السبت 13 ابريل 2024

غربة المعاني

مقالات26-2-2023 | 13:26

تشعر بعض المعاني بالغربة بيننا.. فلا تجد في بعض النفوس سكن لها ولا تلمس في بعض القلوب ترحيب بها... فربما قل تواجدها في حياتنا... على الرغم من أننا في أشد الحاجة لهذه القيم الطيبة والمعاني الجميلة.. فبها تستقيم حياتنا، ومن خلالها نرضي عن أنفسنا... تمنحنا القوة والصدق مع النفس فنرضي ربنا سبحانه وتعالى فيسدد خطانا ويصاحبنا التوفيق في مشوار الحياة.. فنجد مثلًا (الضمير الحي) يفتقد وجوده عند بعض الناس فتصعب المعاملات ويزيد الظلم، ويغيب الحق.. وتجد الضمير الحي كأنه يقول (لا تتجاهلوني فأنا موجود. شئتم أم أبيتم أنا موجود.. عندكم أو عند غيركم أنا موجود!!! فلماذا تدعون وجودي بينكم؟؟.. بل وتتباهون بي وتؤكدون للناس أنكم عندكم ضمير).. والحق أن كثيرًا ممن يدعون الضمير ليس في أعمالهم شيء من الضمير.

وكلمة ضمير هي (ما يضمره الإنسان في نفسه تجاه الآخر ولا يعلم الغير ويصعب الوصول إليه وكذلك هو استعدادًا نفسيًا لإدراك الخبيث والطيب من الأعمال والأقوال والأفكار والتفريق بينهم).

والضمير الحي يربي معنا من صغرنا، نتعلمه من آبائنا ومدرسينا فهم أول وأقرب قدوة لنا... هم الصورة المثالية التي نحاكيها ونقلدها ونحن صغار دون فهم وعندما نكبر نفهم المعنى النبيل وراء أعمالنا... والقيم السامية وراء هذا الإتقان الذي تعودنا أن نتحلى به وشربناه من بيئته الطيبة والتي غرست فينا أن نراعي حق الخالق قبل حق الخلق.. ويصبح لأعمالنا طعم جميل نقي ممزوج بالضمير الصافي.

كذلك إن القيم الدينية الثابتة بداخلنا لا تقوم إلا على مراعاة الضمير الحي فمن أراد رضاء ربه وقربه من الله سبحانه فليرح ضميره بالعمل الصالح، والنوايا الطيبة، والضمير اليقظ.

وأعذرنا أيها الضمير فنحن بشر متقلبون بين تارة وتارة.. تارة بين ضميرنا الحي اليقظ الذي يزن كل شيء بميزان الحق والعدل وبالضمير الصادق.. وتارة أخرى تسهو النفوس، وتنسى القلوب ويغفلون عنك.. ولكنك أبدًا لن تغيب فأنت النور الهادي المرشد لنا في أعمالنا، للعمل الصالح تهدينا وعن أنفسنا ترضينا، وبك نكمل طريقنا وأيامنا وليالينا فارتاح أيها الضمير فأنت موجود.