصبح بإمكانه الاعتراف بمثليته بكل حرية، والفتاة التي كان يمنعها آباؤها من الحديث مع الشباب أصبحت تتراقص معهم كل هذه السلبيات وأكثر إذ لم تجد من يقف أمام تصاعد خطرها ستكون كالطوفان الذي سيعصف بنا جميعًا في منحدر لن ينجو منه أحد.