الثلاثاء 25 يونيو 2024

الأزمة مفهومة والمقاصد مفضوحة

مقالات4-2-2024 | 16:22

تفضح السياقات الإعلامية حول الشأن المصري ما تخطه الأزمة العميقة التي تعيشها دولة الاحتلال والتي تعيش كابوسا وعجزا يتنامي يوما بعد يوم ولا ينقذها لوقت قصير إلا بافتعال حرب إقليمية تخرجها من كهف الضياع الذي سلكته مع الفصائل الفلسطينية والذي يتسبب في شرخ عميق داخل الكيان الصهيوني الذي يدفع المنطقة برمتها إلى صراع مدمر.

ويرى المراقب للتغطيات الإعلامية خاصة في الخارج لأزمة الوجود التي تعيشها إسرائيل اليوم يجد اسم مصر محشورا في سياقها وبمنتهى الوقاحة أن تجمع كل الكتابات وجميع الأسماء على الربط بين الرغبة الإسرائيلية في توريط مصر في الصراع الدائر وبين الأزمة الاقتصادية التي يعولون عليها وأنها قادرة على تمرير مخططهم الدنيء بتصفية القضية الفلسطينية والتخلص من الضغط الدلي المتنامي على حكومة الاحتلال الأشد تطرفا في التاريخ.

وخلال هذا السياق الذي تساعد فيه إيران والتي كانت خليفة للولايات المتحدة في احتلال أفغانستان والسيطرة على العراق وتسهيل احتلاله عبر أذرعها العسكرية والتي أحيت النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط وتنشيط التواجد العسكري في المنطقة وسط صراع إعلامي يدور بين ميليشيات إيران والولايات المتحدة والذين يتبادلون المعلومات والتنسيق حول ضربات تحمل عنوان حماية الملاحة في البحر الأحمر والحقيقة أنه حماية لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية التي باتت أكثر تواجدا في البحر الأحمر وأتاح التهديد الذي أحدثته الميليشيات الإيرانية في تشديد الحصار على مورد رئيسي من موارد النقد الأجنبي وهي قناة السويس بل ورفعت من مبيعات الغاز المسال الأمريكي إلى أوروبا في وقت كانت تستعد فيه أوروبا إلى الاعتماد على مصر في توفير احتياجاتها من الغاز والذي توفره لها اليوم الولايات المتحدة بأضعاف ثمنه.

ومن هنا تفهم تلك الصياغات الناعقة حول الوضع الاقتصادي المصري وأن انفراجه مشروط بالمساعدة في انتشال إسرائيل من أزمتها التي تهدد وجودها فالولايات المتحدة التي تملأ الدنيا ضجيجا حول رغبتها في عدم توسيع الصراع لم تحرك ساكنا يوم أن هاجم الحوثيون المنشآت النفطية السعودية ولم يحركوا ساكنا أيضا يوم أن هاجم الحوثيون إيران لكنهم أعلنوا الحرب والجاهزية للقتال وتشكيل قوة دولية يوم أن تحرج الحوثيون ضد إسرائيل وسفنها فلنترك قليلا تلك الروايات أن التحرك لحماية الملاحة في البحر الأحمر بل هو لحماية المدللة تل أبيب.

ومن هنا يبدى المصريون وعيا كبيرا وتفهما عميقا للظرف الاقتصادي الذي يمرون به وكيف تتسارع القوى وتنشط للضغط على مصر لتكون جزءا من تصفية القضية الفلسطينية وتخفيف ورطة زمرة المتطرفين في الأراضي المحتلة وما تلك الجهود الإسرائيلية في دفع الفلسطينيين إلى الحدود المصرية إلا جزء من مخطط واسع تسعى إليه الولايات المتحدة وجزء من محاصرة مصر بالضغوط حتى تسجيب أو تتراجع عن مواقفها المعلنة في هذا الشأن.

كما أن الحديث الجاري عن حل الدولتين ليس إلا غطاء إعلاميا له بريق يسهم في تخفيف ردود الفعل المناهضة للسيساسات الإسرائيلية الأمريكية في الالتفات على الحق الفلسطيني فالعمل سيستمر في إشعال الجبهات ومحاولة تفكيك الطوق الخانق الذي يحيط إسرائيل وليس مستبعدا وفي وقت قريب فتح جبهة لبنان وهو ما تشير إليه تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي والذي أعلن أن وقف إطلاق النار في غزة لن يشمل الجبهة مع لبنان حتى لو أوقف حزب الله عملياته ضد المواقع الإسرائيلية فإن لم تفلح إسرائيل بإثارة مسألة سلاح حزب الله مجددا وأن السلاح يجب أن يكون في يد الدولة فقط ستشعل الحرب وستستخدم الآلة العسكرية لتغير الوضع على الجبهة الشمالية.

لذا من الخطأ تصوير الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر على أنها محض صدفة أو نتيجة سياسات خاطئة بل هي ثمن تدفعه مصر من أجل موقفها الشريف تجاه القضية الفلسطينية وأن هذه الأزمة هي معركة جديدة قدر لمصر أن تخوضها وتنتصر فيها كما انتصرت في غيرها من المعارك وستخطئ كل الحسابات التي تتصور أن مصر تخضع للضغوط أو تدفعها لتغيير مواقفها.

الاكثر قراءة