الثلاثاء 25 يونيو 2024

الكذب المفضوح من «مرمرة» إلى رفح

مقالات14-1-2024 | 12:03

ليس من الغريب سماع أقوال تهدف للإساءة والتشويش فذلك  أمر متوقع من عدونا إلا أن الأمر المدهش هو وجود من يصدق هذه الأقوال فمن المنطق أن يطلق عدونا أقوالاً سلبية ويسعى لنشرها في كل مكان إذ يعتبر ذلك جزءاً من استراتيجياتهم لزعزعة الاستقرار وتحقيق أهدافهم ومع ذلك، يكمن العجب في أن يجد بعض الأفراد منا من يسقط في فخ هذه الأقوال ويؤمن بها وفي هذا العصر أصبح ترويج المبررات الكاذبة فنًا يتقنه البعض لتحقيق مصالحهم الشخصية عبر ابتكار أسباب واهية تبرر الكذب ومن ثم يتم تداولها ببراعة إن الكاذب الفعال هو الذي يتقن فن تقديم المبررات وهي سلاح دقيق يختصر المسافة بين الكذب والحقيقة لتشكيل رؤية ملونة لأفعالهم.

وفي وقت يحسن فيه الفرز والتمحيص أظهر تبني فلول الإخوان أكاذيب محامي إسرائيل في محكمة العدل الدولية حول منع مصر للمساعدات الإنسانية إلى غزة أظهر السلوك الخبيث وأنه ليس مجرد عادة سيئة أو سوء تربية بل يعكس حقيقة دفينة في عمق الشخصية ويفضح العداء الذي يكمن في هؤلاء الذين نبتوا على منهج الغدر والانتهاز وما يجعل السلوك الخبيث أكثر خطورة هو قدرته على إخفاء نفسه خلف قناع من اللطف والتلطف ليمارس الخداع وينثر السموم في محيطه.

بالطبع بم يصدق محامي إسرائيل في ما قال إلا أتباع الإخوان لأنهم ليسوا منشغلين بمأساة الفلسطينيين على الإطلاق بل يتخذونها تكئة لأهدافهم وأطماعهم في مصر تحت سطور شعور بالثار مازال يسيطر عليهم منذ 30 يوينو يوم أن أزيحوا إلى عير رجعة ومن هنا يدخلون في أي تحالف أو محاولة للإساءة إلى مصر ولو كان أحد أطرافها الاحتلال ومحاميه.

ولأن مصر تسبق إدراكهم بسنوات ضوئية عمدت مصر أن تحول معبر رفح منذ اندلاع الصراع إلى منصة فاضحة للتعنت الإسرائيلي في تخفيف معاناة الفلسطينيين الإنسانية وسجل التاريخ عبر شهادات لشهود عيان من سياسيين ورسميين أممين ونشطاء وغيره وغيره أن إسرائيل تعرقل المساعدات وتعمل على تبطيئها وأن الجانب المصري من المعبر مكتظ بآلاف الأطنان من المساعدات التي تمنع إسرائيل تمريرها نسي هؤلاء كل هذا وتلقفوا كالملهوف كذبة محامي إسرائيل الغارق في دفاعه المتصدع عن جرائم إسرائيل ليحولوا هؤلاء التهمة إلى مصر ما أقبحكم أيها المرجفون وما أقبح نفوسكم العطنة بنتن المذهبية والهوى.

وإن غاب عن ضميركم المقبور كل تلك الشهادات والتصريحات عن دور إسرائيل في منع المساعدات فارجعوا بالذاكرة إلى الوراء سنوات معدودات فهل نسيتم أيها السفهاء ما جرى لسفن أسطول الحرية التي أبحرت إلى قطاع غزة بهدف فك الحصار عنه والتي شارك فيها 6 منظمات دولية أهمها هيئة الإغاثة الإنسانية التركية "آي إتش إتش" وضم 6 سفن منها سفينة "مرمرة" التركية التي كانت تحمل على متنها أكثر من 500 ناشط ومتضامن وكيف تعرض الأسطول لهجوم من البحرية الإسرائيلية أدى إلى مقتل 10 من المتضامنين وتم احتجاز الناشطين والركاب وحبسوا داخل السفينة واقتيدوا إلى ميناء أسدود حيث اعتقلوا وأنه في  2019 أمرت الجنائية الدولية بإعادة النظر في ملاحقة إسرائيل بقضية هجومها على سفينة "مرمرة " .. على أي حال أنتم على استعداد أن تصدقوا وتتبنوا ان من نفذ الهجوم على سفينة مرمرة واسطول الحرية هي  البحرية المصرية بغرض حصار غزة.. أليس كذلك أيها السفهاء؟!

إن الانشغال بسلوككم المشين ونشر الأكاذيب لا يعود بأي نفع بل يعد إهداراً للوقت وتشتيتاً للجهود التي يمكن أن توجه إلى خدمة قضية الشعب الفلسطيني العادلة وندرك جيدا إحساسكم المتفاقم بالورطة وعدم القدرة على تحقيق إنجازات فعلية وأن التفكير في أفكار هدامة طريق أسهل بالنسبة إليكم

ولن يكون هذا النضال الفضائي كافيًا لتحقيق التغيير الحقيقي وقد يكون المشهد الحالي صعبًا وقاسيًا لكنه يمثل مرحلة في عملية الفرز المستمرة بقوة وهو مفتاح الاستعداد لجولة حقيقية من النضال تغيب فيها تلك الوجوه الكاذبة والعاجزة وسنستعيد بحكمة وتصميم القدرة على تحقيق العدالة والتحرير الحقيقي فهذا وعد الله الذي لا يتخلف ولا يتبدد فلنتحضر لها بكل قوتنا وإصرارنا ولندع هؤلاء السفهاء.

الاكثر قراءة