الجمعة 1 مارس 2024

في 404 : منى زكى تفوقت على منى زكي

مقالات2-2-2024 | 10:53

فيلم "رحلة 404 " نقطة تحول في مسيرة منى زكى التمثيلية ، حيث انتقلت به إلى مرحلة النضج الفني والتى وصلت إليها من خلال نار التجربة والخبرة الفنية المتراكمة ، فبعد مسلسلي " نيوتن" و "بعد الوصاية" وفيلم " الرحلة، 404" لم يعد احد يصل إلى مكانة منى زكي أو يوازيها . وخاصة بعد أن طورت من أدائها كثيرا ، وصارت أكثر تشبعا بتفاصيل كل مشهد تقدمه ، بل واشد إحساسا بكل كلمة تقولها، حيث ينعكس ذلك تعبيرا على وجهها ، وتصل الى قمته في أكثر من مشهد ، ومن بينها مشهد المواجهة مع محمد فراج،  حيث ترتفع حدة الانفعالات وردود الأفعال، في مباراة تمثيلية بين الطرفين  . وتتجلى براعة الفنانة في الأداء بمفردها أيضا ، ويبدو ذلك من خلال مشهد غطسها في مياه البحر ، حيث يصبح التمثيل لغة تعبيرية ورمزية لا مثيل لها، تكتمل فيها الصورة والمعنى مع الأداء التمثيلي الواعي. وعلى نفس الدرجة تنطلق مهارة النجمة في مشهد  آخر  هو سقوط الحجاب عند سرقة علبة الذهب ، فقد صارت لغة السينما في أنقى صورها. ولا يمكن أن نفصل براعة منى زكي عن تألق المخرج هاني خليفة في هذا العمل ، وخاصة من جهة نجاحه في ادارته للممثلين، فقد قدم أفضل مستوى أداء لأكبر مجموعة من الفنانين ، سواء الشخصيات الرئيسية أو الثانوية في العمل ، فالكل يخضع لنظام دقيق وموجه. واعتقد أننا لو أردنا أن نرتب الادوار ساجد أن محمد فراج ، هو بطل الفيلم بلا منازع ، يطلق في مشاهده القليلة طاقاته التمثيلية غير المحدودة، ليقنعنا بالشخصية التي يجسدها ، ويستحق أن ينال التقدير لأنه في كل عمل يقدمه يرتفع رصيده الفني بنفس القدر الذى يملكه من الحضور والثقة. وعلى التوازي نجد خالد الصاوى ، ومحمد ممدوح، فكل فنان من الثلاثة يقدم الشخصية التى يلعبها بأسلوب وطريقة مختلفة ، وضمن حالة من التركيز الشديد ، لأن المخرج رسم بعناية الاطار الحي لحركة الشخصيات . ومن خلال إطلالة عامة على العمل ككل،  لا يمكن إلا أن نقول أن المخرج  يملك جرأة في التناول تجعل لفيلمه مذاقا خاصا وفريدا ومختلفا تميزه عن غيره. ولم تكن لتكتمل دائرة الابداع لولا السيناريست محمد رجاء ، فلديه قدرة على الكتابة السينمائية الحية النابعة من وعيه الاجتماعي ، والتى تنجح في بلورة الأفكار والعلاقات الدرامية ، بل  التركيز على تفاصيل الشخصيات نفسها من حيث التكوين النفسي والعاطفي ، وما يطرأ عليها من تحولات عبر تصاعد الاحداث . ويجيد سيناريو محمد رجاء رسم ردود الافعال على كل شخصية على حدة حسب تكوينها وأطماعها ودوافعها وصراعاتها المتنوعة. وأخيرا لم يلجأ المؤلف إلى تقنية "الفلاش باك" ليؤكد أن الماضى لم ينته بل هو أشد تأثيرا في الحاضر وفاعلا فيه والبطلة تعيش تأثيراته رغم محاولات الهروب منه، لذلك كان للحوار الراهن المثير للجدل دور البطولة، وليس الرجوع للوراء.