الثلاثاء 25 يونيو 2024

وتواصوا بالصبر

مقالات5-9-2023 | 01:01

أصبحت أتعجب كل يوم مما يطرأ من تغيرات على سمات الشخصية المصرية التي يحاول بعض أصحابها كسر الأمل بكل قوة في نفوس الآخرين، ربما هو نوع جديد من سباق عالمي يشارك فيه البعض وهم يلهثون في محاولة للنيل من السلام النفسي لمن يتمتعون به ولو بالقدر القليل رغبة في التغلب عليهم وتصدير الإحباط لهم، وإن أصابوا الهدف وقفوا ليصفقوا ويهللوا يحسبونه انتصارًا وماهو إلا خسران مبين. 

عفوًا إن كنتم محبطين فلا تصدروا إحباطكم لمن حولكم واتركوهم يعيشون في أمانهم الآتي من ضوء شمعتهم الصغيرة التي تنير لهم ظلامهم مكتفين بها راضين ومطمئنين، لا تعتبوا على مانحي الأمل فمن يستدعي الأمل لكي يعيش راضيًا لايقل عنكم إحساسًا ولكنه يزيد حينما يقرر عن طيب خاطر اقتسام نصيبه منه ومنح البقية للآخرين.

يتبارى البعض في التدليل على إتقانه لهواية جمع المنغصات والصعوبات التي قد لاتؤثر بالضرورة فيه ولكنه أصبح يهوى جمعها بقصد بناء صرح من  الإحباط يهدد به سلام غيره، إنه يفعل هذا وهو يحمل بداخله رغبة حقيقية متأصلة فيه متمنيًا سقوط صرح ظلمه الذي شيده متعمدًا على من حوله، ففكرة الشعور بالألم والجرح لاتعنيه ثم يصحبهم بعد ذلك ببراعة ساحر ليدخلهم في مشهد ضبابي كامل ليتيهوا ويتخبطوا فيه.

الأغرب أن الأغلبية أصبحت تثق بهم ، تصدق حديثهم ، تنساق خلفهم ، تشاهد عروضهم المضللة وتقسم على حسن نواياهم دون اكتراث لما سيعقب هذا من فوضى. نحن نحيا في وطن لم تعتد أحداثه الهدوء والثبات ، وطن يحتاج للمساندة والانضباط في كل قول وعمل فكم من أمم سقطت وزالت وهى تظن أنها في طريقها لتحقيق الآمال ثم أتاهم الندم بعدما انكسار الحلم، حلم البقاء في أوطانهم آمنين.

ألم تعتبروا من تجارب غيركم ألا تتعظون! كيف تمنحوا الجمر للعطشى ليخفف عنهم شعورهم بحاجتهم للماء وتبررون فعلكم البغيض بأن هذا هو الشيء الوحيد المتاح لديكم ، ليتكم لم تفعلوا هذا بهم ليتكم تتركونهم لشأنهم مادمتم على فعل الخير لستم بقادرين، اتقوا يومًا تعودون فيه إلى الله نادمين تكررون اعتذاركم على ماقدمتوه ومافعلتموه  وحينها قد يرفض حديثكم واعتذاركم ويحل محله عذاب مقيم.

الاكثر قراءة