الأحد 21 ابريل 2024

مقالات1-10-2023 | 17:58

تختلف الناس وتتعدد أنواعها فنجد منهم من يحدثك عن نفسه بكل وضوح.. ويشرح لك مشاعره وما يمر به بصدق وحماس وهو سعيد أن تشاركه أفراحه وأحزانه وما يمر به في أيام حياته بحلوها ومرها يسعد ويفرح فيحكي لك ويشقى أو يعاني فيحكي لك.. وعلى الجانب الآخر تجد من الناس من لا يتكلم عن أي شيء تمامًا لا عن أفراحه أو أحزانه.. أو أي شيء يمر به في أيامه.. أو مشكلة مر بها أو حتى مرض يعاني منه...!!!

لأنهم ببساطة يرون أن الخصوصية شيء يجب أن يُحترم ويُقدر ... وهذا حقيقي طبعًا ولا خلاف عليه فكل منا يحب عالمه وتفاصيل دنياه ولك كل الحق أن تعتبر دنياك لك وحدك، ملك لك بأسرارها وغموضها وما فيها ولكن اسمح لي أن أقولك.......... إنت بعيد.

فكلما صمت طويلا .. كلما سرحت بعيدًا وأنا معك... فأنت أصبحت بعيد عني ... وقديمًا قال سقراط (تكلم حتى أراك)

فتجد في الواقع أحدهم يقول لك (كنت في مشوار وقابلت حد، إكلمنا) هذا كل ما مررت به ... ما هذا؟ لماذا كل هذا الغموض؟ والبعد؟.

لماذا نفرض حولنا سياج من الغربة ثم نشتكي منه لماذا نبعد الناس عنَّا ثم نشتكي الوحدة ثم تقل في حياتنا الأصدقاء.

وتختفي الأشخاص .. وتبعد المسافات ... بدون داعي

إن في حياتنا تفاصيل بسيطة عادية لا تستحق أن تكون أسرار عسكرية ... بل هي أشياء طبيعته أتت تراها ضخمة وإذا تكلمت عن هذه التفاصيل البسيطة لن تجرح خصوصية دنياك فهي بسيطة أصلا ... فليس كل ما تخفيه يستحق أن يختفي فلا هي قرارات مهمة .. ولا هي حوارات خفية .. ولكن

ولكن الحقيقة أنها أبعدتك عني فهناك أشياء ممكن أن تحكيها .. ومع ذلك لا تُشعر من حولك بالغربة عنك .. وفي نفس الوقت لا تجرح مساحة الخصوصية والتي أتت مرتاح فيها

إن الخلاف ليس على الخصوصية أكيد ولكن الخلاف على مساحة الخصوصية التي تمنحها لمن نحب... فهيا بنا نحتفظ بعلاقتنا وصداقتنا .. ونتفق على مساحة مريحة لنا نحن الاثنين.. مساحة أجد نفسي فيها معك ... وأجدك حولي تحتويني تشعرني بأهميتي في حياتك وأيامك .. لكن لا تحرمني من دفئ القلب وألفت النفس وراحة المشاعر معك.

اجعلني قريب منك واحتفظ لنفسك بما يبعدك عني، احكي ما يشعرني بقربك مني، أشركني في أيامك... خذ رأي فأنا أحبك وأحب الخير لك... أنا لا أريد معرفة تفاصيلك... وإنما أحب القرب منك ولكن يبعدني عنك الغموض، والسكوت، الرؤية غير الواضحة...

فهلا نراجع أنفسنا ونمنح مساحة لمن نُحب أيضا

بذكاء وود... ونعطي الخصوصية أيضا مساحتها

الجميلة التي تسعدنا...

وتسعد غيرنا معنا