شهد تاريخ الحضارة الإسلامية العديد من العلماء البارزين الذين قدموا إسهامات كبيرة في مجالات معرفية متنوعة مثل: العلوم التطبيقية، الدينية، اللغوية، الفلسفية، الطبية، والاجتماعية، وقد أسس هؤلاء العلماء قواعد ومناهج علمية راسخة في أبرز العلوم التي استفاد منها الإنسان على مر العصور وحتى يومنا هذا.
وفي سلسلة خاصة تقدمها بوابة «دار الهلال» خلال شهر رمضان المبارك، سنستعرض يوميا أحد هؤلاء العلماء المسلمين المبدعين ونلقي الضوء على إسهاماتهم العظيمة في مختلف ميادين المعرفة.
نبدأ في حلقتنا الأولى بالتعرف على أبرز علماء اللغة العربية والأدب، الذين قدموا أعمالاً قيمة أثرت هذا المجال وأسهمت في تقدمه.
الكندي الكوفي .. أبو الطيب المتنبي
أحمد بن الحسين الجعفي الكندي الكوفي والشهير بـ "أبو الطيب المتنبي" أطلق عليه "شاعر العرب" نظرًا لأنه يعد من أعظم شعراء العرب على مدار التاريخ وحتى الآن، وأكثرهم تمكنًا من اللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تُتح مثلها لغيره من شعراء العرب بعد الإسلام، فيوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء.. وهو شاعر حكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي.
كان المتنبي صاحب كبرياء وشجاعة وطموح ومحب للمغامرات، ويفتخر بنفسه، وتدور معظم قصائده حول نفسه ومدح الملوك، ولقد قال الشعر صبيًا، فنظم أول أشعاره وعمره 9 سنوات، واشتُهِرَ بحدة الذكاء واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية مبكرًاوكان في شعره يعتز بعروبته.
وكتب أفضل أشعاره في الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك، إذ جاء بصياغة قوية محكمة، كما أنه كان شاعرا مبدعًا عملاقًا غزير الإنتاج يعد بحق مفخرة للأدب العربي، فهو صاحب الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة.
وتسبب هجائه في إحدى قصائده إلى قتله، حيث أنه قد هجا "ضبة بن يزيد الأسدي العيني" والذي عرف عنه أنه سارق وقاطع الطريق، بقصيدة شديدة الهجاء شنيعة الألفاظ وتحتوي على الكثير من الطعن في الشرف مطلعها:
مَا أنصَفَ القَومُ ضبّة وَأمهُ الطرْطبّة وإنّما قلتُ ما قُلــتُ رَحمَة لا مَحَبة
وقتل المتنبي حين كان عائدًا من الكوفة وقتل معه ابنه محمد وغلامه مفلح حين لقاهم "فاتك بن أبي جهل الأسدي" وهو خال ضبّة بن يزيد العوني الذي هجاه المتنبي، بعدما تقاتلوا معه بالقرب من دير العاقول جنوب غرب بغداد وسقطوا هناك.
وأشهر قصة وردت عن قتله حين لقاهم فاتك فأراد المتنبي الهرب، فقال له غلامه: أتهرب وأنت القائل: الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فرد عليه المتنبي بقوله: قتلتني قتلك الله.