الجمعة 24 مايو 2024

قرأت عن "السكر"!!

مقالات11-10-2023 | 18:01

لم يكن غريبا أن يجمع "السكر" كل هذه التناقضات التى يتجاوزها سريعا فى مقابل "الحب" الذى نحمله نحوه!! وقد نتساءل لم يتحمل كل هذا؟ وكيف تزداد المسافة بين الاستمتاع الآمن والاتهام المؤلم؟  لقد كان "السكر" محورا لتلك الرواية بكل ما يحمله من تنوع وحروف ومتحورات وكأنه كورونا روائية تصيب من لا يمتلك المناعة الكافية!! 

فقد انتقلت رواية "مصنع السكر" للكاتب الصحفى والروائي محمد شعير بين القاهرة وسوريا؛ تحمل قصة حب افتراضية؛ استطاعت تجاوز حدود المكان وتجولت فى الزمان لتأتى بتفاصيل الجرح السورى، لكنها ببحثها "الإنسانى" أثبتت أن ألغام الاختلافات قد تكون حروبها الأكثر قسوة!!

فهل كان "السكر" بحروفه القليلة الخادعة بهذه القدرة على التحول والتنكر؛ ليجوب الأماكن حاملا وجهين لحروف واحدة ويصبح بحسب حركاته سواء "السّكَر" و "والسُكْر" محورا لكل شىء؟؟؟
هل أدرك محمد شُعير كل هذا أو أراد؟؟ أم أنه أكمل جولته الروائية الثانية بعد رواية "الخطة 51" ، موغلا فى كل المحاذير ومتحملا صعوبة التجول فى "سوريا" وحربها وأزماتها وأماكنها وتاريخها ولهجتها فى تجربة تبحث فى الإنسان؟؟؟

البناء "السكرى" يعيدنا إلى شخصيات تتجاوز اسماؤها السمات لما حولها ؛ فلم يكن اختيارها عبثا!!، فزياد الباحث عن الحب المكتمل الافتراضى فى أرض سوريا ؛ لم يكن راغبا سوى فى ازدياد!! وشريكته علياء التى تحملت عبء ما لم يكن يعلم فى سبيل الحفاظ على "البيت" ، ليسا ببعيدين عن فكرة استحضار "الأكثر" متعة وشهوة، وكذلك سهير العشيقة ذات البعد "الثقافى" اختارت أن يكون لقبها "السكرى" وكأنها أرادت ما لم تحياه، لنرى ابنته "شهد" وابنة حبه الافتراضى "حلا" نهاية الطريق الحالم!! لتكتفى "ورد" ؛حبه الافتراضى؛ بكل سمات اسمها!! ولتصبح قضية "السكر" بما لها وعليها حالة من التساؤل والاختيار والتفكير الذى يحملنا ثلاثين عاما للأمام كما عاد بنا للماضى، وكأن الرواية ارهاصة تنبؤ المستقبل إن ظل على المسار!! ذلك المستقبل الذى أتى بالماضى فى رواية تتعدد أصوات اعترافاتها!! اختار أن يجمع كل الاتجاهات ليقول القارىء كلمته.

لقد عبر السكر فى مصنعه المصرى فى "الحوامدية" جسر الشغور السورى؛ ليرصد جانبا من معاناة  "المرأة" هنا وهناك؛ ليتساوى  الجميع فى المعاناة مهما كان الاختلاف! 
بين مصر وسوريا ثم سالزبورج كانت الرحلة بتنوع المكان والزمان والابتعاد تتاح "الرؤية"؛ لنفهم ونعذر وقد نغفر ونتذوق طعم "السكر".