الأحد 21 ابريل 2024

خطاب الكراهية في الإعلام الإخواني المعادي للدولة المصرية (3-3)

مقالات1-1-2024 | 12:23

  استهدفت الدراسة المهمة التي أعدها د.سالمة أحمد محمود شرف مدرس العلاقات العامة بكلية الإعلام جامعة سيناء والباحث مصطفى نبيل محمود النشار المعيد بقسم الإذاعة والتليفزيون بالكلية نفسها رصد وتحليل المعلومات الزائفة حول القضايا المجتمعية في مصر وتقييم مدى إمكانية تأثيرها على ممارسة خطاب الكراهية بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال دراسة تحليلية على عينة عمدية من المضامين الإعلامية الزائفة أو المضللة لمعتز مطر ومحمد ناصر على موقع فيسبوك، وذلك في الفترة من 4 نوفمبر 2022 وحتى 18 مارس 2023 .. ونواصل في هذا المقال عرض سائر نتائج هذه الدراسة المهمة.

التكنيكات المستخدمة في المنشورات:

 تكنيك الغضب الجماعي هو التكنيك الأوحد الذي تم استخدامه في كل المنشورات التي تم تحليلها وبنسبة 100%؛ حيث كان القائمان بالاتصال دائمًا ما يعمدون إلى إثارة سخط الشعب المصري على كل ظروف حياتهم، ويهيئان لهم أنهم يعيشون في الجحيم المقيم، وأن المسئولين والصفوة يعيشون في النعيم الدائم، من خلال العديد من المقارنات آنفة الذكر، فيحققان حالة من الغضب الجماعي عند طبقات الشعب المختلفة.

الاستراتيجيات المستخدمة في المنشورات:

 اعتمد القائمان على الاتصال في استراتيجية السعي لبناء المصداقية عند جمهورهم على الثبات على الموقف بنسبة 50%؛ من خلال ثباتهم على موقفهم الهجومي والعدائي للدولة المصرية، فلم نلاحظ ولو لمرة واحدة تحول موقف القائمان بالاتصال إلى موقف مؤيد لأيٍ من الإنجازات التي يتم تحقيقها على أرض الواقع، ذلك بالإضافة إلى تقديم الحجج بنسبة 50% أخرى؛ حيث عمد القائمان بالاتصال إلى تقديم الحجج والبراهين التي تؤكد صحة الأفكار التي يروجون لها.

أما استراتيجية الإجماع فكان ضلعها الأساس هو التخويف والتهويل بنسبة 70%، إظهار القوة بنسبة 15%، يليه حصر الأعداء بنسبة 10%، يليه الالتحاق بالركب بنسبة 5%؛ حيث دائمًا ما كان القائمان بالاتصال يعمدون إلى تخويف المشاهدين من المصير السيء الذي ينتظرهم إذا لم ينتقدو ويهاجمو النظام السياسي وصولًا إلى إسقاطه، وتغييره، وكانا دائمًا ما يظهران قوة المعارضة وأن الكثير والكثير من الناس معارضون للنظام المصري، وعادةً ما كانا يصوران للمشاهد أنهم حاصرا النظام القائم بالأدلة والبراهين التي تثبت أنه غير مؤهل وأنه يجب إزالته، ثم يعمدون في نهاية المطاف إلى عرض نماذج من من استجابوا لدعواتهما ودعوة المشاهدين ليحتذوا بهم؛ حيث تم عرض فيديو لأحد الأشخاص من صعيد مصر يردد خطابًا معاديًا وساخطًا على الواقع ويشجع المواطنين على الالتفاف حول هذا الرأي.

كما تحققت استراتيجية الحشد من خلال التوقيت والتركيز وربط الحديث بشخصيات مشهورة، حيث أتى التوقيت في المرتبة الأولى بنسبة 60%؛ من خلال بث الرسالة الإعلامية قبيل توقيت الحدث أو أثناء حدوثه، مثل: مسألة تعويم الجنيه المصري التي تم التركيز على مناقشتها بالطرق المختلفة أكثر من مرة، وقبيل حدوث التعويم وأثنائه وبعده، ثم تحقق التركيز في المرتبة الثانية بنسبة 35%؛ من خلال تكثيف النشر عن قضية أو موقف معين والتنويه له بالطرق المختلفة، ثم أتى الارتباط بشخصية مشهورة في المرتبة الأخيرة بنسبة 5%؛ وذلك من خلال استخدام تصريحات الدكتور هاني توفيق الخبير الاقتصادي المصري للطعن في السياسيات المالية المصرية.

نوع خطاب الكراهية في المنشورات:

 تعددت أنواع خطاب الكراهية في المنشورات ليكون الخطاب الذي ينطوي على الشتم والوصم في المقام الأول بنسبة 60%، بينما يأتي الخطاب التحريضي في المرتبة الثانية بنسبة 40%؛ فما كان من القائمين بالاتصال إلا أنها يفتحان النار بالسباب والقذف طوال مدة المنشورات على المسئولين في الدولة والتحقير من شأنهم ووصمهم بألقاب بذيئة، كما أنهم عادةً ما كانا يحرضان الشعب على الحكومة والدولة والرئيس  من أجل القيام بثورات وعصيان اعتراضًا على سياسات الدولة المصرية ومسئوليها.

درجة ممارسة خطاب الكراهية عند القائم بالاتصال:

 جاءت درجة ممارسة خطاب الكراهية عند القائمين بالاتصال متوسطة في المقام الأول بنسبة 70%، ثم تلاها ضعيفة بنسبة 20%، ثم قوية بنسبة 10%، ونلاحظ أن مستوى العنف والحدة والكراهية في خطاب محمد ناصر كان أقل في المستوى عما كان عند معتز مطر، حيث تميز الأخير بشدة غيظه وحنقه من كل ما هو مصري أو يمت لمصر بصلة على الصعيد السياسي والاقتصادي والإداري للدولة بدءًا من الرئيس وحتى الحكومة والجيش مرورًا بالوزراء. وقد تكون ظروف النشأة والتعليم واختلاف ظروف الحياة الشخصية لكلٍ منهما سببًا في قلة حدة أسلوب محمد ناصر في الهجوم والكراهية التي يوجهها للنظام في مصر عن معتز مطر، فربما يرجع ذلك إلى كونه كان فنانًا في النحت.

الأداء التفاعلي للمستخدمين مع المنشورات:

وصل إجمالي التعليقات على جميع المنشورات التي تم تحليلها بصفحة محمد ناصر إلى "127 تعليق"، والإعجاب "2343"، ومشاركة المنشورات "104"، وزادت المشاهدات عن "23873" بسبب وجود أحد الفيديوهات التي كان من الصعب حصر عدد مشاهداته من على موقع الفيس بوك؛ لأن الرابط الموجود عليه يحيل المشاهدات إلى موقع يوتيوب، وبالتالي يصعب حصر مشاهدات الفيس بوك فقط لهذا الفيديو.

وكان إجمالي التعليقات على جميع المنشورات بصفحة معتز مطر"8307" تعليق، والإعجاب "57040"، ومشاركة المنشورات "3172"، وإجمالي المشاهدات "39295" مشاهدة، وهذا يوضح زيادة الأداء التفاعلي للمستخدمين على المنشورات التي تم تحليلها بصفحة معتز مطر عن صفحة محمد ناصر؛ حيث إن عدد المتابعين لصفحة معتز مطر 11 مليون متابع، بينما متابعي صفحة محمد ناصر 956 ألف متابع، وبالتالي فإن زيادة التفاعلية ومعدل ممارسة الكراهية على صفحة معتز مطر كان أكبر بكثير مما كان على صفحة محمد ناصر، وكانت اللغة العربية هي اللغة الوحيدة المستخدمة بنسبة 100% في التفاعل بين المتابعين.

نوع ودرجة ممارسة خطاب الكراهية بين المستخدمين:

في صفحة معتز مطر جاءت درجات ممارسة خطاب الكراهية بين المستخدمين في التعليقات: قوية في المقام الأول بنسبة 40%، ثم متوسطة وضعيفة بنسبة 30% لكلٍ منهما. بينما في صفحة محمد ناصر كانت كل التعليقات ضعيفة بنسبة 100% في مستويات خطاب الكراهية نظرًا لعدم وجود تفاعل كثيف على المنشورات في هذه الصفحة على عكس ما هو موجود في صفحة معتز مطر.

وكان الشتم والوصم هو المكون الأبرز في التعليقات، فكان بعض المعلقين يقومون بالدعاء على شخوص القائميّن بالاتصال ومؤيديهم، والبعض الآخر يسخر منهم، إلى جانب من يشتمونهم بكلماتٍ لاذعة ونابية لا تقل عن التي يقولها القائميّن بالاتصال أثناء الحلقة، وكانت هناك دعوات من بعض المستخدمين للجهاد، وهو مفهوم من سياق كتابته، بأنه الخروج على الحاكم ومن عباءة الدولة والعصيان، وفي هذا تحريض واضح وصريح على البلاد والعباد. وكان هناك نوعًا من الخطاب الدفاعي الذي لجأ إليه بعضُ المستخدمين بالتعليق بإرسال لينك فيديو لشخص آخر يوضح حقيقة أمر ما يقوله القائم بالاتصال ويوضح زيف ما يقوله.

 

الأداء التفاعلي للقائم بالاتصال على تعليقات المستخدمين:

لا يوجد أي تفاعل بأي شكل من الأشكال على تعليقات المستخدمين لهاتين الصفحتين، ونحن نرجع ذلك لعدم توافر الوقت الكافي لفعل ذلك من قبل القائميّن على الاتصال؛ إذ إن التحضير لحلقاتهما يحتاج وقتًا كبيرًا علاوة على أن محمد ناصر يقوم بالبث المباشر من منزله، بالإضافة إلى فيديوهات الـ Reels القصيرة، وهو ما لا يدع مجالًا للتفاعل مع تعليقات المستخدمين، ومن وجهة نظرنا أن ما يتم بثه من خطاب كراهية لكلا القائميّن بالاتصال في الحلقات المتلفزة كافٍ جدًا، ولن يزيدَهما تفاعلهما على التعليقات حدةَ وقسوة.

توصيات الدراسة

طرح البحث عددًا من التوصيات والتي تمت صياغاتها على النحو التالي:

على المستوى المؤسسي:

  • تدشين صفحة مستقلة عن صفحة رئاسة مجلس الوزراء تتخصص في الرد على الشائعات والأخبار الكاذبة التي يتم تداولها إلكترونيًا، وأن تكون تابعة لمجلس الوزراء المصري؛ بحيث تتمكن من الرد على الشائعات بوتيرة أسرع.
  • دعم الصفحات المستقلة الموجودة على السوشال ميديا والتي تأخذ على عاتقها الرد على كافة الشائعات والمعلومات المضللة والزائفة في مصر والوطن العربي وتقديم المعلومات الصحيحة، مثل: موقع "دا بجد؟"، وموقع "متصدقش"، وموقع "صحيح مصر" بصفحاتهم المتعددة على كافة مواقع التواصل الاجتماعي، وهي مواقع خاصة غير ربحية، يقوم بإدارتها صحفيون مستقلون ليس لديهم أية أيديولوجيات أو انتماء سياسية أو حزبية أو دينية، يهدفون إلى تدقيق المعلومات الواردة في تصريحات المسئولين والسياسين والإعلامين والشخصيات العامة المؤثرة؛ بغية تحقيق بيئة إعلامية نظيفة من الأخبار الكاذبة. ويقابلهم على الساحة العربية: موقع "فتبينوا" الأردني، وموقع "هيئة مكافحة الشائعات" السعودي.
  • الاتجاه نحو إعداد كوادر علمية متخصصة لتطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) في الكشف عن الأخبار الكاذبة والشائعات التي تستخدم الصور والصوت والفيديوهات المفبركة.
  • إصدار مزيد من التشريعات والقوانين التي تجرم تداول الأخبار الكاذبة في كافة المجالات بين المواطنين من خلال أية وسيلة إعلامية وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، مع تغليظ العقوبات للحد من التلوث المعلوماتي من خلال الشائعات.
  • ضرورة نشر الوعي بهذه القوانين بشكل واسع، حتى يتسنى للمواطنين على إثر ذلك التفكير في أي خطوة يتخذونها حيال نشر أي معلومة، مما سيكون له أبلغ الأثر في الحد من إنتاج وانتشار الأخبار الكاذبة.

على المستوى الشخصي:

  • عدم اعتماد المواطنين على المعلومات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بدون التحقق من مصداقيتها من المصادر الرسمية مثل صفحة رئاسة مجلس الوزراء، والصفحات آنفة الذكر.
  • ضرورة تواصل المواطنين مع صفحات مجلس الوزراء المصري، و"دا بجد؟"، و"متصدقش"، و"صحيح مصر"، و"فتبينوا"، عند التشكك في صحة معلومة ما، مع العلم بسهولة التواصل مع مع هذه المواقع والصفحات.
  • ضرورة الاتجاه نحو إعداد كوادر علمية متخصصة لتطوير واستخدام الآليات المختلفة لمواجهة خطاب الكراهية.