الجمعة 1 مارس 2024

حديث الرئيس بوتين للصحفي الأمريكي تاكير كارلسون

مقالات12-2-2024 | 12:12

الرئيس بوتين : عام 2000 حاولت إصلاح العلاقات مع الغرب من أجل الأمن الجماعي بل والانضمام للناتو.

الرئيس الروسي يتهم المخابرات الأمريكية بتدبير انقلاب 2014 فى أوكرانيا

الولايات المتحدة دعمت الإرهابيين والانفصاليين في شمال القوقاز

الرئيس بوتين: الحرب ممكن أن تنتهي خلال أسبوع إذا توقفت واشنطن عن تقديم السلاح لأوكرانيا

استخدام الدولار كأداة للضغط السياسي خطأ استراتيجى للقيادة الأمريكية

الرئيس بوتين: الرئيس زيلينسكي تسيطر عليه واشنطن وتمنعه من التفاوض ونجح فى الانتخابات بأصوات المتحدثين بالروسية طمعاً منهم فى التقارب مع روسيا.

المجر تريد استعادة أراض تاريخياً كانت لها ونحن لم نعدها بشئ

الغرب يخشى الصين أكثر ما يخشى روسيا

أدلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحديث صحفى مطول للصحفى الأمريكي تاكير كارلسون، وهو صحفى مثير للجدل حيث تم فصله من قناة "فوكس نيوز"، وهو كذلك من أتباع الرئيس الأمريكي السابق ترامب يطلق عليه "ترامبي" ولديه أمل فى حال ترشح الرئيس السابق أن يكون ضمن فريقه أو كما يقول البعض يأمل فى أن يصبح نائباً للرئيس. حديث السيد كارلسون مع الرئيس بوتين استغرق ساعتين تقريباً وحظي باهتمام دولى وشعبي كبيرين للغاية إذا شاهده عند إذاعته حوالي 40 مليون، وحظى بملايين الإعجاب على مواقع التواصل الاجتماعي.

من الأشياء الطريفة التى رافقت الحديث قبيل إذاعته أن أعلنت السيدة مارجريتا سيمونيان رئيس قناة "روسيا اليوم" أن أوكرانيا أعلنت عن إقالة قائد الجيش الأوكراني فاليري زالوجني عشية إذاعة حديث الرئيس بوتين للصحفي الأمريكي لخطف الأضواء منه وشغل الرأى العام بقضية أيضاً مهمة وستكون محل جدل مثل الحديث الصحفي. على أى حال دعونا نقرأ ما قاله الرئيس بوتين فى هذا الحديث الذى هو فى تقديري غاية فى الأهمية وكشف الكثير من أسرار الصراع الحالي بين روسيا وأوكرانيا والذى يعتبره الرئيس بوتين صراع مع الغرب.

كان أول سؤال أثاره الصحفي كارلسون هو حديث بوتين عن اعتقاده بأن يقوم الناتو بشن هجوم على روسيا، وأن العملية العسكرية الروسية فى أوكرانيا هي مجرد ضربة وقائية أوقفت هجوم حلف شمال الأطلنطي على روسيا. وهنا أشار الرئيس بوتين إلى عدم دقة فى سؤال الصحفي الأمريكي، وتحول إلى محاضرة مختصرة عن تاريخ روسيا والأراضي الأوكرانية، التى كانت جزء من روسيا لقرون عديدة ودون إجبار. ولتأكيد كلامه أحضر الرئيس بوتين ملف به صور وثائق أرشيفية وخطابات أحد حكام أوكرانيا من الروس وهو بوجدان خميلنيتسكي والذى طلب من موسكو (روسيا) أخد هذه الأرض "أوكرانيا" لتكون تابعة لأيدي القيصر القوية بموسكو، "ولكي لا تعتقدون أني أخترعت هذا، سأعطيكم ملف هذه الوثائق"، كما تحدث الرئيس بوتين بسرعة على فترة إنشاء أوكرانيا المصطنع وعملية "الأكرنة" التى حدثت بفضل "القيادة البلشيفية" كما قال الرئيس بوتين، وأكد الرئيس على أن عملية "الأكرنة" التي تعرضت لها أراض غرب أوكرانيا والتى كانت تابعة للمجر فى السابق، ولتأكيد كلامه تحدث الرئيس عن رحلة قام بها في ثمانينيات القرن الماضي من لينيجراد الروسية إلى أوكرانيا مروراً بكييف لغرب أوكرانيا السوفيتية حينها. ويقول وصلت لمدينة بيريجوفوي وكانت أسماء المدن والقرى مكتوبة بلغتين الروسية ولغة أخرى غير مفهومة بالنسبة لي "اللغة المجرية"، لكنها ليست اللغة الأوكرانية . بهذه اللمحات التاريخية تفادى الرئيس بوتين السؤال حول ما إذا كان يعتقد بأن الناتو كان عازماً على مهاجمة روسيا كما يعتقد أم لا.

الموضوع التالي فى الحديث كان حول توسع الناتو والرئيس أتى عليها بمبادرة شخصية منه وليس بناء على سؤال من كارلسون، وهنا قال الرئيس أنه كان يأمل فى أنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتى واختفاء "التهديد السوفيتى" فإن الغرب سيسعى للتعاون مع روسيا، وأكد الرئيس بوتين على أن القيادة الروسية السابقة أعطت إشارات على استعدادها لذلك، و"سافر الرئيس يلتسين إلى الولايات المتحدة، وألقى خطاب فى الكونجرس وقال كلمات طيبة:"ليبارك الرب أمريكا" وكل ما قاله كان يصب فى اتجاه واحد أسمحوا لنا بالإندماج، وأشار الرئيس بوتين إلى أحداث يوغسلافيا، وكيف أن الغرب كان قبل هذا كانوا يمتدح الرئيس يلتسين. لكن بعد أن تحدث يلتسين ن دعمه لصربيا بسبب قصف الناتو أى "عندما اعترضت روسيا على قصف يوغسلافيا واستهجنته، ماذا كان الرد؟ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي أصبحا قديمين. الآن هم أنفسهم (يقصد فى النزاع الروسي ـ الأوكرانى) يتحدثون عن القانون الدولي، وفى فترة يوغسلافيا كان القانون الدولي قديم" كما أشار الرئيس بوتين، وهو هنا يريد أن يشير إلى كيل الغرب بمكيالين. الرئيس بوتين تحدث كذلك عن فترة بداية حكمه عام 2000 وحينها حاول إقامة علاقات مع الغرب من أجل التعاون فى الأمن الجماعي بل ودرس إمكانية انضمام روسيا للناتو، إلا أن الرئيس الأمريكي حينها بيل كلينتون قال إن فريقه لن يوافق على ذلك وأضاف بوتين إذا "وافق حينها الرئيس كلينتون وقال "نعم"، لتغيرت أشياء كثيرة وما حدث ما يحدث الآن، إذا رأينا رغبة مخلصة من شركائنا". إلا أننا أيضاً لم نستطع بناء علاقات بناءة فى مجالات أخرى.

الحديث مازال حول الناتو، أشار الرئيس بوتين إلى وعود الحلف بأن التوسع شرقاً لن يحدث ثم خرقها أكثر من مرة، وموسكو غضت الطرف عن ذلك حتى الآن، إلى أن جاءت خطط ضم أوكرانيا وجورجيا للناتو. وقال الزعيم الروسي "الآن فقط أستطيع التخمين لماذا قوبلت فكرة انضمام روسيا للناتو بالرفض" وقال :"من وجهة نظرهم "الأمريكيين" روسيا دولة كبيرة جداً وسيكون قطعاً لها رأي داخل الحلف بما يترتب على ذلك من خلافات".

بعد ذلك تحدث الرئيس بوتين عن أسباب تدهور العلاقات بين روسيا والناتو وقال هنا أثرت الولايات المتحدة على هذه العلاقة بقوة عندما دعمت الإهابيين فى القوقاز (حرب الشيشان) وقال الرئيس الروسي "أكثر من مرة أثرت موضوع أن الولايات المتحدة لا يجب أن تدعم الإنفصاليين والإرهابيين فى شمال القوقاز، لكنهم استمروا فى فعل هذا، دعم سياسي وإعلامي ومالي وعسكري لمجموعات إرهابية فى القوقاز كان يأتي من الولايات المتحدة واتباعها".

بعد ذلك دار حديث الرئيس الروسي عن أسباب النزاع الروسي ـ الأوكراني، وهنا ركز الرئيس بوتين بشكل خاص على إنقلاب 2014 فى أوكرانيا كأحد الشرارات الأساسية التى أشعلت هذا النزاع، ووفق الرئيس بوتين المسئول عن هذا هي المخابرات الأمريكية، فى نفس الوقت أكد الرئيس بوتين على أنه إذا حدث تغير للسلطة فى أوكرانيا دون دم وضحايا " وحتى لو بمخالفات قانونية وشرعية" لما حركت روسيا أصبع، غير أن هذا لم يحدث، بالإضافة إلى أن أوكرانيا أخذت اتجاه تابع للغرب والسعي للانضمام للناتو، الأمر الذى سيؤدي فى المستقبل إلى زيادة توسع أكبر للحلف المعادي لروسيا.

وعرج الرئيس بوتين إلى، ربما السبب المباشر للنزاع الحالي، عندما قال إن رفض ممثلي أوكرانيا تنفيذ اتفاق مينسك عمق الخلاف أكثر وقضى على أخر فرص لتسوية النزاع وقال :"إنهم لم يكونوا عازمين على تنفيذ الاتفاقية على الإطلاق، هم فقط كانوا يخدعوننا. المسئولون الأوكران كانوا يريدون حل المشكلة فقط عن طريق القوة العسكرية، ونحن لم نكن نستطيع السماح بذلك (هنا الحديث عن منطقة الدونباس). ووصلت الأمور إلى أن أعلن الجانب الأوكراني "لا لن نفعل أي شئ" فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاقية.

توقف الرئيس بوتين بشكل خاص عند أحد أهداف العملية العسكرية الروسية فى أوكرانيا وهو إزالة "النازية" من أوكرانيا ولماذا هي ضرورية وأشار إلى حادث استضافة أحد قادة قوات "إس إس" من "جالتشينا" غرب أوكرانيا (معقل القوميين) في البرلمان الكندي كضيف شرف "شخص حي قام بتعذيب اليهود أو الروس أو البولنديين ورئيس أوكرانيا الحالي يصفق له واقفاً فى البرلمان الكندي! هل لنا حينئذ أن نقول إننا خلعنا هذه الإيديولوجيا من جذورها؟ إننا يجب أن نتخلص من هؤلاء الذين يعتنقون هذا التصور ويدعمون هذه الممارسات ويسعون للاحتفاظ بها، هذا ما نعنيه من إزالة أو القضاء على النازية (فى أوكرانيا)".

وحول إمكانيات تحقيق السلام قال الرئيس بوتين إن روسيا لا ترفض التفاوض وهي على استعداد للاستمرار فيه إذا ألغت أوكرانيا التشريع الذي ينص على منع إجراء مفاوضات ولتعود إلى الحوار السلمي. واستشهد الرئيس بوتين بمقولة أحد نواب البرلمان الأوكراني دافيد أراخاميا عندما قال: "إننا كنا نستطيع وقف الأعمال العسكرية ووقف الحرب، لكن الإنجليز أقنعونا بالاستمرار ورفضنا وقف الأعمال العسكرية" وتساءل الرئيس بوتين أين الآن رئيس الوزراء البريطاني جونسون؟ والحرب مستمرة" واستدرك الرئيس الروسي قائلاً النزاع فى أوكرانيا من الممكن أن ينتهي خلال أسبوع، إذا توقفت واشنطن عن تقديم السلاح لأوكرانيا. ووصف الرئيس بوتين فرضية إرسال الولايات المتحدة قوات لأوكرانيا بأنه استفزاز رخيص. وأعرب الرئيس بوتين عن عدم معقولية أن "يحارب بعض الأمريكيين كمرتزقة فى أوكرانيا، وأشار إلى أن المرتزقة يأتون من بولندا فى المرتبة الثانية ثم من الويات المتحدة فى المرتبة الثالثة لكن بالدرجة الأولى من جورجيا، وتساءل الرئيس بوتين ماذا لو أبدى البعض رغبة فى إرسال قوات نظامية للقتال فى أوكرانيا، وقا إن هذا سيضع العالم على حافة أزمة عالمية حقيقية لا شك فى هذا".

وحول ما يقال من أن روسيا ستقوم بالهجوم على ليتوانيا أو بولندا قال الرئيس بوتين "هذا سيحث فى حالة واحدة إذا اعتدت بولندا على روسيا. لماذا؟ لأن ليس لنا مصالح فى فى الهجوم على بولندا ولا ليتوانيا ولا أى مكان آخر" واتهم الرئيس بوتين الولايات المتحدة بأنها من دبرت تفجيرات خط أنابيب "السيل الشمال" لكنه رفض الكشف عن الإدلة التى تثبت ذلك قائلاً إنها معلومات سرية. ثم تطرق الصحفى الأمريكي عن أحوال الاقتصاد العالمي، وقال الرئيس بوتين "إن استخدام الدولار كأداة للضغط السياسي يعتبر أحد الأخطاء الاستراتيجية التى سمحت القيادة الولايات المتحدة لنفسها بالقيام بها". وفى سؤال حول الخوف من أن تبتلع الصين روسيا، قال الرئيس بوتين إن هذه "فزاعة" وقال إن لروسيا علاقات قوية ومثمرة مع الصين، وحذر الغرب من الدخول فى مواجهة مع الصين بدلاً من التعاون، وقال إن الغرب يخشى الصين القوية أكثر من روسيا القوية واستعان بمقولة السياسي الألماني بسمارك الذى قال "القدرات هي الأكثر أهمية وقدرات الصين ضخمة".

وعن شخصية الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي وتأثيره السياسي قال الرئيس بوتين إنه "ليس له وزن فى فى الداخل ولا فى السياسة الخارجية"، وبسبب عدوانيتهم ونشاطهم قام القوميون والنازيون الجدد بإبعاد زيلينسكي عن أى محاولة للسيطرة عليهم وأجبروه على اتخاذ موقف موال للحرب رغم وعده للشعب الأوكراني بوقف الحرب قبل الانتخابات. الرئيس الأوكراني جاء للحكم فى انتظار تحول أوكرانيا للسلام، لكنه وجد أنه من الأفضل له ألا يخالف النازيين الجدد والقوميين، وقال إن زيلينسكي نجح بأصوات الناخبين المتحدثين بالروسية فى جنوب وشرق أوكرانيا الذين كانوا ينتظرون منه التقارب مع روسيا.  واعتبر الرئيس بوتين أن السيطرة الخارجية على الرئيس الأوكراني هي التى تدفعه لرفض مفاوضات السلام مع روسيا، وفق رأي الرئيس بوتين واشنطن هي من تفرض عليه ذلك.                 

فى سؤال لا يخلو من الخبث، من المعروف أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان صديق شخصي للرئيس بوتين، سأل كارلسون ما إذا كان الرئيس بوتين وعد المجر بمنحها جزء من أوكرانيا، أجاب الرئيس بوتين "لا متى هذا" وأضاف "لكن بالطبع الجريون يريدون استعادة أرض تاريخياً لهم". وفى إطار الحديث عن أوكرانيا قال الرئيس بوتين "إنها حصلت على كل ما تستطيه من الاتحاد السوفيتي عام 1991، والغرب خدعنا".