الجمعة 28 مارس 2025

ثقافة

«أمثال شعبية» (30 – 25)| ودن من طين وودن من عجين

  • 25-3-2025 | 10:15

أمثال شعبية

طباعة
  • بيمن خليل

تُعدّ الثقافة الشعبية من المداخل الأساسية لدراسة الشعوب، حيث تعكس الجوانب النفسية والعاطفية في حياة المجتمعات، وتعتبر الأمثال الشعبية أحد أبرز عناصر هذه الثقافة، إذ تمثل حجر الزاوية لفهم الشعوب.

والمثل هو حكمة تتجسد في كلمات مسجوعة أو غير مسجوعة، تنطوي على رمز يحمل نقدًا أو علاجًا لأحد جوانب الحياة المتنوعة. والحكمة في جوهرها قديمة، هي نتاج الروح وثمار تجربتها، تتشكل من نعم الحياة وابتلاءاتها، نادرًا ما تخلو أمة أو قبيلة من قول الحكمة في أمثال تتداولها، وقد تتجاوز هذه الأمثال حدودها إلى أمم أخرى، إذ إن النفوس البشرية، رغم اختلاف درجات تطورها، تشترك في العديد من جوانب الحياة، وقد تتسم هذه الحكمة بالرقي، لتصبح جزءًا من ثقافة الأمة ومعرفتها العميقة، ويعكس ذلك مستوى تطور الأمة ونضوجها.

خلال أيام شهر رمضان المبارك، نعرض معًا مجموعة من الأمثال الشعبية المصرية التي تناولت موضوعات حياتية يومية متنوعة.

واليوم نناقش الأمثال التي تدور حول "ودن من طين وودن من عجين"

يُروى أنه في إحدى القرى الريفية بالصعيد قديمًا، شاعت قصة عن وجود كنز مخبأ على قمة أحد الجبال في تلك القرية. يُقال إن هذا الكنز يحتوي على ذهب وفضة وأموال وفيرة.

سمع أهل القرى بهذه القصة، فانطلقوا يتنافسون في البحث عنه. إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل، إذ واجهوا على الطريق أصواتًا مرعبة وهلاوس سمعية وبصرية تجعلهم يصابون بالخوف الشديد أو الجنون، حتى أن بعضهم كان يُصاب بالشرود الذهني أو ينتهي به الحال إلى فقدان حياته، وبسبب هذه الصعوبات، خشي الجميع محاولة الوصول إلى الكنز.

ولكن، وصل الأمر إلى مسامع فتاة صغيرة لم يتجاوز عمرها السابعة عشرة. بدأت تفكر في الفكرة بإصرار وقررت أن تخوض المغامرة لتحصل على الكنز، فكرت الفتاة في طريقة مبتكرة لتجنب الهلاوس والأصوات التي تثير الخوف في نفوس الباحثين، فجاءت بفكرة غير مسبوقة؛ أن تسد أذنيها بحيث لا تسمع أي شيء.

وضعت الفتاة عجينًا في إحدى أذنيها، وتركت الأخرى فارغة إلى أن وصلت إلى الجبل، ثم وجدت طينًا هناك، فقامت بسد الأذن الأخرى بالطين، وهكذا مضت في رحلتها، غير آبهة بما حولها من أصوات أو هلاوس، حتى وصلت إلى الكنز وحصلت على الذهب والفضة.

عندما عادت إلى القرية ومعها الكنز، سألها الجميع عن سر نجاحها. فأجابت: "عملت ودن من طين وودن من عجين"، ومنذ ذلك الوقت، أصبح هذا المثل يُقال للتعبير عن تجاهل المحبطين والمضي قدمًا لتحقيق الطموحات دون الالتفات إلى العراقيل التي تثني الشخص عن أهدافه.

الاكثر قراءة