الأحد 16 يونيو 2024

عيد العمال: متى بدأ وأين وما هي قصته؟

مقالات16-5-2023 | 22:26

كان الإحتفال بعيد العمال فى أستراليا  فى الحادى والعشرين من أبريل 1859 وأول عيد للعمال تم فى أمريكا فى 5 سبتمبر 1882.

كانت الرواية أول أشكال الأدب تعبيراً عن هذا العيد العمالى، يقف فى المقدمة منها رواية الأم لماكسيم جوركى وجرمينال لإميل زولا

انضم الصيرفى إلى الحزب الشيوعى المصرى، وأصبح عضواً بالمكتب السياسى فيه، وأسس مع مجموعة حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى فى الدقهلية 

الأول من مايو هو عيد العمال على مستوى العالم كله، شرقه وغربه وشماله وجنوبه.

ورغم أنه بدأ فى زمن الاتحاد السوفييتى السابق عيداً يخص موسكو وحدها، إلا أنه ومع مرور الوقت وتبدل الأحوال وتغير المآلات أصبح أحد أعياد الدنيا. وتراجعت عنه صفة الشيوعية ليصبح عيداً عُمالياً عالمياً. إنه الأول من مايو من كل عام.

 

وهذا اليوم يسمى أيضاً فى بعض البلدان يوم العمل، وقد بدأ كاحتفال شيوعى، وتنظمه حركة عمالية، وهو عطلة رسمية فى عديد من هذه الدول. تعود خلفية هذا اليوم إلى القرن التاسع عشر زماناً ومكاناً إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وكندا، فقبل الإعلان عن هذا اليوم بسنوات كانت شيكاغو فى القرن التاسع عشر تخوض نزاعات عمالية لتخفيض ساعات العمل فى هاميلتون، وبشكل خاص فى الحركة التى تُعرف بحركة الثمانى ساعات.

 

وأستراليا تحتفل

 

كانت بداية عيد العمال يوم 21 أبريل 1859 فى أستراليا، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث طالب العمال فى ولاية شيكاغو عام 1886 بتخفيض ساعات العمل اليومى إلى ثمانى ساعات، وتكرر الطلب فى ولاية كاليفورنيا، وفى تورنتو الكندية حضر زعيم العمال الأمريكى بيتر ماكغواير احتفالاً بعيد العمال، فنقل الفكرة وتم أول عيد للعمال فى أمريكا فى 5 سبتمبر 1882 فى مدينة نيويورك.

وقد أسفر نضال العمال فى كندا عن قانون الاتحاد التجارى الذى أعطى الصفة القانونية للعمال ووفر الحماية لنشاط الاتحاد فى عام 1872.

 

الروايات وعيد العمال

 

جسدت بعض الروايات العمالية حياة العمال وكفاحهم ومعاناتهم وعيدهم. وقد حاولت العديد من الروايات والأعمال الإبداعية توثيق مأساة العمال، وثورتهم ودورهم فى نهضة مجتمعاتهم، والظلم والاضطهاد والقمع والهزيمة التى يتعرضون لها وتقع على عاتق فئة كبيرة فى كافة المجتمعات. ومن هذه الروايات:

 

رواية الأم وهى تعتبر من أشهر الروايات فى الأدب الروسى والعالمى، صدرت عام 1906، أى قبل 117 عاما مضت. وتناول فيها ماكسيم جوركى الأوضاع والظروف التى أحاطت بروسيا خلال أحداث الثورة البلشفية التى دعمت النظام الاشتراكى.

 

أظهرت رواية الأم دور العمال فى الثورة، وهم الذى كانوا يعانون من الظلم والاضطهاد من الطبقات التى تمتلك وسائل الإنتاج والثروات، وقد اعتبر هذه الكتابة وقتها أسلوباً روائياً جديداً. أدخل فيها الروائى التجربة السياسية فى سنوات ثورة العمال الروسية مجسداً التاريخ كما هو، فلم يتبن الرواية على عقدة وحل، إنما بنيت على تطور طبيعى للشخصيات وأقدارها رغم التناقضات الموجودة فيها.

 

الرواية الثانية جرمينال

 

وهى رواية من كلاسيكيات الأدب العالمى، صدرت عام 1885 للروائى الشهير إميل زولا، يسرد فى صفحاتها معاناة العمال فى مناجم فرنسا والقهر الذى عاشوه فى أجوائها القاسية سواء الظروف الاجتماعية والصحية وحتى الأخلاقية التى يعانون من نارها بشكل يومى.

 

وبحسب الناقد العربى اللبنانى المعروف إبراهيم العريس، رواية النضال من أجل مستقبل الطبقة العاملة، بل أكثر من هذا إنها الرواية التى تصف قمع السلطات والشركات الاحتكارية لتلك الطبقة العمالية، لا يفوتها فى الوقت نفسه أن تقول أن ثمة وراء القمع والهزيمة التى تتوج نضال العمال، مشكلات وانقسامات وضروب جهل وتردد وتطرف تبرز داخل صفوف العمال أنفسهم. كأن إميل زولا شاء لروايته الكبيرة هذه، أن تكون سجالاً بين العديد من الأطروحات السياسية، لا سيما بين إطروحات كارل ماركس وفريدريك إنجلز.

 

أما الرواية الثالثة فهى رواية: حلم على نهر للروائى المصرى الكبير والمهم جار النبى الحلو الذى ما زال يعيش فى مدينة المحلة الكبرى حتى الآن ولم يغادرها، تدور أحداث الرواية عن المدينة العمالية الشهيرة فى مصر بالمحلة الكبرى التى تقع فى محافظة الغربية والعمال والمهمشين، وكانت أولى الروايات الأربع التى كتبها الروائى جار النبى عن المحلة الكبرى.

 

طرحت الرواية فكرة البطل الفرد صانع التاريخ، والبطل "سيد" فى الرواية حينما ضاقت به الأرض رغم رحابتها فضل اللجوء الحثيث إلى أطراف البلدة حيث النهر الجميل ليجد صياداً خارجاً من النهر على ظهر بغلة، كالحلم لكنه الحقيقة. يقف سيد مشدوهاً لكن الصياد يطمئنه قائلاً له بأنه يبحث عن كنزه الضائع بالنهر. ويعد سيد بتحقيق حلمه الذى هو بيت على ضفاف النهر على ألا ينسى عدة زروع صغيرة مهمة لمجئ الصياد إليه مرة أخرى.

 

أما الرواية الرابعة وهى رواية: "الرحلة" لفكرى الخولى، صدرت عام 1978، التى تتناول حياة عامل مصرى منذ أن كان طفلاً ترك قريته ليلحق بأصحابه الذين سيعملون فى مصنع الغزل والنسيج الجديد الذى أسس فى مدينة المحلة الكبرى، فنتعرف على جزء مهم ومجهول من حياة القرية فى مصر فى عشرينيات القرن الماضى، والتغيرات التى طرأت على مدينة المحلة بسبب التصنيع، وأحوال العمال الذين أتوا من أقاصى مصر ليبنى على أكتافهم وبتضحياتهم مجد مصر الصناعى، إن هذه الرواية كما أجمع النقاد تعتبر عملاً فنياً حقيقياً وغير مصطنع وممتع إلى أقصى درجة.

 

أما الرواية الأخيرة وهى: الوسية، للدكتور خليل حسن خليل، وقد صدرت هذه الرواية عام 1994، وإن كانت هذه الرواية تركز على العمال والفلاحين ولا تتوقف أمام العمال فقط. وتحكى عن الطبقية والظلم الواقع على العمال والفلاحين والطبقات الكادحة من خلال سيرة البطل الذى صار فيما بعد أستاذاً للاقتصاد السياسى.

 

ويعتبرها كثير من النقاد والباحثين وأساتذة الأدب العربى بالجامعات المصرية واحدة من أجمل السير الروائية العربية، كتبها خليل حسن خليل ليرصد فيها أحوال الناس والسلطة، والملاك والعبيد، والأرض والانتماء،

والحراك الاجتماعى وعوامل التغيير، تسرد الرواية قصة كفاح شاب قروى حرم من التعليم فعمل فى وسية الخواجة تحت وطأة الفقر. ثم تطوع فى الجيش وثابر وثقف نفسه بنفسة حتى حصل على الليسانس فى القانون. لكن تفوقه لم يؤهله ليشغل وظيفة مناسبة فى سلك القضاء أو التدريس فى الجامعة، لأنه فلاح ابن فلاح، إلا أنه لم يستسلم، وسافر فى بعثة إلى الخارج ليعد للدكتوراه

 

وقد عرفت الدكتور خليل حسن خليل الذى كان متواضعاً، وكان يكتب الرواية بحبٍ وإخلاص نادرين. وقدم لها كل ما يستطيع أن يقدمه. وإن كان قد دار فى فلك التجربة الشخصية التى عاشها. ويعتبر من رواد الكتابة الرواية العمالية فى تاريخ الأدب المصرى الحديث.

 

عطية الصيرفى

 

قائد عمالى مصرى من جيل الأربعينيات ومن قيادات النقل المشترك، انتمى منذ شبابه للحركة الشيوعية المصرية. تصدى الصيرفى لفكرة المركزية النقابية وطالب بتعدد المراكز النقابية باعتبار أن الحركة النقابية هى سبب التخلف وأن الأصل هو التعددية.

 

يقول عن النقابى كمال الأنصارى: النقابى والمناضل العمال عطية الصيرفى، صاحب مقولة: مصر هبة العمال، وهو من مواليد 1926 بمدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية، ويعد من أوائل النقابيين العماليين فى مصر، ولقبه زملاؤه بـ "العرضحالجى"، حيث بدأ حياته عاملاً بشركة المحلة الكبرى للغزل والنسيج، ثم عاملاً فى معسكرات الجيش البريطانى، ثم عاملاً بوزارة الزراعة، ثم كمسرياً بشركة أتوبيس وسط الدلتا.

 

بدأ الصيرفى حايته النقابية عام 1945، وشغل العديد من المواقع القيادية النقابية، وقد اعتقل فى العهد الملكى وفيما بعد، وبلغ إجمالى سنوات سجنه 15 عاماً، صدر قرار جمهورى بعزله سياسية فى عام 1953، ثم تحرر من عزله سياسياً بعد 22 عاماً وعاد إلى ممارسة دوره النضالى مرة أخرى.

 

اتخذ الصيرفى الفكر الاشتراكى العلمى طريقاً له فى الحياة، وانضم إلى الحزب الشيوعى المصرى، وأصبح عضواً بالمكتب السياسى فيه، وأسس مع مجموعة حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى فى الدقهلية، وأصبح أميناً للحزب بميت غمر. واجه الصيرفى العديد من التضييقات على عمله النقابى والشعبى، وقد ساند القضية الفلسطينية ورفض معاهدات كامب ديفيد التى أبرمها الرئيس أنور السادات مع العدو الصهيونى.

 

وأسس الصيرفى مع مجموع من النشطاء السياسيين المصريين اللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة الفلسطينية، وقاد العديد من التظاهرات فى القاهرة والدقهلية وميت غمر وجمع المساعدات العينية من أدوية وأغذية للشعب الفلسطينى أثناء الانتفاضة الفلسطينية وحصار غزة بلغت الملايين من الجنيهات حتى أطلق الفلسطينيون على مدينة ميت غمر عاصمة الانتفاضة الفلسطينية فى مصر لما قدمته من مساعادات مادية ومعنوية للشعب الفلسطينى بفضل نضالات عطية الصيرفى وجهده الدائم.

 

وقد أرَّخ الصيرفى لتاريخه وللحركة العمالية فى مصر فى كتاباته وركز على دور العمال فى المجتمع الاشتركى والإنتاج – عمال التراحيل – نقابتنا فى خدمة السلطان – العمال والفلاحون يواجهون الرصاص والمشانق -.

 

يرى صابر بركات القيادى العمالى المخضرم أن أعظم درس تعلمه من أستاذه "عرضحالجى العمال" عطية الصيرفى، أن تكون مواقفك دائماً مستقيمة وتدافع عن حقوق العمال ولا تحيد عنها مهما كان الثمن.

رحل عطية الصيرفى فى مطلع يونيو 2011 وكان عمره وقت وفاته 85 عاماً لم يحظ فيهم بعيش آمن، لكنه ترك إرثاً حافلاً للأجيال النقابية المتعاقبة التى تخوض حاليا معركة الاستقلال النقابى التى مهد لها الصيرفى قبل سنوات طويلة.

 

هل أقترح على الصديق خالد ناجح نشر بعض أعمال من كتبت عنهم، خصوصاً الدكتور خليل حسن خليل، وعطية الصيرفى؟ لأنها تجسد مراحل مهمة فى تاريخ النضال المصرى المشروع بحثاً عن حياة أفضل للمصريين فى مصر الجديدة.