الثلاثاء 25 يونيو 2024

غواصة مصرية فى ميناء حيفا

مقالات4-10-2023 | 20:58

نوفمبر 1968
••
 فرحتنا طاغية .. رفعت التلسكوب فوق سطح البحرأرى أجمل مشهد وتفاصيله بدقة ووضوح ، ميناء حيفا يتلألأ بالضياء.. الإسرائيليون ليل عطلة السبت يغنون ويرقصون..
••
وصلنا بأمان لهدفنا.. دون أن يشعر العدو..  وخطأ مبالغتنا فى كفاءته ونظام اكتشافه الغواصات.
••
تركت التلسكوب للطاقم يتأكدوا من نجاحنا فى التخفى بعمق ميناء العدو.. و شحنهم معنويا.. مهللين الله أكبر.. نضرب يا فندم؟!
••
 نحمل طوربيدات تدمر حيفا كلها •• دون أوامر بالضرب!
••
فورا •• بدأنا جمع المعلومات ..  القطع البحرية ••الإشارات الرادارية •• الحراسة هيدروليكية مياه عمق الميناء والساحل تفيد أية غواصة تالية .
••
16 يوما نرصد كل شىء من 6 أميال بحرية -10 كم 
••
 المدفعية الساحلية تصل 14 ميل بحري- 20 كم. اذا نحن نعمل فى مياه العدو ومرمى نيرانه .. لو رصدونا  لأغرقونا  بقذائف الأعماق 
••
حركتنا محسوبة ودقيقة ..والأيام.. وغفلة العدو. ساعدتنا على حرية الحركة .. خففت قيود وضغوط الغوص فى الأعماق لفترات طويلة.
••
منتصف الليل كل يوم أو يومين .نطفو فى المياه الدولية  نخرج ماسورة تهوية تشغيل الديزل لشحن بطاريات تحركنا فى الأعماق .. و تجديد الهواء .. والتخلص من الفضلات وعلب الأغذية المحفوظة بوسائل تهبط بها للأعماق .. لا تطفو وتكشفنا  •
و ألا يخرج من الغواصة بقعة زيت.. يرصدها العدو و صعود الجنود للسطح لاستنشاق الهواء الطبيعى.
••
أول قطعة بحرية تخترق مياه العدو.. منذ حرب 1948 وإعلان قيام دولته  
••
قلب حرب الاستنزاف، ونجاحنا يهم كل القوات المسلحة.. حماسنا شديد وحرصنا أشد 
••
لا يعرف بمأموريتنا إلا قائد البحرية الفريق فؤاد ذكرى ووزير الحربية الفريق أول محمد فوزى 
••
.. قادتى بسلاح الغواصات.. يعلمون أننا نتدرب تجاه مطروح  22يوما.
عرفت  بالمأمورية منذ 4 أشهر، سلمنى قائد البحرية مظروفا مغلقا بتفاصيلها أودعته خزينة الغواصة لم أفتحه إلا بخروجنا من ميناء الإسكندرية ليلا لتدريب تغير بوصولنا  عمق البحر .. وفتح المظروف.
••
مفاجأة للطاقم .. وعبر الميكروفون أوضحت أننا معا فى عملية فدائية واحدة ولو كتبت علينا الشهادة فشرف كبير  
••
لم أسمع لهم صوتا طوال السفر غطسا 3 أيام.
خرج صوتهم ••عندما رأوا حيفا.
••
توفيق الله معنا.. وحسن اختيار التوقيت.
 البحر ليلة إبحارنا.. جبال أمواج وطقس غاية السوء.. إذا طيران العدو وقطعه البحرية لن يتحركوا فى مسارنا 
••
الطقس أقلق الفريق أبو ذكرى •• قد يؤدى لأعطال نضطر للطفو يرصدنا العدو • يهاجمنا. الأخطر ••يأسرنا •• أول غواصة مصرية كاملة وبطاقمها،  أثره  شديد السوء على معنويات قواتنا المسلحة.

بسبب عطل اللاسلكى لم نستقبل إشارة عودتنا وإلغاء العملية• و لم نرسل رسائل••تأمين ••لا يرصدنا العدو (عدم كسر الصمت أثناء المأمورية).

اكتشاف العدو لنا.. ناقشناها دقيقا .رأى القيادة أخذ علم روسيا.(الغواصة روسية الصنع)
إذا اضطررنا نرفعه  ••غواصة روسية بها عطل. رفضت بشدة.. وصحبت معنا علم مصر فقط!
••
وخطة لإخراج الضباط والجنود و تلغيم ونسف الغواصة .. حتى لو أضطررت للبقاء فيها لتنفيذ التفجير  
••
16 يوما لم يقلقنى  .. إلا أمرين .. فى اليوم  17 وباقى 48 ساعة  .. أبلغنى  المهندس بتعطل طلمبة الديزل الكهربائية وعدم كفاءة الطلمبة اليدوية البديلة .. ليس أمامنا إلا الطفو وإنهاء المأمورية .. بهدوء أبلغته لابد من حل .. 
والحل  من ضباط صف .. تمدد  بجسده ومعه 4 فى منطقة ضيقة وحرارة غرفة المحركات..  وبفوارغ  علب الطعام .. يعبء الزيت من التنك يسلمها لزملائه  بالتوالى تصل للديزل.
إذا أرهق أحدهم، يبدله آخر .. وصلوا عشرة فى 4 ساعات وأنهى الديزل عمله.وأكملنا.
••
فى اليوم التالى التقطنا إشارة بقلق الفريق أبو ذكرى. لم أفهمها وقرارى نكمل اليوم الباقى ونعود ونفهم 
••
لم أعرف بقائد البحرية يرسل إشارات بسبب عطل باللاسلكى تنبهنا له فى العودة.
••
 الإشارة الأخيرة التقطت بصدفة استمرار الجندى المسئول بتشغيله يوميا فى موعد ثابت.
••
•الفريق على حق ..الخبراء الروس بالقيادة قالوا البحرية الروسية.. إذا لم ترد الغواصة على الإشارة خلال ساعة.. تعتبرها مفقودة.. ونحن لم نرد 20 يوما.. 
لولا القائد رأى الانتظار لنهاية زمننا الرسمى.
••
فسرنا انعدام الإشارات ••دقة فى السرية لعدم كشفنا ..  معذورون  •• إنها المأمورية الأولى.
••
أمام بورسعيد ..والمكان المسموح فيه بالإرسال.بعثت 3 حروف  شفرة وصولى للأمان
••
 جميع محطات اللاسلكي ترد بتردد مفتوح دون شفرة (حمداً لله على السلامة)
••
القلق علينا فى كل قيادة البحرية 
.. 
وجدت كل زملائى وقادتى على الرصيف .. ومعهم الخبراء الروس  بملابسهم الرسمية لتحيتنا ..
••
حصلت على نيشان ••وترقية رئيس أركان لواء الغواصات برتبة مقدم .. وترقية الجنود العشرة الذين حلوا مشكلة الديزل.
••
2
••
ليس أول نجاحنا•• كنا طعم إغراق المدمرة إيلات .
كلفنا 25 يونيو 67.. بعد أسبوعين من الحرب ، والصاعقة والمظلات تدمر العدو فى رأس العش.. وتحمى بور فؤاد.
وتوقع لقيادة رد العدو ••بضربة جويه مركزة ولم يكن هناك رادارات للدفاع الجوى على الساحل ، ولابد من رصد طيرانه وبالوسائل  المتاحة •
رادار الغواصة  يرصد عمق العدو 250 ميل ..  رادار الدفاع الجوى يرصد100ميل فقط.. أبحرنا 40 ميل شمال شرق بورسعيد ..
نطفو على السطح ونخرج الرادار ..نبلغ عن أى هجوم جوى ..خدعنا العدو ••غواصة سوفيتية الصنع عندها عطل .
مكثنا 18 يوما 
.. 
حول خطوط مواصلاته بعيداً عنا 3 أيام .. ثم أقتربت سفنه التجارية .. يلوحون ونرد عليهم .. حتى حدث عطل كبير فى مولد الديزل ..عدنا للإسكندرية ..
رصدنا بالرادار .. جسم بحري كبيرحوله 3 أجسام صغيرة المدمرة إيلات ولنشات حراستها 
أكبر قطعة بحرية عندهم ولاتخرج من مياههم.. إلا لاستطلاعانا.. و دخول مياهنا الإقليمية.
 حاولت الدخول أمام بورسعيد •أغرقتها  لنشات الصواريخ 21 أكتوبر 67 
..
3
  أول اشتراك للغواصات فى العمليات 
سلاح حديث .. من 1955 صفقة الأسلحة الشرقية .. تدربنا فى بولندا 1956 وعدنا قبل العدوان الثلاثى 56 .. لم تكن الغواصات وصلت.. وتطورنا حتى حرب 67 .. لم نشترك فى القتال ..وقمنا بالاستطلاع فى حرب الاستنزاف
 8 طلعات غواصات 
ووصلنا فى حرب أكتوبر 73  الى 
إعلان خطوط العدو البحرية مناطق عمليات محظورة ، وأوقفنا عنه إمداداته من البحرين الأحمر والأبيض 
••
متقدمون دائما على إسرائيل فى البحرية .
لم يكن لديهم غواصات ذات كفاءة 
إلا غواصة جاءوا بها فى حرب الاستنزاف وغرقت .
••
أعلاه  شهادة لواء بحرى (ياقوت حسين) قائد الغواصات فى حرب أكتوبر وصاحب أول عملية استطلاع موانى العدو فى حرب الاستنزاف
••
(من كتابى حكايات من حرب الاستنزاف)