الإثنين 17 يونيو 2024

ثورة أيلول الديمقراطية وموقف مصر المشرف

مقالات11-9-2023 | 11:32

في 11 أيلول – سبتمبر من العام 1961 ، أي قبل 62 عاما، اندلعت في جبال كردستان شرارة ثورة جماهيرية بقيادة الأب الروحي للشعب الكردي مصطفى بارزاني، سميت بثورة أيلول، وكانت بسبب تعنت الحكومة العراقية آنذاك والانحراف عن مبادئ ثورة 14 تموز – يوليو 1958 التي أطاحت بالحكم الملكي.

ورغم النداءات المتكررة من زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني البارزاني الخالد، إلا أن السلطات العراقية كان ردها قصف المدن والقرى الكردستانية، وكان هذا سببا لاندلاع الثورة في جبال كردستان التي سرعان ما أصبحت ثورة التفت حولها الجماهير العراقية بكافة انتماءاتها القومية و الدينية والمذهبية.

خلال فترة الثورة استطاعت حشد تأييد العديد من الدول والشخصيات التي كانت تطالب بحل القضية الكردية في العراق سلميا، ومن هؤلاء الزعماء الزعيم العربي المصري خالد الذكر جمال عبد الناصر الذي كان دائما مع الحقوق الكردية وعدم إراقة الدماء و حل القضية سلميا، ورفض إرسال الجيش المصري إلى العراق إلا بشرط ألا يشارك في القتال ضد الكرد.

كان هذا الموقف محل اعتزاز الشعب الكردي بمصر وقيادتها حتى الآن وأحد أسباب الحب والاحترام الدائمين من الشعب الكردي لمصر و شعبها.

كانت ثورة أيلول بحق مدرسة لتعلم مبادئ العدالة والتعايش و التآخي حيث انخرطت جميع مكونات الشعب العراقي في هذه الثورة وأصبحت هناك علاقات حميمة بينها لأن هدفها كان واحدا و هو الديمقراطية للعراق و الحكم الذاتي لكردستان، إيمانا بقائد الثورة مصطفى بارزاني الخالد بأن الدولة الديمقراطية المدنية ضمانة لحقوق جميع المكونات والعيش بسلام و أمان.

وكان البارزاني مؤمنا بالديمقراطية ولهذا فمنذ تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني رفع شعار "الديمقراطية للعراق و الحكم الذاتي لكردستان" وهكذا اندلعت ثورة أيلول من أجلها، وخلال أحداثها سادت روح التسامح و العدالة والمحبة بين المشاركين وكانت مدعومة من قبل المخلصين و الشعوب الصديقة، وخلالها استطاعت قوات بيشمركة كردستان تحقيق انتصارات تلو الانتصارات بسبب حكمة قائدها و بسالة قواتها، و رغم هذه الانتصارات إلا أن قائد الثورة الجنرال بارزاني لم يرفض أي مساع للمفاوضات مع الحكومة من أجل إحلال السلام و حل القضية الكردية سلميا، إلا أن الحكومات المتعاقبة لم تلتزم بتعهداتها.

وخلال هذه الفترة استطاعت الثورة بإبرام اتفاقية مع الحكومة العراقية سميت باتفاقية 11 آذار مارس 1970 التي بموجبها تم الاعتراف بالحقوق القومية و الثقافية للشعب الكردي ضمن العراق، إلا أن تنازل النظام العراقي السابق لشاه إيران عن أراض عراقية لضرب الحركة التحررية الكردية، و عدم الالتزام باتفاقية آذار أدى إلى تجدد القتال بعد فترة سلام من 1970-1974 تنفس العراقيون خلالها الصعداء، ولكن عدم تنفيذ الاتفاقية أسال الدماء العراقية مجددا بين جميع المكونات جراء تعنت السلطات العراقية.

واليوم علينا جميعا أخذ العبر و الدروس من الماضي وعدم تكرار المأساة، فالالتزام بالدستور و حل الخلافات لبناء عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي و العيش في دولة تسودها المحبة والسلام مهمة الجميع، وعلينا أن نعمل سويا لإعادة إعمار العراق كي يعيش العراقيون بأمان في وطنهم بعد أن نالوا الويلات و العذاب و الظلم لعقود.

حان الوقت أن يكون العراق للعراقيين دون تدخلات خارجية التي لا تخدم سوى مصالح الأعداء، وأن ترجع الهوية العراقية للعراق، بلد الحضارات والعلم.