الخميس 25 يوليو 2024

استمرار الإشراف القضائي وشموله الانتخابات الرئاسية.. ضمانة للنزاهة وصون أصوات المصريين

الانتخابات الرئاسية

أخبار29-9-2023 | 13:57

دار الهلال

مع إطلاق الهيئة الوطنية للانتخابات العملية الانتخابية لاستحقاق دستوري هو الأهم بالنسبة لجموع الشعب المصري، والمتمثل في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، واهتمام الشارع المصري بكافة فئاته وشرائحه المجتمعية بالمنافسة التي ستشهدها الانتخابات وتأثيراتها المحتملة على مستقبل البلاد، كان هناك بالموازاة الاهتمام الشعبي والسياسي بالضمانات التي تُحيط بالانتخابات المرتقبة، وعلى رأسها ضمانة الإشراف القضائي على هذا الاستحقاق.

ولقد كان القاسم المشترك في المطالبات المجتمعية والنخبوية السياسية منذ اندلاع ثورتي 25 يناير و 30 يونيو، في شأن إجراء الاستحقاقات الانتخابية وحتى الاستفتاءات، أن تُجرى في ظل ضمانات أكيدة، بحيث تكون أصوات المصريين في الصناديق معبرة عن إرادتهم الحقيقية، وهو ما عكسه الإجماع على ضرورة أن تتم جميع الانتخابات تحت إشراف قضائي كامل في كافة تفاصيلها.

وقد عكست هذه المطالبات المحقة ملمحا وركيزة أساسية في هوية الوطنية المصرية، متجسدا في ثقة الشعب في قضاته، بوصفهم الضمانة المحورية للنزاهة والشفافية في كل مراحل إشرافهم على الاستحقاقات الانتخابية، بدءًا من تشكيل مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات، والتي تختص دستوريا وقانونيا بشكل مستقل في إدارة جميع تفاصيل الاستحقاقات الانتخابية والاستفتاءات، وكذلك الإشراف القضائي الكامل الذي تتعالى المطالبات بأن يمتد لما يتجاوز الـ10 سنوات التي أقرها دستور 2014.

عمق ثقة المواطن في السلطة القضائية - إحدى ركائز الدولة وسلطاتها - لم ينحصر في عدالة المنصة والثقة في أحكام القضاء، بل برهنت عليه تجربة امتدت لما يربو عن العقد من الزمن، قام فيها القضاة بصون أصوات المواطنين في كل استحقاق شهدته البلاد في أعقاب تصاعد الأحداث والاضطرابات في يناير 2011، وما لحقه من أحداث استدعت أخذ رأي الشعب بالاقتراع المباشر في الصناديق؛ ليكون قضاة مصر محل الأمانة والمصداقية، بوصلة الشعب للوصول إلى النزاهة والشفافية بشهادة العالم ومؤسسات المجتمع المدني المحلية والدولية والإعلام في كل ربوع الأرض.

وقد ارتأى المشرع الدستوري (لجنة الخمسين) أثناء وضع دستور مصر لعام 2014 إنشاء الهيئة الوطنية للانتخابات، والذي نصت المادة 208 منه على تكون هيئة مستقلة، تختص دون غيرها بإدارة الاستفتاءات، والانتخابات الرئاسية، والنيابية، والمحلية، بدءا من إعداد قاعدة بيانات الناخبين وتحديثها، واقتراح تقسيم الدوائر، وتحديد ضوابط الدعاية والتمويل، والإنفاق الانتخابي، والإعلان عنه، والرقابة عليها، وتيسير إجراءات تصويت المصريين المقيمين في الخارج، وغير ذلك من الإجراءات حتى إعلان النتيجة.

وانعكس النبض المجتمعي وثقته في قضاة مصر فيما عبر عنه نص المادة 209 من الدستور والخاص بأن يكون مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات بتشكيل قضائي خالص، بحيث يضم 10 مستشارين من الجهات والهيئات القضائية برئاسة أقدم أعضائها عن محكمة النقض، وتضم في تشكيلها مستشارين اثنين بدرجة نائب رئيس محكمة النقض، مستشارين اثنين بدرجة رئيس محكمة استئناف، وكذلك مستشارين اثنين بدرجة نائب رئيس مجلس الدولة، وكذلك اثنين بدرجة نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، ومستشارين بدرجة نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية.

ولقد حرصت الجهات والهيئات القضائية، على أن تدفع بخيرة أبنائها ليتولوا تلك المسئوليات الجسام، التي تتجاوز الفصل في قضية تنحصر على وقائع وأدلة، بل تمتد إلى حماية حق كل مواطن في التعبير عن الإرادة الحرة والديمقراطية عبر الإدلاء بصوته في صناديق الاقتراع، وضمانات النزاهة والشفافية، وصولًا لإعلان نتائج تعبر عن إرادة الأمة. 

كما حرصت منصة "الحوار الوطني" على أن يصدر توصيته بشأن الانتخابات الرئاسية والتي رفعتها إلى رئيس الجمهورية، مطالبة بإعادة النظر في مدة الإشراف القضائي والمحددة بـ10 سنوات في الدستور، والتي تجعل الإشراف القضائي من أعضاء الجهات والهيئات القضائية كاملا، ينتهي بعد 17 يناير 2024.

وجاءت هذه التوصية من ممثلي التيارات والأحزاب المختلفة وجميع المشاركين في الحوار الوطني، كانعكاس لما أثبته الواقع العملي من عدم كفاية مدة السنوات العشر، فضلا عن الثقة في نجاح الإشراف القضائي الكامل كضمانة رئيسية لنزاهة وشفافية كل الاستحقاقات الديمقراطية.

وقد كان هذا الأمر إحدى المسائل التي جاءت في أولى المؤتمرات الصحفية العالمية، التي عقدتها الهيئة الوطنية للانتخابات، للتأكيد على الضمانات المتعلقة بإجراء الانتخابات الرئاسية لعام 2024، والاستجابة لتوصية "الحوار الوطني" في هذا الصدد واتساقها مع الدستور والقانون ووفق الإطار الزمني لإجراء هذا الاستحقاق الديمقراطي.

كما امتدت الضمانات، التي توافق عليها الشعب المصري، إلى عدم تحصين قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات، رغم تشكيلها القضائي الكامل، وخضوعها لآليات قانونية للطعن على قراراتها أمام القضاء، ممثلا في المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، وذلك فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية والاستفتاءات والانتخابات النيابية، بينما تختص محكمة القضاء الإداري بالفصل في الطعون على انتخابات المحليات.

ولم تكتف "الوطنية للانتخابات" بتلك الضمانة، بل حددت الإطار الزمني لكل عملية من عملياتها وسبل ومواعيد الطعن عليها، لتحقيق ضمانة أخرى ترتبط بعدم عرقلة الطاعنين لمسار الانتخابات، والوصول إلى القرارات النهائية والباتة التي تضمن استمرار الاستحقاق الديمقراطي دون تعطيل أحد عناصره عن ممارسة حقوقه السياسية.

وحرصت الهيئة الوطنية للانتخابات، على إفساح المجال أمام منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، للمشاركة في متابعة الانتخابات الرئاسية المقبلة، بل والترحيب بها، ووجهت الدعوة للمنظمات لتقديم طلباتهم إليها للحصول على التصاريح اللازمة، ودون وضع أي قيود على أعداد المنظمات أو عدد المتابعين داخل كل منظمة.

وقامت الهيئة بالإعلان عن منح موافقات لـ112 مؤسسة صحفية وإعلامية ووكالات أنباء ومواقع إلكترونية وقنوات تلفزيونية أجنبية من 35 دولة، وذلك للقيد بقاعدة بيانات الهيئة لمتابعة الانتخابات والاستفتاءات.