الثلاثاء 25 يونيو 2024

خطوة واحدة نحو الخلف

مقالات26-8-2023 | 12:41

هناك أوقات ومواقف يختلف وقع حديثك فيها على غيرك فيتجسد الرفض أمامك لأغلب حديثك حتى وإن صلحت كل نواياك وتجملت كلماتك بأرق المعاني وأبلغ المفردات، حينها عليك أن تتوقف دون جزع فقد يكون ما يتعرض إليه غيرك أكبر من أن تتصوره أنت في ظل أوضاع معقدة، عليك أن تحترم المشهد بأكمله وتتقبل الحكم عليه بصياغاته المختلفة التي تعلن عن وجودها في عيون الآخرين فهذه صورة من صور احترام الذات. 

لعل ما يعانيه شخص أو مجموعة أشخاص يختلف عما تعانيه أنت تمام الاختلاف وخاصة على الجانب المادي الذي ضرب العالم في زاوية ضيقة للغاية لم يستطع الفرار منها حتى الآن.
ستجد من يئن على جانب ومن يتذوق كل نعيم الدنيا على جانب آخر يعرض شريط حياته بلا حياء صور مشوشة وأحاسيس مرتبكة تشغل الجميع وتؤرقهم.

في هذه الحالة يجب أن تكون رسائلك المجتمعية التي تبعث بالأمل والتفاؤل رسالة غير مباشرة ترسل بها من وقت إلى آخر على استحياء فقد يكون الرفض والقبول متحدان لا متضادان إنها الحياة التي لا يعلم تفاصيلها الدقيقة إلا الله. 

انسحابك لبعض الوقت سيكون وثيقة تدلل بها على احترامك لذاتك فالأمل ثوب قد لا يناسب جميع المواقف والمناسبات وإن كنت تهدي به غيرك مصحوبًا بنواياك الطيبة والصادقة إلا أنه قد يرفض هديتك التي لا تناسبه الآن مهما اجتهدت في تزيينها من أجل إسعاده.

التناقض والاختلاف في الحكم على الأمور يجب أن يدار لمصلحة المجتمع واحترام الحكم على قضاياه من وجهة نظر كل شخص دون تخوين أو تشكيك في مدى حبه لوطنه ودون الخوض في حيثيات الحكم على حقيقة الانتماء. 

تنتشر الأحكام بشكل مخيف يدعمها البعض حتى تصبح وقودًا للنيران وهنا الطامة الكبرى التي تحدث حالة من حالات الانقسام وهنا سيضيع كل منا في متاهة لانهاية لها وهنا سيعم الخسران أرجاء نفوسنا من قبل المكان.

تراجعك لا يعني هزيمتك أو استسلامك على الإطلاق، لكنه يعني حسن تقدير منك للموقف واحترامك لمشاعر الآخرين مهما اتسعت دائرة الاختلاف، إنه الرقي الذي يوجهك نحو السلام النفسي حين تتعقد الخيوط وتتسارع خطوات بناء جدارن سوء الظن بين جميع الأطراف.