الثلاثاء 25 يونيو 2024

فرحان صالح .. لبناني - مصري

مقالات2-12-2023 | 13:39

أجرى الكاتب والباحث اللبناني فرحان صالح، الأسبوع قبل الماضي جراحة في إحدى عينيه ويستعد لإجراء جراحة أخرى في عينه الثانية، لذا لن يراه الأصدقاء في القاهرة قبل بداية العام.

كلّت العين من كثرة القراءة والعكوف على أمهات الكتب ومصادر المعرفة مع متابعة دقيقة لأحدث ما يخرج من المطابع في القاهرة وبيروت وسواهما من العواصم والمدن العربية.

فرحان هو مؤسس مجلة الحداثة ورئيس تحريرها، هي مجلة تهتم بالثقافة والفكر العربي عموما، مع التركيز علي الثقافة الشعبية، المتخصصون في الأدب الشعبي وعلم الاجتماع يعرفون إسهامات فرحان جيدا في هذا الجانب، ربطته بهم صداقات وصلات عميقة مثل الراحلين محمد الجوهري وأحمد مرسي، فضلًا عن د.محمد غنيم ود.أحمد زايد وغيرهما، هو كذلك كاتب ومثقف نشط، سواء على مستوى الكتابة، له عشرات الدراسات أو على مستوى التواصل مع مجموعات ومنتديات المثقفين.


الجميل أن هذا الرجل علم نفسه بنفسه، لأسباب عديدة لم يشغل نفسه بتكديس الشهادات والألقاب العلمية العديدة، لكن بالتحصيل المعرفي وبناء نفسه ثقافيا، كان بيننا من تفاخر أن لديه (تسعة دكتوراة)، ثم لا يمكنك أن تتابع فقرة كاملة في صفحة كتاب، فرحان تحرر من كل ذلك، سار في طريق سبق إليه جورجي زيدان والمنفلوطي وعلي يوسف ومصطفى صادق الرافعي والشيخ شاكر وآخرون، المعيار ما تنتجه وتقدمه من نشاط ثقافي ومعرفي.


فرحان صالح لبناني، لكنه بنفس الدرجة مصري، لن أقول لديه هوى مصري، بل هو مصري حتى النخاع يعشق هذا البلد، يعرف تاريخه جيدا، زار معظم المدن المصرية ومر بالعديد من قراها، جاءت مصريته من إيمانه بدور هذا الوطن الذي تبدّى مع ثورة يوليو وزعامة عبد الناصر، عنده العروبة تعني مصر، إذا قامت مصر وتحركت كانت العروبة والعرب.


تابع كل حملات الهجوم على تجربة عبدالناصر وزعامته وكذا الهجوم على الدور المصري ومحاولة الانتقاص منه ورأيه دائمًا أن المقصود ليس شخص عبدالناصر ،بل ألا يكون لدى المصريين والعرب حلم كبير يسعون إلى تحقيقه في التحرر من الاستعمار والنهوض بقوة لنيل الحرية وتحقيق الاستقلال والعدالة.


وعندما توحشت الجماعات الأصولية في مصر وفي كل المنطقة شعر أن الإمبريالية الغربية توشك على تحقيق هدفها ولما تهيأت الأجواء لقيام ثورة٣٠ يونيو٢٠١٣، كان في القاهرة سعيدا بما يجري وراهن مبكرا مع ملايين المصريين على دور الجيش المصري وقائده، الرئيس اليوم عبد الفتاح السيسي.

حين تسمع فرحان صالح وهو يغوص في تفاصيل تاريخ مصر المعاصر ،لديه إلمام بالكثير من الجزئيات ،لا يستعرض معارفه ومعلوماته ولا يجترّ ذكريات، بل يتحدث بعشق وإيمان بمستقبل مشرق وناهض لمصر والمصريين.


حبه الشديد وإخلاصه لمصر لم يتعارض يومًا مع لبنانيته، بل كل منهما يضيف إلى الآخر ويزيده ثراء وغنى.


في عالمنا العربي يمكن أن تجد أناسا كل همهم أن يلصقوا كل ما هو سلبي وسيئ بمصر والمصريين، لكن هناك كثرًا يحبون هذا البلد بصدق وإخلاص وتجرد، على رأس هؤلاء الصديق فرحان صالح ومجموعة الزملاء والأصدقاء اللبنانيين الذين أحاطوا به وأحاط هو بهم مثل د.خالد زيادة المثقف الكبير وسفير لبنان السابق في القاهرة والدكتور محمد شيا العميد السابق لكلية الآداب في جامعة بيروت ود.الهام كلاب وغيرهم من مجموعة منتدى الحوار العربي.


جاء زمن جعل البعض من واشنطن أو لندن وربما باريس قبلتهم الأولى يسعون للحصول على أقامة بها وحبذا الجنسية، ثم توجه آخرون إلى بعض العواصم في المنطقة يستريحون بها وصولًا إلى الإقامة ثم .. الجنسية، بقي آخرون يراهنون ولا يزالون على القاهرة ومصر حبًا وثقة .. إيمانًا بدورها وقدراتها، أزعم أن فرحان واحدً من أبرز هؤلاء.


صارحني أحدٍ المثقفين يومًا ألا يستحق فرحان صالح الجنسية المصرية، قلت : هو مصري حتى النخاع حتى لو لم تكن لديه الجنسية، بيرم التونسي نالها قبل وفاته بشهور، لكن مصريته لم تكن يومًا موضع شك.


الصديق النبيل .. فرحان صالح سلامتك وفي انتظار عودتك.