الثلاثاء 25 يونيو 2024

صُنْع الأحفاد بمعجزات قميص يوسف

مقالات14-11-2023 | 22:46

في متابعة لمقالي السابق، وددت أن أشير لحرصي الشديد على المتابعة بشغف لبرنامجي التليفزيوني المفضل "مصر تستطيع" للإعلامي الهادئ أحمد فايق، والبرنامج الإذاعي "بيك وبيك هنبنيها" للإعلامية الدؤوبة علا بكر، كلاهما يصنعا بداخلي حالة دائمة من التوهج الوطني، وهو بلغة الأطباء "توهجاً حميداً"، يجعلني دوماً على مسار حسن الظن بالله والتفاؤل بالغد والثقة في أجيال حالية وقادمة تشق من الآن طريقها كمن يزيح الثلوج من مسار سيارته بعصا قوية طويلة المدى.
ولا أنسى بالطبع فقرات "صنع في مصر" التي تأتينا مغلفة بحب داخل حلقات أسطورة السعادة المصرية "صاحبة السعادة"، فهي بحق تشيع حالة من البهجة اللارإدية التي تنعكس في اليوم التالي مباشرة على حجم الإقبال ونسب المبيعات، إلى الدرجة التي صرح فيها البعض بأنه كان يعاني ركوداً وانقلب إلى إعلانه عن الحاجة إلى مزيد من العاملين.
    فاللافت للنظر في كل حلقات البرنامجين تغطيتهما المكثفة لكل نجاحات الطلبة المصريين بالمسابقات الدولية المختلفة، بل واكتساحهم لمنافسيهم، والأكثر من ذلك توالي مرات فوزهم بالمراكز الأولى واحتكارهم لها على مدار سنوات، كمسابقات الروبوتس وريادة الأعمال بشكل أخص، التي يتسيدها الطلبة المصريون باختراعاتهم وأفكارهم وإسهاماتهم العبقرية التي تجعل من المُحكمين والجمهور في حالة انبهار وإعجاب دائمين.
    يضاف لذلك، كون معظم هؤلاء الطلبة في معظم الأحيان من جامعات مصرية حكومية كجامعة قناة السويس وعين شمس والقاهرة وطنطا والمنصورة وغيرهم، وبالطبع العديد من الجامعات الخاصة أيضاً، ألم أقل أن الأمر يحمل البشرى وريح يوسف في طياته، نحن ما زلنا نمتلك ناصية العلم حتى وإن كنا لا نمتلك تكنولوجيا العلم، نظل نمتلك العقول المدبرة والنفوس المثابرة والأرواح الساعية بقوة لتحقيق المراد، وتظل هي المحرك لكل المكتسبات -محل الفخر- السابقة واللاحقة إن شاء الله.
  فبين حضارة الأجداد وصنع الأحفاد، خيط مشترك لا تخطئه العين يسمى "الهدف"، فالمصري الصميم يمكنه بطرفة عين تمييز آثاره من بين آلاف القطع الأخرى المتخمة بالمتاحف العالمية، فالـبصمة الوراثية DNA هي نفسها بصمة الأجداد الممتدة لآلاف السنوات، والتي جعلت من صنع الأحفاد بصمة التمييز أيضاً في كل قطاعات الهندسة والإنشاءات، بالشكل الذي يملكك بسهولة القدرة على التمييز بين كل إنشاء هندسي وآخر بأن تستخلص النسخة المصرية من بينهم طبقاً للشخصية المصرية الهندسية.
   والتي قد لا يمكنك بسهولة شرحها أو وصفها أو القول بقواعدها، ولكنك تعلمها حين تراها، تماماً كالباحثة عن فارس الأحلام المنتظر الرابض في خيالها ولا يمكنها وصفه، ولكنه حينما يحضر تقول بكل بساطة "هو ده"، لذا فإنها بمثابة هوايتي المفضلة أينما سافرت بإحدى دول الخليج بشكل خاص، محاولة استنباطي للمبانِ والأبراج المميزة مصرية التصميم والتنفيذ، أعرفها .. أكاد أجزم أن عيني تقوم بخاصية فك شفرة تلك المبانِ بتمرير جهاز قارئ الباركود، والذي يمرر لي الإجابة الفورية "نعم صنع بعقول وأيادٍ مصرية"، وأَردُ أنا بدوري "تسلم الأيادي اللي بتشرف بلادي".
فدائماً وأبدا ... مصر تستطيع.