الإثنين 17 يونيو 2024

طارق فهمي: زيارة وزير الخارجية السوري لمصر ناجحة على كافة الأصعدة لهذه الأسباب (خاص)

الدكتور طارق فهمي

أخبار1-4-2023 | 17:07

حسن محمود

قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، وخبير شؤون الشرق الأوسط، إن زيارة وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد هي زيارة غاية فى الأهمية، لأنها بتستكمل الخطوات التي قامت بها مصر وسوريا فى الفترة الأخيرة سواء على مستوي الاتصالات بين الرئيسين عبدالفتاح السيسي وبشار الأسد من جانب، وزيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري لسوريا عقب أحداث الزلزال الأخير.

وأضاف فهمي فى تصريحات خاصة لـ"دار الهلال " : فى تقديري سوريا فى حاجة لمصر فى الفترة الحالية فى ظل جملة من الاعتبارات، أولها التقارب والانفتاح المصري على تركيا فى الفترة الأخيرة، يعطي مساحة كبيرة لمصر للعب دور فى الشأن الداخلي السوري وبطبيعة الحال، فإن استئناف العلاقات المصرية التركية قد يسهل إعادة العلاقات بين سوريا وتركيا.

وبالنظر للترتيبات والتغيرات على المستوي الإقليمي فمن الممكن أن تعمل  مصر على إشراك سوريا فى منظمة شرق المتوسط ومنتدي غاز المتوسط، بالإضافة إلي التحالف المصري الأردني العراقي.

وواصل فهمي قائلا أن مصر بالتأكيد ستلعب دور أساسي فى العملية السياسية داخل سوريا وهي العملية التي تتم بقيادة روسيا على اعتبار أن الدور المصري هو دور مرحب به دوما من الجانب السوري، كذلك من القضايا المهمة التى يجري مناقشتها بين الجانبين الآن هو عودة سوريا لموقعها الشاغر فى جامعة الدول العربية قبل عقد القمة العربية التى ستعقد فى السعودية فى شهر مايو المقبل، وهنا تظهر الحاجة ماسة لملء الفراغ الذي تركته سوريا بعودتها مرة أخري لمكانها الطبيعي.

وأختتم فهمي تصريحاته قائلا أن مصر سيعود عليها النفع بعودة العلاقات مع سوريا بعدة  أشكال ، منها مشروعات اإعمار فى سوريا وكذلك تواجد مصري قوي فى أية مقاربات سياسية لحل الأزمة السياسية فى سوريا مدعومة بذلك بالموقف الروسي الداعم لتحرك مصر فى هذ الشأن، ولا ننسي أن روسيا أشركت مصر فى بعض الهدن التى تمت فى مراحل معينة داخل سوريا، إضافة لسعي القاهرة للعب دور مركزي فى قضايا الأقليمي العربي ومنها القضية السورية على وجه التحديد والملف اليمني وغنخراطها فى الملف الليبي بشكل كبير وبالتالي فإن عودة مصر للعب دور فى سوريا أمر مهم ويحظي بدعم الطرفين الروسي والسوري.

أريد أن أنوه لأمر مهم وهو أن الجانب الأمريكي لديه تحفظات على ما يجري وعلى مجمل التحركات فى المنطقة العربية وليس المصرية فقط تجاه سوريا وأتوقع حدوث مشاحنات فى هذا الإطار  لكن مصر اليوم تغير معادلات الإقليم بالانفتاح على تركيا وتخطط للتعامل مع الملفات الكبري فى منطقة شرق المتوسط مثل الطقاقة والغاز وغيرها من الملفات الهامة..زيارة المقداد لمصر ستكون ناجحة على جميع الأصعدة لتنمية وتطوير العلاقات والأجواء بين الطرفين فى ظل الدعم الروسي ورغم التحفظات الأمريكية.

يذكر أن استقبل  سامح شكري وزير الخارجية بمقر وزارة الخارجية اليوم السبت، الأول من إبريل، الدكتور فيصل المقداد وزير الخارجية والمغتربين بالجمهورية العربية السورية الشقيقة، فى زيارة هى الأولى من نوعها منذ أكثر من عشر سنوات.

وصرح السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمى ومدير إدارة الدبلوماسية العام بوزارة الخارجية، بأن الزيارة شهدت عقد لقاء ثنائى مغلق بين وزيرى خارجية البلدين، أعقبه جلسة محادثات موسعة شملت الوفدين المصرى والسورى، تناولت مختلف جوانب العلاقات الثنائية وسبل دفعها وتعزيزها بما يعود بالنفع والمصلحة على الشعبين الشقيقين، بالإضافة إلى عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية بأنه على ضوء ما يربط بين البلدين من صلات أخوة وروابط تاريخية، وما تقتضيه المصلحة العربية المشتركة من تضامن وتكاتف الأشقاء فى مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة، فقد تناولت المباحثات سبل مساعدة الشعب السورى على استعادة وحدته وسيادته علي كامل اراضيه ومواجهة التحديات المتراكمة والمتزايدة، بما فى ذلك جهود التعافى من آثار زلزال السادس من فبراير المدمر، بالإضافة إلى جهود تحقيق التسوية السياسية الشاملة للأزمة السورية.

وقد جدد الوزير شكري في هذا الصدد دعم مصر الكامل لجهود التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة السورية في أقرب وقت بملكية سورية وبموجب قرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤ تحت رعاية الأمم المتحدة، مؤكداً على مساندة مصر لجهود المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ذات الصلة، وعلى أهمية استيفاء الاجراءات المرتبطة بتحقيق التوافق الوطني بين الأشقاء السوريين، وبناء الثقة، ومواصلة اجتماعات اللجنة الدستورية السورية. 

كما نوه شكري خلال اللقاء، وفقاً لتصريحات المتحدث باسم الخارجية، إلى أن التسوية السياسة الشاملة للأزمة السورية من شأنها أن تضع حداً للتدخلات الخارجية في الشئون السورية، وتضمن استعادة سوريا لأمنها واستقرارها الكاملين، وتحفظ وحدة أراضيها وسيادتها، وتصون مقدرات شعبها، وتقضي على جميع صور الإرهاب والتنظيمات الارهابية دون استثناء، وتتيح العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين، بما يرفع المعاناة عن الشعب السوري الشقيق وينهي أزمته الممتدة، الأمر الذي سيعزز من عناصر الاستقرار والتنمية في الوطن العربي والمنطقة.

ومن جانبه، نقل الوزير المقداد تقدير بلاده لدور مصر الداعم والمساند لسوريا وشعبها على مدار سنوات الأزمة، مقدماً الشكر للمساعدات الاغاثية الانسانية التي قدمتها مصر في أعقاب الزلزال، ومعرباً عن تطلعه لأن تشهد المرحلة القادمة المزيد من التضامن العربي مع سوريا كي تتمكن من تجاوز أزمتها وتضطلع بدورها التاريخى الداعم لقضايا أمتها العربية. وفى هذا الإطار، استعرض الوزير المقداد مختلف جوانب الأزمة السورية، بما فى ذلك التحديات الاقتصادية والإنسانية والأمنية التي واجهها وما زال يعاني منها الشعب السورى.

واختتم السفير أبو زيد تصريحاته، كاشفاً أن كلا الوزيرين اتفقا على تكثيف قنوات التواصل بين البلدين على مختلف الأصعدة خلال المرحلة القادمة بهدف تناول القضايا والموضوعات التي تمس مصالح البلدين والشعبين المصرى والسورى الشقيقين.