أعلن الاتحاد العام للغرف التجارية إعادة تفعيل غرفة عمليات الأزمات لمتابعة الآثار الاقتصادية للحرب الجارية في منطقة الخليج والحرب الروسية الأوكرانية، وذلك في إطار جهود الحفاظ على استقرار الأسواق وضمان توافر السلع ومستلزمات الإنتاج، مع تشكيل لجنة من كبار الخبراء لاقتراح الإجراءات الاستباقية اللازمة للتعامل مع تداعيات التطورات الجيوسياسية.
إعادة تفعيل غرفة عمليات الأزمات
وقال أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، إن مجلس إدارة الاتحاد قرر إعادة تفعيل غرفة عمليات الأزمات، استنادًا إلى الخبرات المتراكمة للغرف التجارية في التعامل مع تداعيات الأزمات العالمية، بدءًا من آثار الحرب العالمية، مرورًا بحربي 1967 و1973، وأحداث 2011 وثورة 2013، ثم جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.
وأوضح أن الظروف الراهنة، والتي يأمل الجميع ألا تطول، تتطلب تحركًا استباقيًا وفوريًا لتنويع مناشئ السلع ومستلزمات الإنتاج، لضمان استمرار تدفقها في ظل تعطل بعض سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين من عدد من المناشئ التقليدية.
أولوية توافر السلع في اقتصاديات الحرب
وأكد الوكيل أن المرحلة الحالية، التي يمكن وصفها باقتصاديات الحرب، تفرض أولوية مطلقة لضمان الوفرة من جميع السلع الأساسية في الأسواق، مشيرًا إلى أن مؤشرات الاقتصاد الكلي رغم أهميتها تأتي في المرتبة الثانية خلال مثل هذه الظروف، مع ضرورة التعامل مع أي تأثيرات عليها بالتوازي.
مخزون استراتيجي يغطي احتياجات السوق
وأشار إلى أن الدولة المصرية اتخذت منذ جائحة كورونا خطوات واسعة لتعزيز الأمن الغذائي ورفع القدرات التخزينية، من خلال إنشاء عشرات الصوامع الحديثة للحبوب، وخزانات ضخمة لزيوت الطعام والمواد البترولية والبوتاجاز، إضافة إلى سفن التغييز.
وأضاف أن استقرار سعر العملة خلال الفترة الماضية ساهم في رفع حجم المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية ليتجاوز ستة أشهر، ليصل إلى نحو تسعة أشهر بل إلى عام كامل لبعض السلع، إلى جانب ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية إلى نحو 52.75 مليار دولار، وهو ما يغطي تكلفة نحو تسعة أشهر من الواردات، الأمر الذي يدعم استقرار الأسواق في الأجلين القصير والمتوسط.
لجنة من كبار الخبراء لمتابعة التطورات
وأوضح الوكيل أنه تم تشكيل لجنة عليا تضم عددًا من كبار الخبراء والوزراء السابقين، حيث بدأت بالفعل دراسة التطورات الجيوسياسية بشكل لحظي، وتحليل آثارها الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد المصري، خاصة ما يتعلق بتوافر السلع ومستلزمات الإنتاج وسلاسل الإمداد وتكاليف الشحن والتأمين.
وأضاف أن اللجنة تعمل على وضع مقترحات لإجراءات استباقية، من بينها تنويع مناشئ الاستيراد لكل سلعة ومستلزم إنتاج، بما يضمن استمرار توافر السلع في الأسواق بأقل تكلفة ممكنة، والحفاظ على عمل القطاعات الإنتاجية بكامل طاقتها، إلى جانب دعم الصادرات المصرية وتنميتها للحفاظ على تدفق العملات الأجنبية.
تسهيل الإفراج عن مستلزمات الإنتاج
وأكد رئيس الاتحاد ضرورة إعطاء أولوية مطلقة للإفراج الفوري والسريع عن مدخلات الإنتاج، مع تقليص الإجراءات غير الضرورية بشكل مؤقت، وتخصيص مسار جمركي عاجل للصناعات ذات الأثر الواسع على السوق.
كما أشار إلى أهمية مراجعة مؤقتة لبعض تدابير الحماية المؤثرة على مستلزمات الإنتاج، من خلال تقييم عاجل لتأثير رسوم مكافحة الإغراق والتدابير الوقائية على المدخلات الصناعية، بهدف دراسة تعليقها جزئيًا أو منح استثناءات محددة لفترة زمنية مؤقتة.
تنسيق حكومي لمتابعة الأسواق
وكشف الوكيل أنه تم عقد اجتماعات مع وزراء التموين والتجارة الداخلية، والزراعة واستصلاح الأراضي، والاستثمار والتجارة الخارجية، بهدف توحيد الرؤى والتنسيق الكامل عبر اجتماعات دورية وتقارير متابعة لحظية.
وأضاف أنه سيتم عقد اجتماعات متواصلة مع اللجان والشُعب القطاعية بالاتحاد لمتابعة تدفق السلع واستقرار الأسواق واستمرار العملية الإنتاجية، والعمل على حل أي معوقات قد تواجه القطاعات المختلفة، مع التأكيد على الالتزام بإعلان الأسعار وفقًا للقانون وإخطار الاتحاد بأي ممارسات احتكارية أو حجب للسلع.
متابعة يومية للأسعار العالمية وسلاسل الإمداد
من جانبه، قال الدكتور علاء عز، أمين عام غرفة التجارة الدولية واتحاد الغرف الإفريقية، إن غرفة عمليات الأزمات قامت بحصر شامل للأرصدة الحالية من السلع الأساسية، إضافة إلى السفن المتجهة إلى الموانئ المصرية ومواعيد وصولها والسلع التي تحملها.
وأوضح أنه تم كذلك حصر السلع المتعاقد عليها التي لم يتم شحنها بعد، بهدف متابعة إحلال ما يتم استهلاكه من المخزون الاستراتيجي، مع التوجيه بزيادة واردات أي سلعة يظهر نقص في معدلات إحلالها.
وأضاف أن غرفة العمليات تتابع يوميًا الأسعار العالمية للسلع الأساسية وتكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب رصد أي تعطل في سلاسل الإمداد العالمية، كما تم التواصل مع الاتحادات النظيرة وغرف التجارة الدولية لتحديد موردين جدد من مناشئ بديلة للسلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، بما يضمن استمرار تدفق الواردات وتجنب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.