الإثنين 17 يونيو 2024

اعترافات قَدَرِيَّــة

مقالات7-8-2023 | 15:40

تعاني المرأة في مجتمعاتنا الشرقية -ولا أقل العربية- من وطأة التصنيف والتقييم المقدم على كل شيء، على كينونتها وشخصيتها وإنجازاتها وسمعتها المكتسبة على مر العمر، فيصفونها بنقاط ضعفها لا قوتها فتارة يصفونها بالقبيحة، أو السمينة، وتارة يصفونها بالعانس، أو تعيسة الحظ .

تلك الصفات التي هي أبعد ما تكون عن اختيارها الشخصي، بل والتي قد تكون وفقاً لظروف تخرج عن نطاق إراداتها أو حتى رغبتها، متناسين في ذلك باقي الصفات أو الحسنات أو الإيجابيات التي سعت لها بنفسها وحققتها رغماً عن أي معوقات أو تحديات أو تعجيزات مجتمعية، هي نفسها الصفات التي جعلت منها ذلك الكائن الصلب صعب الكسر، لين وهين القلب.

فتعاسة الحظ التي أصبحت من أكبر حظوظ إناث الكوكب بدرجات متفاوتة، أصبحت بالتبعية أحد أكبر عوامل الإشارة لهن بالإخفاق في أمور الحياة بشكل عام والزواج على وجه الخصوص، والحالتين رغماً عن أنفها، وكأن الأمر على سبيل القرار بالتعاسة لا تَحَيُّن الاختيار والتدبر فيه والإيمان بالمقدرات والقناعة بتساوي الأرزاق وفقاً لحكمة إلهية .

فالأمر أصبح ملحوظ بالشكل الذي يمنح المتطلع في خلق الله وشأنه "صفة المتأمل المتعجب"، لا المعترض معاذ الله، وبرغم ذلك فمعظم اللائي أعرفهن من حولي يسيرون في طريقهن بكل عزيمة وإصرار سواء طلباً للرزق والتعفف للاستغناء عن سؤال اللئيم، أو رغبة في تحقيق استقلالية مادية وكرامة إنسانية، أو السعي لتحقيق ما يسمى بالمجد الشخصي أو على أقل تقدير الاكتفاء الشخصي الذي يسخر منه البعض من باب تحطيم الكبرياء وكسر الأنف، أو لعدم قدرتهم على الوصول لما وصل إليه هؤلاء الإناث.

حتى أنك تجد في بعض الأحيان أن الأطراف الأخرى المعادية للمرأة الناجحة ليس فقط أحد أو بعض الرجال –غير الناجحين- بل ستجد منهم بعض الإناث أيضاً من ذوات نفس الجنس، والخاضعات لنفس تأثير المعاناة والقهر المجتمعي بقدر أو أكثر، ولكنها الغيرة ممن قررن عدم الاستسلام لضغوط أو لتنمر أو لتسفيه من أي خطوة مُتَخَذة في سبيل رفض الاستهانة وتحقيق الذات بثبات وجدية.

إنها المعضلة التي جعلت من كائن المرأة الذي وصف بنصف المجتمع محل اتهام دائم وضغط مستديم، والتي مهما سعت واجتهدت وفسرت، تلقى ما تلقاه من تسفيه واستهتار واستهانة، فقط لأنها قررت أن تكون هي الفاعل لا المفعول في نظرية حياتية مفتوحة العواقب والتبعات، ولم تقبل بأوضاع إما تحكمها "الأنا العليا" أو اسم الإشارة المذكر "هذا".

فضلاً المطلوب هو الدعم بطيب الكلام، لا زيفه، أو الصمت الجميل، لا خبثه، دعوا الأقدار وشأنها.