الجمعة 1 مارس 2024

عاهات العادات

مقالات7-2-2024 | 19:20

الأفراد من حولنا هم مزيج نفسي ووراثي وثقافي لا يتكرر أبداً بين فردين أما خرافه الأربعين شبيه فلا حقيقة ولا وجود فأنا وأنت وأي فرد نعرفه محصلة لعناصر وظروف ومؤثرات لن تتشابه أحداثها حتي بين التوأمين ، أننا كأفراد نتحول بمرور العمر ومع تنوع الخبرات وكثرة التعرض للمواقف المختلفة والهزائم والانتصارات إلى حقائب سرية ليس بمقدور أي شخص فتحها ورؤية محتواها، فكلاً منا يري أن علي الجميع تبني أراءه وأفكاره والالتزام بها متناسياً أن ما يخطر ببالنا وما نعتنقه من أفكار أو أراء هو خاضع للتشوه والخطأ حتي وأن كان نسبياً فهو نابع من نظرة فردية للعالم من خلال الموروث السائد والأفكار المقبولة بالمجتمع والتجارب الخاصة، واحتمال أن يكون الرأي صائب ونزيه احتمال ضعيف للغايه فنحن نتعرض لكافة أنواع المؤثرات التي تدخل إلي العقل كالرصاصة بدون أي مقاومة فكرية لتلك المعلومات أو الآراء التي تطرح أمامنا إضافة إلى التواجد داخل قوقعة الماضي والتي تنص علي أن المعتاد والمسلم به أصح من التجربة والتفكير دون وقفه مع النفس أو مواجهتها أننا يمكن أن نكون بتلك العادات نخدع أنفسنا ونتبنى آراء تم تشكيلها مسبقاً من قبل أفراد غيرنا زمانهم ليس زماننا تجاربهم وواقعهم يختلف كثيراً عن وقتناً الحالي في العمل والشغل والعلاقات الأسرية والشخصية، حين نعترف بهذه الحقيقة ستصبح معتقداتنا مختلفة معتقدات نابعه من تفكير عقلي يدعو حقاً إلي التطور برؤية أشمل عن العالم ونخرج بعاداتنا وتقاليد تتماشي مع طبيعة العصر الحالي الذي نقل واقع الحياة الاجتماعي الحقيقي إلي واقع اجتماعي افتراضي بمشاعر حزن أو فرح إلكترونية بتبني عادات وتقاليد وطمس أخري أيضاً إلكترونيا بترند زواج عن قصص حب أسطورية موثقة بالفيديوهات والهدايا المبالغ فيها فتصبح عاده ويتجه الأفراد إلي سباق الترند التنافسي حول من يقدم ويفعل أكثر بتقليد لمشاهير الفن والسوشيال ميديا الذي أصبحوا هم النموذج الذي يحتذي به في العلاقات الزوجية وكأن ما يصدر عن طريق منصات التواصل الاجتماعي هي الصورة الحقيقة للحياة الزوجية الوردية، والتي سرعان ما تنتهي بترند طلاق وأسرار بيوت أصبحت تقال علي الملأ زوج يحكي عن عرضه وزوجة تعيب في العشرة لتخرج منشورات التواصل الاجتماعي تعيب في الزواج والعشرة وتبث للافراد فكرة هل ما زلتم تريدون الزواج بعد فشل قصة فلان وفلان وكأن فلان أسطورة صنعتها السوشيال ميديا عن المثالية التي لا تخطأ ، ناهيك عن مشاكل الأسر بين الآباء والأبناء والذي اتخذ فيها الأبناء والآباء السوشيال ميديا منبراً لحلها عن طريق توثيقها بحكي وفيديو ليتخذ الشباب منها عادة جديدة لمواجهه مشكلاتهم الاسرية ، ليست فقط الأسرية بل أي مشكلات تواجه الفرد بدل من أن يفكر في حلول لها يصبح أول ما يفعلها هو القيام بنشرها من خلال منصاته الشخصية علي واقعه الاجتماعي الافتراضي، أضف إلي ذلك تحطم المثل العليا وتدمير القيم الأسرية واحتقار احترام الأبناء للآباء وانهيار تقديس العمل والسعي واحترام النجاح والمحاولات واستبدالهم بالمحتوى اللاأخلاقي في عرض أي وكل شئ طالما سيجذب المال بدون أدني مجهود، وما بين عادات الماضي التي طالما ننادي بتغيرها لتلائم العصر الحالي فيما يحافظ علي أخلاقه وتدينه وقيمه وبين عاهات الحاضر التي شوهت أسر المجتمع وأفراده يظل الفرد أما حائر أو متحيزاً لأحدهم أما بتحرر فكري حديث لا يلائم قيمنا المجتمعية أو رجعية عادات الماضي.