الأحد 21 ابريل 2024

الجميلة الصادقة

مقالات15-10-2023 | 17:30

أجزم أنك رائعة .. سامية .. دافئة .. نشعر بكي ولكن لا نراكي، عميقة المعنى، قوية التأثير .. لولاكي ما حققنا أحلام تمنيناها .. ولا حصدنا نجاحات عشناها .. نعم أتكلم عنك أيها التضحية .. يقوم بكي غالبًا جميع الآباء والأمهات .. يقدمون التضحيات بحُب وبرضى نفسي وإقبال غريب .. يضحون بأغلى الأشياء ... باحتواء وقلب مفعم بالعطاء ... لأي شيء وبدون مقابل ... ألا تعلمين أيتها التضحية أنكي عزيزة على الكل فأنت لا تُقَدمين إلا لكل عزيز على القلب غالي على النفس ... وكلما كان الحب عميق كانت التضحية أعمق .. فلكي الحق أن تفخري بنفسك فأنتي أصدق معبر عن الحب الحقيقي وأول سبيل لإثبات المشاعر الصادقة .. والتضحيات منها ما لا يمكن ردها .. فالتضحية بسنين العمر مهما فعلنا لا نستطيع ردها ...

أن تجد إنسان يضع كل ما يملك من مال أو خبره أو وقت بين يدي من يحب ليقف على قدميه ويستعيد توازنه وينجح مرة أخرى فكلٌ منا يحاول أن يتجنب الصعاب التي أثرت فيه وتركت علامة في قلبه .. فمن عانى من الفقر تجده يضحي بكل غالي من صحة ووقت ليوفر لأولاده حياة مرفهة حتى لا يعانون مثله من الفقر وآلامه النفسية ... ومن عانى من عدم الاستقرار تجده يتحمل ما لا يطيق حتى لا يجرح قلوب أولاده ويسعدهم بل ويشعرهم بالأمان الذي حُرم هو منه.

ألم أقل لكي أنك عظيمة .. بحق

أعلم أن بعض الناس تُحزنك وتُخطئ في حقك بذكرك المتواصل .. المتواصل .. المتواصل .. وبعد أن كنتي جميلة التواجد عميقة المعنى أصبحتي أيتها التضحية ثقيلة على القلب. أصبحتي حمل على الصدر يضيق به النفس ... ويتمنى الإنسان أنه ما كان احتاج لهذه التضحية فقد أصبحتي طوق في رقبة الإنسان ... فهناك تضحيات تخنق صاحبها ... فلماذا هذا الشعور القاتل .. لماذا نضغط على من نحب لماذا؟

فيا مقدم التضحية لا تذكرها كثيرًا.. لا تجعلها دين من الصعب رده، لا تخنق من تحب بيدك، فأنت ضحيت لتراه سعيدًا حرًا .. فكيف تقيده بما قمت من أجله .. اجعلها سبيل لإظهار الحب العميق الذي ليس له هدف .. ولا مقابل.

أجعلها محتفظة بنفسها ذكرى يذكرها من ضحيت من أجله يفتخر بها ويقول (أبي باع سيارته الخاصة لكي أبدأ مشروعي) ولا ولن أنسى له ذلك.

اجعل الأثر أكبر من التضحية .. اجعلها نبات ينمو مع الأيام في قلبك وقلب من بذلت له كل ما تستطيع ..

وعلى الجانب الآخر على من ضحينا له أن يتحلى بالعرفان والتقدير لهذه التضحية .. ولا ينسى مع الأيام أن الحب الصادق والخوف عليك من الأيام والسنين كان هو الدافع لهذه التضحية .. فلا تجرحه وتتناسى ما قدمه لك ... بل قدّره حق التقدير وأنتي .. أيتها التضحية سواء اعترف بكي الإنسان أو لا فأنتي عظيمة.. قادرة على الوقوف بجانب كل منا ولا نستطيع الاستغناء عنكي طول العمر .. وسوف يقدمك كل أصيل لكل عزيز فافرحي بنفسك.. فكيف تحزنين وأنتي مع كل إنسان يتحلى بأخلاق سامية ومشاعر حقيقية صادقة.