الجمعة 1 مارس 2024

الثقافة النرويجية

مقالات4-2-2024 | 16:08

 ما زلنا في رحاب العرس الثقافي الدولي المنعقدة في مصر وهو معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ55 والذي جاءت فيه مملكه النرويج ضيف شرف المعرض وكما هو معروف أن دولة ضيف الشرف تحظى بأهمية كبيرة وتقدير واحترام كبيرين في المجالات الثقافية والأدبية في العالم لتنوع مجالات الأدب والثقافة والفنون النرويجية وتتجه إليها الأنظار سواء من المترددين علي المعرض من مختلف الجنسيات أو من الناشرين ليتعرفوا عن ثقافة وأدب دولة ضيف الشرف من خلال أنشطتها الثقافية طوال فترة المعرض.

 و تأكيدا علي أهمية مشاركة النرويج كضيف شرف حضرت السيدة أميرة ملكة النرويج زوجة ملك النرويج، افتتاح البرنامج الثقافي في المعرض إيمانًا منها بدور معرض الكتاب في ربط الثقافة العربية ممثلة في مصر مع الثقافة النرويجية، وأرى أنه من الأهمية بمكان التعرف عن ثقافة وأدب النرويج التي تلعب دورًا هامًا في تعزيز الهوية النرويجية والتعبير عن تجارب وأفكار الفرد والمجتمع وأثر هذه الثقافة إقليميا ودوليا بما لها من تاريخ غني يتميز بتنوعها وتعدد جوانبها، ويعود تاريخ الأدب النرويجي إلى العصور الوسطى، حيث كانت الأعمال الأدبية تكتب النرويجية القديمة.

واحتفظت النرويج بتقاليدها الأدبية والشعرية على مر العصور، وتطور الأدب النرويجي ليشمل مختلف الأنماط والتيارات الأدبية، ويعد  الكاتب هنريك ابسن أحد أبرز الكتاب النرويجيين  وواحدًا من أعظم كتاب الدراما في تاريخ الأدب العالمي.

لقد ألهم إبسن العديد من الكتاب النرويجيين والعالميين، وعمله يتناول قضايا الفرد والمجتمع والنزاعات الأخلاقية وبالإضافة إلى إبسن، يوجد العديد من الكتاب النرويجيين البارزين الآخرين، مثل سيجريد أونستاد التي تعتبر واحدة من أبرز الروائيات النرويجيات المعاصرات.

وتتميز كتاباته بأسلوب  الشعري والفلسفي ويحتل الشعر مكانة هامة في الأدب النرويجي، ويعود تاريخه إلى العصور الوسطى ويتميز الشعر النرويجي بأسلوبه البسيط والطبيعي، وغالبًا ما يتناول موضوعات  مثل الطبيعة والحب والوطنية. يُعتبر الشاعر أولاف هاجالين (1802-1829) واحدًا من أبرز شعراء النرويج ومن الروائيين النرويجيين المعروفين عالميًا  إيرلندا أوسلون (1962)، التي فازت بجائزة نوبل في الآداب عام 2019، وتعتبر رواياتها معاصرة وتناقش القضايا الاجتماعية والسياسية وأيضا يوستين جاردير (1925-2007) من أبرز الروائيين النرويجيين، حيث تتسم رواياته بالأسلوب البسيط والتركيز على الشخصيات والعلاقات الإنسانية  و يحتل المسرح مكانة هامة ويشتهر بالأعمال المبتكرة والتجريبية.

يُعتبر هنريك إبسن، الذي ذكرناه سابقًا أحد أبرز كتاب المسرح في العالم، وقد كتب العديد من الأعمال المسرحية التي تناقش القضايا الاجتماعية والنفسية و تشتهر النرويج بتراثها الموسيقي الغني والمتنوع الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، حيث تأثرت بالموسيقى الرومانسية الأوروبية.

ويُعتبر إدفارد جريج (1843-1907) وجان سيبيليوس (1865-1957) من أبرز المؤلفين الكلاسيكيين النرويجيين.

وتُعتبر الموسيقى التجريبية والموسيقى الشعبية النرويجية أيضًا أشكالًا مهمة من الموسيقى النرويجية المعاصرة وتتميز السينما النرويجية بأفلامها الهادئة والمعمقة التي تناقش القضايا الاجتماعية والنفسية ويعتبر المخرج بيورن ريس (1959) واحدًا من أبرز صناع الأفلام النرويجيين، حيث حققت أفلامه شهرة دولية وفازت بجوائز عديدة، مثل فيلم "رؤية" الذي فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي في عام 2015.

هذا الزخم الثقافي والتميز في الأدب النرويجي يدعونا إلي تعزيز الاستفادة من الفرص المتبادلة بين مصر والنرويج في مجالات الثقافة  من خلال تنظيم فعاليات ثقافية مشتركة مثل المعارض الفنية والمهرجانات والعروض المسرحية والعروض الموسيقية.

ويمكن للفنانين والفرق الثقافية من البلدين الاستفادة من هذه الفرصة لعرض أعمالهم وتبادل الخبرات وتعزيز الفهم المتبادل للثقافات كما يمكن تعزيز التعاون بين الكتّاب والأدباء من البلدين من خلال برامج تبادل الكتّاب وورش الكتابة المشتركة وإنتاج أعمال مشتركة أو ترجمة أعمال بعضهم البعض لتعزيز التفاهم والتواصل الثقافي ويمكن تبادل الخبرات والتقنيات في مجالات الحفاظ على المعابد والآثار والترميم والحفاظ على التراث الثقافي المشترك بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات التعليمية في مصر والنرويج في مجالات البحث الثقافي والدراسات الأدبية واللغوية وتبادل الخبرات والمعرفة وتنظيم برامج تعليمية مشتركة أو تبادل الطلاب والأساتذة.

وأخيرًا يمكن  التعاون في مجال السياحة الثقافية بين مصر والنرويج من خلال تنظيم رحلات سياحية مشتركة تسمح للسياح الاستمتاع بالمعالم الثقافية والتاريخية في البلدين وتعزيز التفاهم الثقافي بين الزوار مع إطلاق اسم عام الثقافة المصرية النرويجية وينتهي قبل انطلاق الدورة الجديدة في عام ٢٠٢٥.