الإثنين 17 يونيو 2024

الشعوذة أون لاين

مقالات23-9-2023 | 14:18

قبل نحو عشر سنوات من الآن لم تكن منصات السوشيال ميديا على ما عليه الآن من انتشار وتداخل في كافة مناحي ومجالات الحياة بل أحدثت تغييرات هائلة في حياة البشر.

ربما المدقق والمتأمل في الألفية الجديدة يجدها بطعم التكنولوجيا والتطور الذي طال كل كبيرة وصغيرة من حولنا، حتى كادت الآلة تحل محل الإنسان الذي وقف عاجزًا أمام وصل له أخوه الإنسان.

كلماتي اليوم، تحمل بين طياتها تحذيرات بالجملة من مرض يصيب العقل ولا يدركه الطبيب البشري ولم يدرسه الأطباء في قاعات البحث والدرس ولم تسمع عنه في معامل العلوم، إنه المرض بالأذى للغير وكره الخير لمن سواك.

العجيب أن أصحاب هذا المرض استغلوا التطور التكنولوجي في مرضهم هذا، وقد واكبت السوشيال ميديا حاجة نفسهم البغيضة، وامتلأت بإعلانات ما توقعنا أن نراها حتى في عصرنا الحالي بعدما انتشر العلم والثقافة وتنورت العقول وتركت الخرافات وطويت صفحة السحر والشعوذة.

تفتح هاتفك الصغير وتغوص في «التايم لاين»، فتجد إعلانات "المدهش الروحاني" إنه "يفك المسحور والمربوط من بلد إلى بلد ولو من 20 عاماً، ويجلب الحبيب ولو من الصين وغيرها من شعارات الخرافات والجهل والتدني الفكري والأخلاقي.

ما يلفت انتباهي هو لجوء العديد من الأشخاص لهذه الأعمال من أجل التخريب على الغير ربما من الأقارب أو الزملاء أو الأصدقاء أو المعارف لإفساد حياتهم الأسرية والزوجية من خلال التفريق بينهم وزرع الخلافات والمشاكل التي تهدم استقرارهم الأسري.

 وهنا يتشفى القائم بهذه الأعمال ويرضي نفسه المريضة وهو يرى غيره في كد وتعب ومرض، بدلا من الانشغال في نفسه ومحاولة تطوير ذاته والتقدم إلى الأمام ويترك خصمه خلفه، فلو امتلك عزيمة النجاح لصلحت نيته وعمله وابتعد عن أعمال السوء.

وتحذير هنا من محاولة نشر هذه الإعلانات أو الخرافات على صفحاتنا حتى لو بنية التنبيه والتحذير، فهناك من ضعاف الثقافة الذين لا يتحكمون في أنفسهم وعلاقتهم الإيمانية ليست بالقوية لدرجة تبعدهم عن تجربة مثل هذه الأمور الذين يرون ضالتهم في هذه الحاجات للانتقام من بعض الأشخاص.

ربما لم يكونوا يسمعوا عنها من قبل، ولكنها جاءت أمامهم في وقت يعانون فيه خصومة من شخص ما، ويلجأون لهذه الأعمال من أجل التخريب على أعدائهم ولذا يجب أن نبتعد عنها حتى لو كان تناولها بغية النهي عنها والتحذير منها.